عبد الفتاح السيسي

رافق اغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، عدد من الفضائح التي تكشف ارتباك نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل معها، وتميط اللثام عن جانب من تورطه فيها، بشكل مباشر بتدبير اغتياله، أو غير مباشر بالإهمال المتعمد، وفق ما يراه مراقبون.

وهذه الفضائح ضربت مصداقية الرواية التي قدمها السيسي للحادثة، التي تقوم على اتهام الإخوان المسلمين بارتكابها، والتلميح إلى أن الرئيس محمد مرسي أعطى الإشارة لاغتيال بركات "من القفص"، على حد تعبيره.

النيابة ترجح تورط "بيت المقدس"

نسفت صحيفة "البوابة"، المقربة من الأجهزة الأمنية، رواية السيسي من أساسها، عندما نقلت عن مصادر قضائية، الأربعاء، أن التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في الحادث رجحت تورط عناصر تنظيم "أنصار بيت المقدس" في تنفيذ الجريمة.

وعللت ذلك لتشابهها مع محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، و"لحجم الاحترافية التي تطلبها تنفيذ محاولة الاغتيال، وهي الاحترافية المتوفرة لدى عناصر التنظيم".

دهشة من التراخي الأمني وقت الحادثة

قال شاهد العيان، أحمد سليمان، وهو صاحب محل في منطقة الحادثة، إن المنطقة التي تم فيها وضع السيارة المفخخة قريبة من منزل وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، دون أن يكون في المنطقة أي كاميرا للتصوير.

ونشر أحد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، واسمه كريم الشيخ، مقطع فيديو ظهر فيه النائب العام، وهو متأثر بجراحه، بين عدد من الأهالي، قاموا بنقله من على الرصيف إلى سيارة الإسعاف لنقله إلى مستشفى النزهة، وسط موقع الانفجار في مصر الجديدة.


بركات رفض استقلال سيارته المصفحة

نقلت صحيفة "المصري اليوم"، الأربعاء، عن مصدر قضائي تأكيده أن النائب العام رفض قبل الحادث بلحظات استقلال سيارته المصفحة وفقا لأوامر الحراسة، وقرر ركوب سيارة عادية.
والسؤال الذي طرحته: "لماذا خاف النائب العام من ركوب السيارة المصفحة، وفضل ركوب السيارة العادية؟".

ونقلت عن ضابط الحراسة الخاص ببركات أنه كان يشعر بأنه معرض لمثل هذا الحادث، فكان دائم التدقيق والتشديد على مرافقيه من ضباط الشرطة، ويحرص على تواجد أفراد التأمين، وتشديد الكردون المحيط به، بداية من أمام مكتبه، مرورا بدار القضاء العالي، وحتى باب سيارته.

محاولة سابقة لاغتياله

أمر آخر هو ما كشفه القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، نبيل نعيم، عن تعرض النائب العام لمحاولة اغتيال سابقة، ما يترك سؤالا مفاده "لماذا لم يشدد نظام السيسي إجراءات تأمين النائب العام؟".

تصريحات سائق النائب العام

أثارت تصريحات سائق بركات، ناصر رفعت، شكوكا كثيرة حول الطريقة التي تم بها اغتيال النائب العام؛ إذ ظهر بصحة جيدة دون أي خدوش، رغم تعرضه مع النائب العام لمتفجرات يصل وزنها إلى 400 كغم، بحسب ما أعلنته داخلية الانقلاب.

وأكد في تصريحاته المثيرة للجدل أنه خرج بعد الانفجار سليما، هو والنائب العام، ودار حوار بينهما لنقله إلى أقرب مشفى.

وتتسق تصريحات السائق مع التصريحات الأولية لوزارة الصحة التي أكدت وصول النائب العام إلى مستشفى النزهة على قدميه -بحسب ما نشرته صحيفة "الوطن"- وكذلك تصريح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الدكتور حسام عبد الغفار، التي قال فيها إن "الشهيد هشام بركات دخل مستشفى النزهة على قدميه، وتمثلت إصابته في جرح قطعي في الأنف وإصابة في الكتف فقط".

ويضاف إلى ما سبق نفي داخلية الانقلاب وفاة مسؤول طاقم حراسة النائب العام، وتأكيد الوزارة أن حالة رجال الشرطة الثلاثة مطمئنة ومستقرة، وفق ما نشره موقع "البوابة"، قريب الصلة بالوزارة.

من جانبه، قال الكاتب عبد الناصر سلامة في مقالة له تحت عنوان "نائب الشعب"، في جريدة المصري اليوم، نشر الأربعاء، إنه لا يستبعد "تورط نظام السيسي في قتل النائب العام".

وقال: "التقنية المستخدمة في الحادث تشير إلى مجرمين مختلفين عما ألفناه من قبل، وهو الأمر الأكثر خطورة، ومن حق كل مواطن أن يفهم ما يشاء، بل أن يتهم من يشاء"، على حد قوله.

أما الجهل في تغطية الإعلام لجريمة الاغتيال، فجذب انتباه الكاتب الصحفي سليمان جودة، فقال في "المصري اليوم" الأربعاء: " إحدى المذيعات سألت مستشارا على الهاتف السؤال التالي في مداخلة على الهواء مباشرة: هل تعتقد أن الجريمة جاءت ردا على الأحكام التي أصدرها الرجل مؤخرا؟ توقعت أن يتوقف المستشار عن مواصلة التعليق على الجريمة، وأن يغلق الخط، لكنه كان حليما مع المذيعة".

وتابع بأنه "راح يبين لها بهدوء، أن النائب العام لا يصدر أحكاما من أي نوع، وأن الذى يصدر الأحكام هو القضاء من خلال المحاكم، وأن جهاز النيابة العامة، الذي كان الراحل يجلس على قمته، له مهمة محددة، هي التحقيق ثم الإحالة للمحكمة".

منسق "تحرر": الداخلية متورطة

جاء في بيان المنسق العام لحركة "تحرر"، الكاتب والباحث محمد فوزي، اتهامه "الداخلية" وما يتبعها من جهات مختصة وجهاز المخابرات بالتورط باغتيال بركات بنسبة 100%، لأنهم من يملكون المعلومات والتحركات وخطة سير النائب العام، على حد قوله.

واعتبر فوزي في البيان الذي تلقت صحيفة "عربي21" نسخة منه، إلصاق هذه الجريمة بالإخوان في هذا التوقيت "عبثا سياسيا"، ويعني أن جماعة الإخوان "مخترقة لأجهزة الدولة، وتلك طامة كبرى، وهراء، لأن هذا معناه أنه لا توجد دولة".


عربي 21

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -