«تحولت الوحدة العربية التي كان يتغني بها الحكام العرب قبل 60 عاما، إلى ماضي سحيق ،وأصبح هم القادة والحكام بناء جدران عازله على حدود بلادهم، لحماية عروشهم من الإنهيار»، هكذا وصف موقع "ميدل إيست بريفنج" الأمريكي، خلال رصد ظاهرة انتشار بناء جدران عازلة عبر الحدود الدولية لدول المنطقة.

وأكد الموقع المتخصص في الدراسات الشرق أوسطية أن: "ظاهرة انتشرت خلال العام الماضي في منطقة الشرق الأوسط، تتمثل في انشغال معظم الدول ببناء الجدران على الحدود؛ ظنًا منها أنها يمكن أن تجلب الأمن".

وأشار الموقع -في التقريرـ إلى أنه: "قبل أقل من 60 عامًا كان العرب يغنون ويتظاهرون في شوارع معظم العواصم من أجل "الوحدة العربية"، وبالفعل أعلن عن الجمهورية العربية المتحدة قصيرة الأجل في عام 1958؛ ما جعل مصر وسوريا بلدًا واحدًا، امتلأت موجات الأثير بوابل من الخطب حول "مصير واحد.. شعب واحد.. أمة واحدة".

وتابع –فى نسخة مترجمة- : "لكن الآن، أصبحت الجدران تبنى في كل مكان، لكن الأكثر أهمية ليس هذه الجدران المصنوعة من الطوب والإسمنت، ولكن تلك الجدران التي لا تُرى على الإطلاق، الجدران التي بنيت حول عقل كل مواطن في العالم العربي".

وأكد الموقع المتخصص في الدراسات الشرق أوسطية أن الحرية وليس الجدران هي التي تستطيع تحقيق الأمن في النهاية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدد من تلك الجدران التي باتت تُبنى بين دول المنطقة، والتي من بينها:



1ـ جدار بين مصر وغزة

وأشار الموقع إلى أن القاهرة قررت في يوليو 2014 إقامة جدار أمني على حدودها مع غزة بناءً على اعتقادها أن الأنفاق تستخدم لتهريب السلام إلى فرع تنظيم الدولة في سيناء.



2ـ بين تونس وليبيا

بعدها بعام ـوبحسب الموقعـ وتحديدًا عقب هجوم سوسة الذي أودى بحياة 38 سائحًا؛ أعلن رئيس الوزراء التونسي خططًا لبناء جدار على حدود بلاده مع ليبيا، إثر اكتشاف أن الجاني تلقى تدريبًا في ليبيا.



3ـ بين السعودية واليمن

بدأت الشركات السعودية في أبريل الماضي بناء جدار على حدود المملكة مع اليمن، يمتد بطول 1100 ميل ويبلغ ارتفاعه عشرة أقدام، ومزود بأجهزة استشعار للحركة وكاميرات.



4ـ بين السعودية والعراق

قررت الرياض في وقت سابق من هذا العام بناء سياج آخر على حدودها مع العراق، ورغم أن طوله لا يتعدى 600 ميل فإنه أكثر تعقيدًا من الجدار الجنوبي.



5ـ بين الأردن وسوريا والعراق

بدأ الأردن في بناء "جدار ذكي" على حدودها مع سوريا والعراق، عقب سيطرة تنظيم الدولة على صحراء البلدين. ولا يزال العمل مستمرًا على طول الحدود.



6- بين إسرائيل والأردن

اتخذت إسرائيل قرارًا في يونيو الماضي ببناء جدار على حدودها مع الأردن، وسوف يتم التنفيذ في العام المقبل، ولدى إسرائيل تجربة مبكرة في هذا السياق، من خلال بناء الجدار الذي يفصلها عن الفلسطينيين في الضفة الغربية.



7- بين تركيا وسوريا

قررت تركيا في أغسطس 2014 بناء جدار على حدودها مع سوريا، يقع الجزء الأول من الجدار إلى الجنوب مباشرة من بلدة ريحانلي التركية، وهو قيد الإنشاء حاليًا.



احتمالات مستقبلية

نأمل ألا يكتشف أنصار نظرية المؤامرة -وهم كُثُر في الشرق الأوسط- وجود علاقة خفية بين شركات البناء وتنظيم الدولة.

هناك احتمالات مستقبلية لتوسيع رقعة هذه الأعمال: جدار يقسم ليبيا بين شرق وغرب، وجدار يقسم سوريا بين غرب وبقية البلاد، وجدار يقسم العراق بين وسط وجنوب، وجدار يقسم اليمن بين جنوب وشمال، هل بقيت أماكن أخرى؟!



مفتاح الأمان

وأشار "ميدل إيست بريفنج" –وفقا لموقع "رصد"- إلى أن الدول تدعي أن الجدران الظاهرة والخفية تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الأمان، متسائلاً: هل توفر هذه الجدران الأمان حقًّا؟، وتابع: "لم توفره لمبارك مصر، ولا بن علي تونس، ولا صالح اليمن، ولا قذافي ليبيا، ولا أسد سوريا".

وتساءل: "هل تستطيع الجدارن الأمنية، ومعدات التنصت، وبرامج التجسس، وقف الأفكار؟ الأفكار لديها قدرة مذهلة على اجتياز الجدران، وعبور الحدود، والمرور بنقاط التفتيش، والتملص من أجهزة الكشف عن المعادن، والسخرية من المسؤولين والمعدات الأمنية الأكثر تطورًا".

وأكد أنه: "لا توجد قوة سياسية بإمكانها هزيمة الأفكار مهما بلغت قوة وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرتها"، موضحًا: "أن النقطة المركزية التي قد تُحَسِّن الأمن، هي: السماح بإجراء نقاش اجتماعي في مناخ حر.. حرية حقيقية؛ لأن التوافق الاجتماعي يُبنى على الخيارات الحرة، وتتمثل في خيارين:



(1) إما أن نشهد إجماعًا على طراز كوريا الشمالية؛ حيث يتحدث القائد العظيم المحبوب بالنيابة عن كل مخلوق على وجه البسيطة.

(2) أو نتوصل إلى إجماع حقيقي، يحدث فقط بين الشعب الذي يمتع بالحرية.

وراء الاحداث

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -