الاسكندرية

تكثيف أمني، دوريات ثابتة ومتنقلة، شرطة سرية، وسيارات إسعاف... هذا هو الوضع في محافظة الإسكندرية للتأمين قبيل ساعات من أعمال تجهيز وإعداد أطول مائدة في العالم، بطول ثلاثة كيلومترات و400 متر، على كورنيش شاطئ المدينة، لتسجيلها بموسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وسادت حالة من الارتباك بين أعضاء اللجنة المنظمة لأطول مائدة إفطار في العالم في الساعات الأخيرة، بسبب الأعداد الكبيرة من دوريات وأفراد الأمن، بدلاً من الفرحة التي خطط لها أن تكون، حيث وصفت التشديدات الأمنية بأنها مبالغ فيها، رغم رفع شعار "أمننا في لمتنا".

وفشلت المبادرة في الخروج بمظهر حضاري، فقد تأخرت الوجبات إلى ما بعد أذان المغرب، مما أدى إلى قيام بعض المشاركين بتحطيم الطاولات وترك المائدة، ومهاجمة سيارات المطاعم التي هربت خشية تحطمها، كما نشبت مشاجرات بين الحاضرين من المواطنين والمنظمين، بسبب سوء التنظيم والتكدس المروري.

وطالب المحتجون الذين قاموا بقطع طريق الكورنيش الرئيسي بمعاقبة المسؤولين، الذين تسببوا في فضيحة الإسكندرية، بعد أن فشلوا، في تقدير أهلها وزوارها من جميع المحافظات، في تنظيم تلك الفعالية المهمة.


وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات وتعليقات تطالب بتقديم اعتذار للمشاركين، ورحيل محافظ الإسكندرية، الذي ساهم في دخول المدينة موسوعة غينيس، ولكن في سوء التنظيم، وبتحقيق أكبر فضيحة جوع في العالم وأمام الكاميرات، كما يقول إبراهيم العدوي. وتحت عنوان "فضحتونا"، قالت أسماء عيد، مهندسة، فاقد الشيء لا يعطيه محافظ الشو الإعلامي الذي لم يتعرف على مشاكل أبناء المدينة كيف له أن يحقق أي إنجاز؟مفيش فايدة" .

أما عبد الرحمن أبو طالب، فيرى أن المائدة نظمتها المحافظة لل VIP للشركات و مش للشعب مش للغلابة، و هو ده سبب الاشتباكات بين الأهالي و بين المنظمي. عايزين يتفشخروا ويحسنوا صورتهم وفي الآخر برضه الغلابة مش حينوبهم أيّ حاجة "إن الله لا يصلح عمل المفسدين".
فى غضون ذلك عبّر عدد كبير من أبناء المدينة عن استيائهم من تراكم القمامة في مختلف المناطق، وذلك بسبب وجود أزمة بين الشركة المسؤولة عن جمع المخلفات لتأخر دفع مستحقاتها، والتي تخطت خمسة ملايين جنيه.

ونشر عدد من النشطاء في الإسكندرية العديد من صور أكوام القمامة المتراكمة في شوارعها، منددين بإقامة أطول مائدة إفطار في العالم على كورنيش الإسكندرية، بينما يعاني الداخل من أسوأ منظر في العالم، داعين حكام موسوعة غينيس إلى قياس أطول كومة قمامة في شوارع المدينة.



وقال محمد رمضان، أحد نشطاء الإسكندرية، إن إقامة أطول مائدة في العالم في الإسكندرية يعد من الأشياء المميزة، إلا أن المحافظة مثلما بذلت مجهوداً في تجهيز المائدة، لا بد من أن تبذل مثله في إزالة أكوام القمامة، والتي إذا وضعت إلى جانب بعضها بعضا، ستتخطى أكثر من 8 كيلومترات، أي أكبر كومة قمامة في العالم.

وقال عبد الرحمن بسيوني، أحد نشطاء الإسكندرية: "مائدة الإفطار عبارة عن منظر رائع من الخارج، ومن الداخل أسوأ منظر"، لافتاً إلى أن أكوام القمامة المتراكمة داخل شوارع المدينة، كارثة لا بد من الاهتمام بها قبل تجميل المنظر الخارجي.



وقبل موعد الإفطار، بدأت حافلات الهيئة العامة لنقل الركاب في الإسكندرية، الوجود إلى جوار المائدة، لنقل المشاركين إلى أماكن وجودهم، في محاولة للحشد خوفًا من فشل الاحتفال، فيما قضى عمال الهيئة العامة للسياحة والمصايف قرابة 15 ساعة في نصب المائدة، بما يتوافق مع شروط غينيس، وذلك منذ ليل الخميس وحتى صلاة الجمعة.

وشهدت المنطقة المحيطة استنفارا أمنيا من قبل الأجهزة الأمنية والتصدي لأية محاولات لإثارة الشغب والعنف ومنع حالات التحرش، بينما انتشرت سيارات الإسعاف والمطافئ حول المائدة تحسبًا لأية ظروف طارئة، خاصة بعدما أصر عدد من المؤيدين للانقلاب العسكري على التظاهر عند كوبري ستانلي بالتزامن مع التجهيز للمائدة.


وألزم الفريق المنظم لأطول مائدة في العالم "راديو أكتف"، الشباب المتطوعين، بارتداء الزي الرسمي الموحد وهو قميص أو "تي شيرت" لونه أبيض، وعدم ارتداء أي تي شيرتات عليها علامات لشركات تجارية، وأكد الفريق في بيان صدر عنه أنه سيقاضي أية شركة أو مؤسسة حاولت استغلال الحدث في الترويج للمبادرة على أنها ضمن الرعاة من دون وجه حق.

وكان "أمننا في لمتنا" هو الشعار، الذي أطلقه الشباب الخمسة أصحاب فكرة أطول مائدة في العالم على كورنيش الإسكندرية، والمعروفون باسم مجموعة "راديو أكتف"، وذلك بعد زيادة طول المائدة من ثلاثة كيلومترات ليصل إلى خمسة كليومترات بداية من فندق المحروسة للقوات المسلحة في منطقة لوران، وصولًا إلى ميدان سيدي جابر، وهو ما يضمن دخول الإسكندرية موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وكسر ما حققته دولة إيطاليا بأطول مائدة، والتي لم تتعدَّ كيلومترين فقط.

وحددت الإدارة العامة للسياحة والمصايف في الإسكندرية نقاط دخول المشاركين في فعالية أطول مائدة في العالم على الكورنيش، وعددها عشر نقاط، وذلك ضمن الخطة التنظيمية والأمنية، التي تتبعها المحافظة لهذا اليوم.

وأكد رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في الإسكندرية، اللواء أحمد حجازي، أنه سيتم فتح أماكن بوابات دخول المشاركين في الإفطار منذ الخامسة والنصف، للسماح بدخول الأشخاص بالرقم القومي وفق الاستمارات المدون عليها أسماؤهم.

وقال الدكتور مجدي حجازي، وكيل وزارة الصحة في المدينة، إن سيارات الإسعاف تتمركز في نقاط استعداداً لأية حالة طارئة، مؤكدًا أن السيارات مجهزة وستظل موجودة حتى انتهاء اليوم.


وكانت محافظة الإسكندرية قد أقامت، مساء أمس، مؤتمرا صحافيا لبحث الترتيبات النهائية لتسجيل أطول مائدة إفطار في العالم، بحضور محافظ الإسكندرية، هاني المسيري، ورئيس بعثة موسوعة غينيس للأرقام القياسية، شيدا سوباستي، والشباب أصحاب الفكرة التي دخلت حيز التنفيذ.

وقال أسامة بركات، المتحدث باسم الشباب المنظم للفعالية، إن الفكرة بدأت قبل عامين وتم إنجازها بالتعاون مع محافظة الإسكندرية وعدد من مسؤولي المجتمع المدني ورجال الأعمال، لخروجها بالشكل المناسب، مشيرا إلى أن نحو 800 متطوع من الشباب السكندري يقومون بالإشراف على الحدث العالمي.


العربي الجديد

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -