الأردن

انتشرت شائعة صرف 100 دينار (حوالي 140 دولار) مكرمة ملكية من العاهل الأردني للموظفين بمناسبة اقتراب عيد الفطر انتشار النار في الهشيم، وتداول أردنيون الشائعة عبر تطبيق الهاتف الخلوي "واتساب" و شبكات التواصل الاجتماعي.

شائعة اعتاد الأردنيون على سماعها كل عام بعد أن صرف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قبل أربعة أعوام 100 دينار من حسابه الخاص للعاملين في القطاع العام والعسكري، ونشر أردنيون على موقع "فيسبوك" صورا لأخبار قديمة حول مكرمة ملكية بصرف 100 دينار للموظفين في القطاع الخاص و200 دينار للعاملين في الأجهزة الأمنية.. قبل أن يتبين أنها شائعة.

وتحطمت آمال أردنيين بـ" مكرمة طارئة " تنعش جيوبهم بعد أن أنهكها مصروف شهر رمضان الذي قضم جزءا كبيرا من معاشهم الشهري "المتواضع"، وتشير بيانات رسمية صادرة عن دائرة الإحصاءات لعام 2014 أن 51 في المئة من العاملين في الأردن يتقاضون رواتب تتراوح بين 300 و499 دينار، ما يعتبره خبراء الاقتصاد أنه لا يتناسب مع التضخم الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الأسعار والخدمات.

وزير المالية الأردني الأسبق محمد أبو حمور يرى في الأخبار القديمة التي تنشر حول صرف 100 دينار "محاولة للتفاؤل والرغبة من الناس لسماع مثل هذه الأخبار أملا بأن يأتيها شيء ينقذها من المستوى المعيشي السيئ".

ويتذكر أردنيون حادثة أخرى مماثلة عام 2011 حينما احتشد مئات الأردنيين أمام الديوان الملكي إثر شائعة تتحدث عن نية الديوان توزيع مبلغ 200 دينار لكل مواطن، ليخرج مصدر من الديوان الملكي حينها وينفي الشائعة.

شائعات تعكس الوضع البائس للأردنيين

شائعات يرى فيها اقتصاديون أنها تعكس واقع "المستوى المعيشي السيئ الذي وصل له المواطن الأردني" الذي بات يستجدى "المكرمات" لمحاولة سد بعض حاجياته اليومية.

يقول الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت لصحيفة "عربي21" إن "هذه الشائعات تعكس الوضع البائس الذي تعيشه الأُسر الأردنية الفقيرة من موظفين وعمال، وهذا ناتج عن معدلات التضخم الكبيرة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة بسبب فرض الضرائب وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى تآكل القيمة الفعلية للأجور، وأصبح المواطن يبحث عن أي شائعة أو معلومة تفيد أنه قد يتم التعديل على دخله برقم زهيد، قد يحل بعض مشاكله خصوصا في مواسم الأعياد التي تتضمن نفقات عالية على الأسر".

ويشكك الكتوت بالأرقام الرسمية المتعلقة بمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي، ويرى أنها "قديمة لا تعكس الواقع المؤلم ووجود فجوة كبيرة بين الأجور وارتفاع الأسعار ".

وأشارت أرقام دائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الشهري حول التضخم في الأردن إلى أن معدل التضخم انخفض للثلث الأول من عام 2015 بمعدل 1.0% مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.

ويتفق وزير المالية الأسبق محمد أبو حمور مع الخبير الاقتصادي حول "ازدياد الوضع المعيشي للمواطن الأردني سوءا في السنوات الأخيرة".

مؤكدا لصحيفة "عربي21" عدم مقدرة الحكومة في الوقت الحالي على زيادة الرواتب وتحسين مستوى معيشة المواطن؛ بسبب الظروف الاقتصادية الحالية في ظل عجز الموازنة، وتضاعف المديونية خلال آخر ثلاث سنوات الأخيرة، وارتفاع الإنفاق الجاري".

و ارتفع صافي الدين العام للمملكة الأردنية إلى 21 مليار دينار (29 مليار دولار) في نهاية شهر أيار/ مايو من العام الجاري مقابل 20 مليار دينار (28 مليار دولار) في عام 2014 محققا زيادة نسبتها 3.2 بالمئة.

يقول وزير المالية الأسبق إن "معدلات التضخم خلال السنوات الماضية تراوحت بين 3% إلى 5 % في الوقت الذي بلغت فيه معدلات النمو الاقتصادي 3% وهو رقم قريب من النمو السكاني، الأمر الذي انعكس على مستوى معيشة المواطن وتراجع القوة الشرائية فيظل ثبات الدخل".

وتوقع الوزير أبو حمور " أن يشهد مستوى معيشة المواطن الأردني وضعا كارثيا"؛ نتيجة تراجع معدلات النمو الاقتصادي المتوقع بلوغها هذا العام 2.5% والتي لا تواكب معدلات النمو السكاني خصوصا مع موجة اللجوء السورية".

ثقافة المكرمة الملكية

"حقوق لا مكارم" شعار رفعه الحراك الأردني في المسيرات التي جابت المملكة عامي 2011 و 2012 للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية باعتبارها حقوقا للأردنيين وليست هبات.

ويأتي الشعار بعد أن أصبح المواطن الأردني يعتمد على "المكارم الملكية" في العلاج والتعليم والسكن وحتى في الإفراج عن المعتقلين.

وحمل بيان للحراك الأردني في جمعة "حقوق وليست مكارم" عام 2011 خطابا يدعو لإلغاء هذه المكارم، وجاء في البيان "إننا مواطنون أصحاب حق كما نحن أهل واجب، ولسنا رعايا السلطان يهبنا حقوقنا وقت يشاء وبقدر ما يشاء ويسلبها أيضا وقت يشاء وكيفما يشاء، فمن غير الممكن والمحتمل أن تصبح حقوقنا هبة يمنون علينا ببعضها على شكل مكارم تعطى بالقطارة وبجرعات مخففة، وبشكل فردي أو فئوي أو مناطقي، وبعد أن تستجديها وتهين ذاتك وإنسانيتك على أبواب قصورهم".

المحلل السياسي لبيب قمحاوي يعتبر في حديث لصحيفة "عربي21" أن "المكارم الملكية لا تعامل الأردنيين حسب الدستور سواسية؛ و تخلق عقلية تبعية اتكالية تتكل على مكرمة من الملك لتحسين أوضاع مالية أو لتسجيل طالب في الجامعة".

وطالب القمحاوي "بإلغاء مفهوم المكرمات كونها تتجاوز الدستور الأردني، فالأصل أن يكون أي تعامل مالي من خلال مجلس الوزراء ".

اقتصاديا يدعو المحلل الاقتصادي الكتوت إلى حل مشاكل المواطنين الرئيسية بعيدا عن سياسة "المكارم الطارئة" مطالبا بإعادة النظر بالنهج الاقتصادي القائم، وإعادة النظر في هيكلة الموازنة، وطريقة الإنفاق العام والتوجه نحو التنمية الاقتصادية لأجل تأمين العمل الكريم ودخول مناسبة.

عربي 21

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -