ردود فعل متباينة أثارها مشروع سيارات الأجرة الوردية فى مصر، رغم أن المشروع يهدف لحماية المرأة من التحرش وتعزيز شعورها باﻷمان كما يقول القائمون عليه.

صحيفة "زوددويتشه الألمانية" أجرت حوار مع ريم فوزي، صاحبة المشروع التي يطلق عليها البعض "النمر الوردي"، والتي تمتلك 20 سيارة لونها وردى للنساء فقط ، وتُقاد من قبل النساء.

"التاكسي الوردي" دشنت ريم مشروعها تحت هذا الاسم، أسوة بإطلاق نفس المشروع بعدد من دول العالم، وعلى الأخص مانشستر ودلهي ودبي وطهران.

ترتدى صاحبة المشروع التى يبلغ عمرها 44 عاماً، بلوزة وردية اللون، وغطاء رأس به لون وردى، وتستعمل أحمر شفاه بنفس اللون، حتى طلاء أظافرها بنفس لون شركتها.

وتقول "ريم فوزي" للصحيفة الألمانية: "يدور الأمر بالنسبة لي حول النجاح الاقتصادي، ويحمل مشروعي بالطبع رسالة إجتماعية أيضاً، ولكن لا يخلو الأمر من الجدل في مصر".


وأضافت "تقدم سيارات الأجرة الوردية للنساء وسيلة آمنة للتنقل فى مدينة القاهرة، حيث إن التحرش الجنسي مشكلة من أكبر مشاكل المجتمع المصري، حيث تبدأ التحرشات بتعليقات سخيفة في كل مكان وتصل فى بعض الأحيان إلى الاغتصاب”.

وتشير الاستطلاعات إلى أن ما ما يقرب من 100 في المائة من النساء ضحية التحرش الجنسي فى مصر، كما أن وسائل النقل العام، والميني باصات الصغيرة المزدحمة تعتبر مشبوهة، وخصوصاً في الليل، ولا يشعر العديد من النساء بالأمان في سيارات الأجرة البيضاء العادية، التي يقودها في الغالب رجال.

واستطردت ريم " عندما أركب تاكسي عادي اضطر إلى إرسال رقم السيارة إلى زوجي أو أبنائي عن طريق الرسائل القصيرة".

وتابعت ريم، منظمة الرحلات السياحية سابقاً، "ستشعر النساء بالأمان في سيارات الأجرة الوردية، لأن هذه السيارات الوردية لا تقف بالإشارة، فيجب أن يكون طلبها عن طريق الهاتف، وفي وقت لاحق ستزود بالتطبيقات الذكية. ويحتاج العملاء لإرسال صورة من هويتهن أولاً كضمان لأمان السائقات”.

وأكدت أن السيارات مزودة بالكاميرات، ويمكن مراقبتها عبر غرفة التحكم من خلال خدمة "جى بى إس"، كما تحتوى كل سيارة على زر للطوارئ

انتكاسة فى "زمن الحريم"

وأشارت إلى أن "سيارات الأجرة الوردية تعتبر أكثر تكلفة من السيارات الأخرى المنافسة بنسبة تبلغ عشرة الى 20 في المئة، ولكن تفضل العديد من النساء دفع هذه الأجرة، لأن هناك سائقو سيارات أجرة رجال يتلاعبون بالعداد في محاولة لجمع أقساط السيارة".

وفى حديث للصحيفة مع عزة كامل، إحدى سائقات سيارات الأجرة الوردية، تقول: "إن سيارات الأجرة تعزز الفصل بين الجنسين، مما يقوض مكافحة التحرش، لأن المرأة تحتاج أن تشعر بالأمان في وجود الرجال"

انتصار السعيد، المحامي ومدير مركز التنمية وحقوق الإنسان، أكدت "أن السيارات الوردية ستقود إلى تراجع النساء في عصر الحريم وإلى تفاقم الصراعات الطبقية".

واضافت "ما يساعد فقط في التخلص من التحرش الجنسي هو التطبيق المنطقي لتلك القوانين التي تم تشديدها الآن، كما أن هناك نقطة أخرى من الانتقادات كائنة فى غصب النساء الفقيرات، اللاتي لا يستطعن أخذ سيارات الأجرة، على استخدام وسائل النقل العام".

ويعود الحديث مع صاحبة الفكرة والمشروع ريم فوزى"، التي تقول "نحن لسنا الشرطة، نحن شركة خاصة صغيرة، لا يمكننا حل المشكلة جذرياً، ولكن الحكومة هي المسؤولة عن المشكلة".

وتضيف "بعد الثورة، كانت هناك مبادرات عديدة للمرأة، تحدث عنها الكثيرون، إننى أنجز أمراً مهماً، فأنا أخلق فرص عمل للنساء وهذا يسهم فى أن يصير الأمر طبيعياً في مجتمعنا، عندما تحصل امرأة على وظيفة."

وتصف الصحيفة صاحبة المشروع بأنها لا تنقصها الثقة بالنفس، كما أنها تعلق صور لها لتزيين المكتب.

وتشير إلى علاقة هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية سابقاً، والمرشحة للرئاسة الأمريكية، بهذا المشروع، ففي منتصف مجموعة صور لها تظهر ريم بجانب هيلاري كلينتون.

واختيرت ريم فوزي لتمويل برنامج من قبل بنك الاستثمار الأمريكي "جولدمان ساكس" يدعم سيدات الأعمال في البلدان النامية.

في عام 2011 حصلت ريم فوزى، من الجامعة الأمريكية في القاهرة، على شهادة البكالوريوس في الإدارة والقيادة، وفي سبتمبر 2013 دعيت إلى حفل عشاء برعاية كلينتون.

خريجات الجامعات سائقات

وتقول ريم فوزي: "أنا لست من أسرة غنية، ولم أرث شيئاً، لقد بنيت نفسى بنفسى، ولذلك أريد أن أعلم موظفاتى الاستقلال بالذات".

وأكدت أن فكرة ضرورة اهتمام المرأة فقط بتربية الأطفال والأسرة وعدم السماح لها بالذهاب الى العمل لا تزال منتشرة في مصر، وفى المقام الأول عملها كسائقة سيارة أجرة"

كما تقول مي الصاوي، إحدى السائقات، فى حوار مع الصحيفة: "لقد أبلغت عائلتي عن تقدمي لهذه الوظيفة، عندما حصلت على رخصة قيادة، لقد بلغ عمري الآن أكثر من أربعين عاما، وهو السن الذي أصبح من الصعب فيه إيجاد وظيفة للمرأة في مصر".

وتشير الصحيفة إلى أن "ريم فوزي" تعتبر طموحة جداً، فهى توظف فقط خريجات ​​الجامعات كسائقات بشرط امتلاك اللغة الإنجليزية أو لغة أجنبية أخرى.

وتحصل النساء على تدريب لمدة شهرين، ويجب الحصول على رخصة قيادة كشرط لممارسة العمل، وقد حصل عدد 27 من 50 امرأة على رخصة قيادة، وسوف يتم تعليمهن كيفية إضافة زيت ومياه التبريد، وإمكانية إصلاحهن الأعطال.

وكذلك تهيئتهن نفسياً للتعامل مع العملاء وتلقي التدريب في مجال السلامة.

واستطردت "ريم " حديثها : " ليس غريباً في القاهرة أن تجلس المرأة على عجلة القيادة، ولكن ليس لدينا في مصر سائقات محترفات، فلا توجد سائقات أتوبيس، ولا سائقات مترو، ولا مينى باس".


وبينت أن الكثير في مصر يعتقد القيادة أنها مهنة للطبقات الدنيا، و"منذ أن تحدثت وسائل الإعلام المصرية عن سيارات الأجرة الوردي، لم يكن لدي أية مشاكل لإيجاد المرشحات المناسبات"

أستطردت "مي الصاوي"، إحدى السائقات، حديثها مرة أخرى: "نحن نتجاهل ببساطة التعليقات الغبية، أنا افتخر الآن بالمساهمة فى دخل أسرتى.

وتقول"ريم فوزي": "تزوجت في سن 19 ، وقاتلت من أجل حريتي، زوجي يفضل بقائي في المنزل، لكن في الوقت نفسه لا يمنعني من عملي."

مصرالعربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -