أصبح وجود مظاهرات حاشدة أمرًا نادر الحدوث في مصر منذ تطبيق قانون التظاهر عام ٢٠١٣، وشهد العامان الماضيان اعتقال الكثير من المتظاهرين لخرقهم قانون التظاهر. وكان من المفاجئ أن نرى مظاهرة حاشدة في مصر هذا الشهر. هذه المرة، لم يكن المتظاهرون هم الشباب الثوري ولا أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الساخطين على الحكم، ولكن المتظاهرين كانوا موظفين حكوميين يعبرون عن شكواهم ومطالبهم في تحدٍ منهم لقانون التظاهر.

نظّمت مجموعة من أمناء الشرطة في محافظة الشرقية مظاهرة الأسبوع الماضي، حيث طالب المئات من أمناء الشرطة بالحصول على حوافز مالية قد وُعِدوا بها، بالإضافة إلى رعاية صحية مجانية لهم ولعائلاتهم في المستشفيات المخصصة لقوات الأمن ذوي الرتب العالية. خلال العدة سنوات الماضية، اتخذت الدولة أسلوبًا في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، حيث يجمع هذا الأسلوب بين استخدام القوة المفرطة والاستنكار والتنديد بتلك المظاهرات من قِبَل مسئولي الحكومة والإعلاميين الموالِيين للحكومة.

وتبعًا لذلك، بعد يومين من الاحتجاجات خرج أبو بكر عبد الكريم المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية في تصريح له متهمًا المتظاهرين من رجال الشرطة بأنهم ممولون من جماعة الإخوان المسلمين، وأيّد ذلك أحمد موسى – الإعلامي المُوالي للنظام- ساخرًا من مطالبهم بأجور أفضل. رد المتظاهرون سريعًا على هذه الادعاءات، حيث كانوا غاضبين من ادعاء تحالفهم مع الجماعة التي تقوم بهجمات مستمرة على الشرطة المصرية، حسب قولهم. بعد ذلك قام رجال الشرطة المحتجون بالاعتصام أمام مديرية أمن المحافظة. أمام مديرية الأمن، وجد المتظاهرون النصف الثاني من سياسة الحكومة في التعامل مع المتظاهرين، إذ حدثت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن المركزي المعروف عنهم عنفهم المفرط في قمع المظاهرات.

رُوِي أن قوات الأمن المركزي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على زملائهم، مما سبّب العديد من الخسائر. أدركت الحكومة أن دخول معركة مع الشرطة ليس بالحل الأمثل، فقامت بتغيير أسلوبها سريعًا. تراجعت الحكومة عن ادعاءاتها ضد المتظاهرين وحاولت تقديم أعذار عن سبب استخدامها الغاز المسيل للدموع، حيث زعموا أن مدنيين تسللوا بين صفوف ضباط الشرطة، مما دفع رجال الأمن المركزي لاستخدام الغاز المسيل للدموع لإبعادهم. بعد ذلك، اجتمعت وزارة الداخلية مع ممثلي المتظاهرين من رجال الشرطة، وبعد أربع ساعات من النقاش والتفاوض، انتهت الاحتجاجات. لم يقتنع الرأي العام بما حدث، إذ قام رجال الأعمال الذين تضرروا من الاشتباكات، بالإضافة إلى مذيعي التليفزيون والصحفيين ومعارضي الحكومة بانتقاد هذا الموقف المتناقض من الحكومة وعدم اعتقالهم المتظاهرين”.

“يتظاهر أمناء الشرطة ويعتصمون، كل شيء عشوائي في الدولة البوليسية. لا تُطبق قوانين التظاهر عليهم!”.

قانون التظاهر لم يطبق على أمناء الشرطة لأنهم كانوا في وقفة احتجاجية سلمية، وليس احتجاجًا عاديًّا، موضحًا الفرق بينهما. وأوضح أن أولوية وزارة الداخلية كانت احتواء الموقف، بينما القيام باعتقالات كان سيؤدي إلى تصاعد الأمور.

بالتأكيد، كانت وزارة الداخلية محقة في عدم فض مظاهرة سلمية. ولكنها رغم ذلك تقوم بتطبيق قانون التظاهر على المظاهرات السلمية الأخرى. على سبيل المثال، المظاهرات ضد قانون التظاهر في صيف عام ٢٠١٤، والتي أسفرت عن اعتقال ٢٣ متظاهرًا لاختراقهم القانون الذي يتظاهرون في الأساس ضده، فمن غير المنطقي قمع مثل هذه المظاهرة السلمية. ومن الغريب أيضًا اعتبار عزف الموسيقى في مترو الأنفاق في القاهرة احتجاجًا غير سلمي، من غير المنطقي اعتباره احتجاجًا بالأساس.

سياسات الحكومة المصرية مسئولة عن هذا التناقض. فبسبب أسلوبها في قمع المظاهرات، توقع الموالون للحكومة أن أي مظاهرات تعارض الحكومة ستُقابل بنفس الأسلوب. وأشار معارضو الحكومة إلى تناقض موقف الحكومة عندما فشلت في تطبيق سياستها ضد اعتصام أمناء الشرطة. بشكل عام، مظاهرات أمناء الشرطة التي حدثت مؤخرًا ألقت الضوء إلى مدى سوء أن تدار الدولة دون معايير للديموقراطية. يقول زياد بهاء الدين في مقاله لمجلة الشروق إن النزول إلى الشارع أصبح الوسيلة الوحيدة للعديد من المصريين للتعبير عن رأيهم، بالرغم من وجود قانون التظاهر. بالرغم من عودة أمناء الشرطة في الشرقية إلى عملهم، إلا أنهم ألمحوا – محذرين الحكومة- إلى عودتهم للتظاهر إذا لم تتحقق مطالبهم بحلول يوم ٥ سبتمبر المقبل. سيكون ممتعًا أن ننتظر ونرى رد فعل الحكومة من هذا التحذير.

مترجم عنPolice Strike Raises Questions over Egypt’s Protest Lawللكاتب Harald Viersen
ساسة بوست

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -