فحص جماجم قتلى استخرجت من مقبرة جماعية

جل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة التصويت على مشروع قرار، تقدمت به بريطانيا، يصف المجازر التي وقعت في سريبرينيتشا بالبوسنة عام 1995 بأنها إبادة جماعية، بحسب دبلوماسيين.

وقد أثار مشروع القرار، الذي يصادف طرحه الذكرى العشرين للمجازر، غضب صربيا، التي تعترض على التوصيف.

وكان مقتل 8 آلاف من الرجال والأطفال المسلمين، على يد قوات صرب البوسنة، أسوأ مجرزة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتختلف الدول الغربية مع روسيا في تسمية المجازر بالإبادة الجماعية.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين قولهم إن " التصويت على مشروع القرار كان من المقرر أن يجرى صباح الثلاثاء لكنه تأجل إلي صباح الأربعاء مع استمرار المحادثات بين بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا لإقناع الأخيرة بعدم استخدام حق الفيتو".

وينص مشروع القرار على أن "الاعتراف بأن هذه الأحداث المأساوية إبادة جماعية، شرط أساسي للمصالحة".

ويتهم الزعيم الصربي، ميلوراد دوديتش، بريطانيا بالتلفيق في قولها إن المسلمين تعرضوا للإبادة الجماعية.

"مثير للانقسام"

ونقلت وسائل إعلام صربية أن الرئيس الصربي، توميسلاف نيكوليتش، طلب من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن تستعمل روسيا حق النقض لوقف القرار.

ولا تملك صربيا مقعدا في مجلس الأمن، وعليه فإنها تعتمد على روسيا، لتعديل صياغة مشروع القانون.

ووصف نائب سفير روسيا في الأمم المتحدة، بيتر إيلييتشيف، مشروع بريطانيا بأنه "مثير للانقسام"، وأنه يبالغ في التركيز على مجازر سربرينيتشا.

وقال عن مشروع القرار: "إنه يركز على جانب واحد من النزاع".

ووزعت روسيا، التي لها علاقات وطيدة بصربيا، مشروع قرار بديلا وصفه إيلييتشيف بأنه "شموليا أكثر، وتصالحيا أكثر"، ولا يذكر كلمة الإبادة الجماعية.

وقال رئيس الوزراء الصربي، أليكسندر فوتشيتش، الاثنين إن التصويت على مشروع القرار البريطاني سيكون له تأثير على بلاده، مهما كانت النتيجة.

وأضاف أن "التصويت برفض القانون سيحمل خبرا سعيدا لصربيا وللمنطقة، وإذا حصل المشروع على أغلبية الأصوات فإن ذلك سيحمل خبرا مشؤوما".

وبعث ممثل بريطانيا الدائم في الأمم المتحدة، كاثيو رايكروفت برسالة إلى ملادن إيفانيتش، الزعيم الصربي لمجلس الرئاسة في البوسنة، قال فيها: " إن الإبادة الجماعية جريمة، وأولئك الذين اقترفوها مجرمون لابد أن ينالوا عقاب المجرمين".

وأضاف أن: "مثل هذا الكلام ليس فيه عداء للصرب"، مثلما يدعي البعض.                                              
أكثر من 8 آلاف من رجال وأطفال المسلمين قتلوا في مجرزة سبرينيتشا

يمكن أن نعيد الكرامة

ويتزامن التصويت في الأمم المتحدة مع فعاليات إحياء الذكرى للعشرين للمجازر في البوسنة، في أجواء مليئة بالحزن والأسى.

وأشاد رئيس البوسنة والهرسك، باقر عزت بيغوفيتش، ببريطانيا لأنها "كانت سباقة" في إحياء ذكرى سربرينيتشا.

ووقعت المجازر خلال انقسام يوغسلافيا إلى دول مستقلة، ودعمت صربيا صرب البوسنة في قتال الحكومة البوسنية التي كان يقودها المسلمون خلال النزاع.

وقبل انتهاء الحرب بشهور لجأ 20 ألف مسلم إلى سربرينيتشا، التي كانت تحت حماية جنود هولنديين تابعين للأمم المتحدة.

واقتحمت قوات صربية بقيادة الصربي راتكو ملاديتش، المدينة في يوليو/ تموز 1995.

وقتل الجنود الرجال والأطفال ودفنوهم في مقابر جماعية.

ويدين مشروع القرار البريطاني المجازر ويدعو إلى تعزيز إجراءات منع وقوع الإبادة الجماعية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في خطاب ألقاه في فعاليات إحياء ذكرى المجازر الاثنين بلندن: "علينا أن نجدد عزمنا على منع وقوع الإبادة الجماعية مستقبلا".

وكان الجنرال ملاديتش، الذي قاد قوات صرب البوسنة وقتها، فارا مدة 16 عاما، قبل أن يعتقل عام 2011 شمالي صربيا.

ولا يزال يواجه المحاكمة بتهم جرائم حرب في محكمة أممية بلاهاي.

وسبق أن أدانت محكمة لاهاي الدولية العديد من الأشخاص بالإبادة الجماعية، في سربرينيتشا.

بي بي سي

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -