طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية اليوم الثلاثاء، كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بوقف الدعم الأمني لسلطات الحاكمة فى القاهرة حتى تجرى تحقيقات شفافة بشأن اختفاء عشرات النشطاء والمعارضين.

جاء ذلك في سياق تقرير أعدته المنظمة الحقوقية طالبت فيه السلطات  بالكشف عن أماكن الاختفاء القسرى التى طالت عشرات النشطاء والمعارضين، داعية إلى محاسبة المسئولين عن هذه الجرائم.

ودعت المنظمة السلطات  إما إلى الإفراج عن أي محتجز احتُجز بطريقة مخالفة للقانون، وإما أن توجه إليه اتهاماً بجريمة معترف بها، أو أن تعرضه على قاضٍ لمراجعة احتجازه، وأن تحاكمه أمام محكمة تلبي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة جو ستورك: "يبدو أن قوات الأمن المصرية اختطفت عشرات الأشخاص من دون إشارة إلى أماكنهم أو ما حدث لهم"، مضيفاً أن "إخفاق النيابة العامة في التحقيق الجدي في تلك القضايا يساعد على إفلات قوات الأمن في عهد السيسي من العقاب".
وتابع "إذا لم يتحرك أفراد النيابة العامة لضمان تقيد أفراد الشرطة وغيرهم من مسؤولي الأمن بالقانون، والإفراج عن المحتجزين في أماكن سرية، فإنهم يخاطرون بالتواطؤ في إخفائهم".

وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أنها وثقت حالات خمسة أشخاص اختفوا قسرياً، وحالتين يرجّح أن يكون قد حدث فيهما اختفاء قسري، في الفترة بين أبريل ويونيو 2015.

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن منظمات مصرية ذات مصداقية لحقوق الإنسان وثقت عشرات الحالات الإضافية من الإخفاء القسري في 2015، وبعض الحالات الأخرى منذ 2013. ووثقت منظمة مستقلة تقدم الدعم للمعتقلين في تقرير منشور في 7 يونيو 2015 بعنوان "الحرية للجدعان"، 164 حالة من حالات الإخفاء القسري منذ أبريل، وقالت إن أماكن 66 منهم على الأقل ما زالت غير معروفة. وسرد التقرير أسماء 64 شخصاً كشف عن أماكنهم بعد انقضاء أكثر من 24 ساعة، وهي أقصى مدة يسمح خلالها باحتجاز شخص من دون اتهام بموجب القانون المصري.

كما اطلعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة مستقلة، "هيومن رايتس ووتش" على معلومات تفصيلية بشأن 14 شخصاً آخرين اختفوا في الشهرين اللذين أعقبا عزلالجيش للرئيس السابق محمد مرسي، ولم يظهروا بعد ذلك قط. وقال فريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري في تقرير له في سبتمبر 2014، إنه يراجع 52 قضية عالقة في مصر.

وأبدى الفريق "قلقاً من استمرار تدهور الوضع في مصر، مما قد يسهل حدوث انتهاكات متعددة في حقوق الإنسان، بما في ذلك الإخفاء القسري".

وأوضحت "هيومن رايتس" أن "الداخلية رفضت التعليق على الإخفاء القسري"، وذكرت أن مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى صرّح لوكالة أنباء "فرانس بريس" في يونيو 2015: "نحن لا نلجأ إلى تلك الأساليب، وإذا كان لدى أي شخص دليل فعليه التقدّم بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية".

وخاطبت "هيومن رايتس" المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والمعين من السلطات  للاستعلام عن بعض حالات الإخفاء القسري. ويعد الإخفاء القسري انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإذا اتبع على نحو ممنهج كسياسة فإنه بحسب "هيومن رايتس ووتش" يرقى إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية.

ولا يمكن بموجب القانون الدولي تبرير الإخفاء القسري حتى في زمن الطوارئ، وتظهر الحالات التي وثقتها "هيومن رايتس ووتش" إخفاق النيابة في إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة. ففي ثلاث حالات حددت أماكن الأشخاص بعد أيام أو أسابيع من اختفائهم، إما لإقرار سلطات الدولة في النهاية باحتجازهم، وإما لمشاهدة آخرين لهم تحت التحفظ الرسمي.

وفي ثلاث حالات أخرى عُثر على أشخاص كان هناك اعتقاد بإخفائهم قسرياً من جانب قوات الأمن ووجودهم تحت التحفظ الرسمي، ثم عثر عليهم موتى بعد الفترة التي كانت أماكنهم خلالها غير معلومة.

نافذة مصر

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -