سيطر الدعاء، بإنهاء معاناة وحصار غزة، ونصرة المسجد الأقصى المبارك، وتحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وحقن دماء المسلمين، وهلاك الطغاة، على أجواء اعتكاف ليلة القدر في مساجد القطاع فجر اليوم الثلاثاء.

وأحيا عشرات آلاف الفلسطنييين، الليلة التي بوركت في القرآن الكريم وفُضّلت على ألف شهر، في مساجد القطاع، وسط دمار خلفه العدوان الإسرائيلي صيف العام الماضي.

ولم تتسع المساجد للكم الكبير من المصليين الذين اضطروا للصلاة في ساحات وأروقة هذه المساجد، بخلاف العام الماضي التي خلت فيه تماما من المعتكفين، جراء الحرب الإسرائيلية.

ولم يقتصر إحياء الليلة المباركة على المدنيين، فعناصر المقاومة الفلسطينية المسلحة، كانت لها طقوسها الخاصة، بجمعهم بين قيام الليل، وأداء المهام العسكرية والأمنية الموكلة إليهم في نقاط الرباط الليلي الموزعة على حدود القطاع.

وفي مثل هذا التوقيت من العام الماضي، كانت تعيش غزة أجواء حرب إسرائيلية دموية، أجبرت أئمة المساجد في القطاع، على إلغاء إحياء "ليلة القدر"، والعشرة الأواخر من شهر رمضان، حماية للمصلين من القصف والغارات الإسرائيلية الكثيفة.

ومنعت الحرب الإسرائيلية التي بدأت في اليوم السابع لشهر رمضان من العام الماضي، واستمرت 51 يومًا، الغزيين من إحياء طقوس ذلك الشهر، خاصة مع إقدام الجيش الإسرائيلي على استهداف المساجد بشكل مباشر.

وخلاف العام المنصرم، اكتظت أروقة وساحات المساجد والشوارع المجاورة لها في قطاع غزة، العام الجاري، بالمعتكفين الذين حاولوا استعادة أجواء الليلة المباركة، التي حرموا منها عام 2014، ووحدوا دعاءهم بـ"اللهم احقن دماء المسلمين"، و"اللهم ارفع المعاناة عن غزة"، و"اللهم أهلك الطغاة والظالمين"، و"اللهم حرر المسجد الأقصى من اليهود"، واللهم حرر الأسرى".

ويقول الشاب الغزي عبد الرحمن الجاروشة (27 عاما): "حرمتنا الحرب الإسرائيلية العام الماضي من اعتكاف ليلة القدر، التي توافق الـ27 من شهر رمضان، فكانت لحظات عصيبة وقاسية علينا، أن نبقى داخل منازلنا لا نشعر إلا بالخوف أو بأننا سنكون الضحية التالية للغارات الإسرائيلية الكثيفة والمتتالية، في مثل هذه الأوقات المباركة".

وفي حديثه لمراسل "الأناضول"، يضيف الجاروشة، الذي قصفت الطائرات الإسرائيلية أكثر من عشرة منازل في منطقته صيف العام الماضي، "نحن متشوقون لقيام هذه الليلة المباركة التي حرمنا منها العام الماضي، وعشناها في ظل أصوات القصف ومشاهد الموت والدماء، لذلك ستجد مساجد القطاع مكتظة بشكل كبير بالمعتكفين ".

وأعرب الشاب الفلسطيني، عن أمله بأن تنعم غزة بالسلام، وتنتهي معاناتها التي تسببت بها الحروب الإسرائيلية والحصار المتواصل منذ أكثر من ثمانية أعوام.

ولم تختلف برامج الاعتكاف كثيرًا بين المساجد في قطاع غزة ففي المسجد العمري الكبير تخلل الليلة الصلاة وقراءة الابتهالات والدعاء وتلاوة القرآن إضافة لتوزيع وجبات من الفواكه على المعتكفين واختتام الليلة بطعام السحور.

وخصص الشباب المنظمون لليلة الاعتكاف في معظم مساجد قطاع غزة برنامجًا ومكانًا خاصًا للأطفال خشية من إزعاج بقية المعتكفين.

وفي نقاط الرباط الليلة التي تتمركز فيها مجموعات مسلحة من الفصائل الفلسطينية، انقسم عناصر هذه المجموعات إلى فرق بعضها استثمر وقته بقراءة القرآن، والصلاة، والدعاء وآخرون كانوا يقومون بالمهام العسكرية والأمنية الموكلة إليهم.

ويقول "أبو البراء"، وهو أحد عناصر كتائب عز الدين القسام: "نحاول استغلال هذه الأوقات المباركة بتلاوة القرآن والدعاء والصلاة، وحتى لا نغفل عن المهام الموكلة إلينا، لا ننشغل جميعا بالعبادة بل ننقسم إلى فرق تتبادل الأدوار فنقضي ليلنا ما بين عبادة ورباط".

ويضيف أبو البراء، الذي كان يرابط مع مجموعة من المقاومين في إحدى النقاط الحدودية للقطاع، في حديثه لمراسل الأناضول، "في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنا نقاتل ونترصد للعدو الصهيوني، ولا ننسى كيف أوقعنا فيه الخسائر، واليوم نحن هنا ما بين عبادة ورباط واستعداد لأي مواجهة جديدة، وسنواصل طريقنا حتى نحرر أرضنا".

وفي السابع من يوليو/ تموز 2014 تعرض قطاع غزة، والذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.8 مليون فلسطيني) لهجوم عسكري إسرائيلي جوي وبري وبحري، استمر 51 يومًا، وأدى إلى مقتل 2147 فلسطينيًا من بينهم 578 طفلًا، و489 سيدة، و102 مسن، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما جُرح 11 ألفا، قالت وزارة الصحة إن من بينهم ألف شخص باتوا يعانون من إعاقة دائمة.

وتقول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، إن إسرائيل دمرت خلال حربها العام الماضي 64 مسجدًا بشكل كلي، إضافة إلى تضرر 150 مسجدًا بشكل جزئي


الأناضول

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -