السيسي يطالب بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين


أثارت تصريحات عبد الفتاح السيسي، حول ضرورة إجراء تعديلات قانونية لتسريع الحكم في القضايا المنظورة أمام المحاكم، جدلا واسعا بين نشطاء وقانونيين مصريين، رأوا فيها مقدمة لمزيد من القمع باسم القانون.


وصرح السيسي أثناء حضوره جنازة النائب العام هشام بركات، بأن القصاص يجب أن يكون سريعا من المدانين بالإرهاب، وأن القانون الحالي يكبل أيدي السلطة عن تحقيق هذا القصاص، مشيرا إلى أن قوانين التقاضي يجب أن تعدل لضمان محاكمات سريعة "لمن يقتلوننا"، على حد قوله.


من جهته، قال رئيس حزب "غد الثورة"، أيمن نور، في لقاء له على فضائية الجزيرة، إنه يدين عملية اغتيال النائب العام، ووصفها بأنها عملية خطيرة ومدانة أيا كان الفاعل، ولكنه أكد في الوقت ذاته أن الاتهامات التي تلقى عبر التلفزيون والتصريحات الصحفية والسياسية هي "اتهامات تخل بفكرة العدالة".


وأضاف نور: "أنا أتصور أن الأسوأ من الفعل هو رد الفعل، وهو هنا محاولة السيسي استثمار الحادث بشكل واضح جدا، من خلال التأكيد على فكرة تنفيذ الأحكام التي نعرف كيف صدرت، ويعلم العالم كله خطورة تنفيذها".



وكشف نور أن وزير العدل المصري، أحمد الزند، "سيقدم الأربعاء إلى مجلس الوزراء حزمة من التشريعات الكارثية التي تصل إلى عدالة التقاضي، حيث إن أحد تلك القوانين سيختزل درجات التقاضي إلى درجة واحدة، في أوسع درجة إخلال تطال درجات التقاضي في أي بلد يحترم استقلال القضاء".


وأشار إلى أن تعدد درجات التقاضي هي الضمانة الرئيسية لمحاكمات عادلة تتماشى مع حقوق الإنسان.


وأوضح نور أن "هذه القوانين كانت معدة من قبل، ولكنها كانت تحتاج إلى اختلاق ظرف مناسب أو حادث لتمريرها"، وأن "تنفيذ أحكام الإعدام سيدخل مصر في نفق مظلم يؤدي إلى نتائج كارثية من الصعب تخيل مداها".


بدوره، عرض مدير مكتب مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان في القاهرة، الحقوقي أحمد مفرح، عبر صفحته في "فيسبوك" ثلاثة سيناريوهات متوقعة لتغيير القوانين التي أشار إليها السيسي، وخاصة قانون الإجراءات الجنائية، حيث أشار إلى أن السيسي هو الشخص الوحيد القادر علي تعديل القوانين والتشريعات منفردا دون أي نوع من أنواع الرقابة التشريعية، بسبب عدم وجود برلمان تشريعي، نظرا للتأخير المتعمد للانتخابات البرلمانية.


وأشار إلى أن عدد القرارات والقوانين المخالفة للحقوق والحريات التي تم إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية منذ حزيران/ يونيو 2014 وحتى نهاية أيار/ مايو 2015، بلغت 232 قرارا وقانونا.


وأضاف مفرح أن التعديلات التي يتحدث عنها السيسي في قانون الإجراءات الجنائية "لتسريع يد العدالة" لن تكون إلا مزيدا من القوانين والنصوص التي ستكبل الحريات، تحت ذريعة محاربة الإرهاب.


وبخصوص السيناريوهات المتوقعة، قال مفرح إن أولها هو "أن يقوم السيسي بإصدار قرار بقانون يلغي درجة النقض من التقاضي، في القضايا التي توسم بالإرهاب، وسنكون في هذه الحالة أمام نوع جديد من المحاكم أٌقرب ما يكون إلى محاكم أمن الدولة العليا المنشأة طبقا لقانون الطوارئ، التي تحال القضايا إليها بقرار من رئيس الجمهورية، ودرجة التقاضي فيها درجة واحدة لا نقض فيها، وفي هذه الحالة ستحال دوائر الإرهاب المنشأة بقرار من وزير العدل، التي تنظر قضايا المعتقلين السياسيين إلى هذا النوع من القضاء الجديد، لكنه سيكون غير دستوري".


أما السيناريو الثاني، بحسب مفرح، فهو "إعادة تعديل قانون القضاء العسكري مرة أخرى، وإعطاء رئيس الجمهورية الحق في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، مع النزول عن التعديلات التي تمت في شباط/ فبراير 2014 الماضي، من وجود درجات للتقاضي أمام المحاكم العسكرية، خصوصا النقض، لتكون من درجة واحدة".


وأوضح أنه في هذه الحالة "ستحال القضايا الخاصة بقيادات الإخوان والمعارضة إلى المحاكم العسكرية، حتى لو حكم القضاء المدني فيها، كما تم في قضية خيرت الشاطر ورفاقة في عام 2007".


وأضاف أن "آخر السيناريوهات المطروحة هو إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية، وليس فقط في شمال سيناء، مع إعادة إحياء محاكم أمن الدول العليا مرة أخرى، لكننا سنكون في هذه الحالة أمام معضلة دستورية، إذ إن محاكم أمن الدول العليا تم إلغاؤها في دستور عام 2012، ولا نص عليها أيضا في دستور 2014، وهي محاكم سوداء في تاريخ القضاء المصري".


وقال: "لكن هذا السيناريو سيمثل مأزقا كبيرا، إذ إن دستور 2014، وطبقا المادة 154 منه، ينص على أن إعلان حالة الطوارئ من قبل الرئيس منفردا يتم لمدة ثلاثة أشهر قابلة للزيادة لثلاثة أشهر أخرى، ولا يجوز له أن يتم الإعلان عنها مرة أخرى إلا بموافقة من مجلس النواب".


وعلق المستشار وليد شرابي عبر "فيسبوك" على هذه التصريحات، بالقول إن "تسرع السيسي وإعلامه باتهام معارضيهم بقتل هشام بركات دون تحقيقات أو أدلة، يفضح نيتهم المبيتة لاستثمار الحدث لمصلحة دولة الظلم والقهر".


وأضاف: "كان لدينا رئيس عندما رغب في تغيير النائب العام أصدر إعلانا دستوريا وعزله. أما الآن فالأخرق عندما يرغب في تغيير النائب العام يقوم بعمل انفجار ويقتله!".


وأضاف في مداخلة تلفزيونية: "سيكون هناك إجراءات استثنائية لقمع تظاهرات أي معارضين، وفرض حالة الطوارئ في مصر، وتأجيل الانتخابات البرلمانية مرة أخرى".



عربى21

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -