ليبيا تبحث عن حل 




من غدامس ليبيا إلى الجزائر وتونس وصولاً إلى صخيرات المغرب، أكثر من ثمانية أشهر حوار بين فرقاء ليبيا ولا جديد، القتال مستمر والسلاح لغة التفاهم.



فمنذ أن دخلت ليبيا في حرب أهلية في مايو من العام الماضي، بعدما أعلن الجنرال العسكري خليفة حفتر عمليته العسكرية التي أسماها "الكرامة" وما أعقبه من اقتتال داخلي وظهور تنظيم الدولة "داعش" في درنة وسرت، ومساعي الأمم المتحدة لم تتوقف بحثاً عن حل توافقي يجمع كلا الأطراف.



الجلسات التفاوضية في الضخيرات المغربية تجاوزت الخمس جلسات، والتي بدت ترحيباً بين المتناحرين في اللقاءات الأخيرة، خصوصاً بعدما هددت الأمم المتحدة عبر مبعوثها لدى ليبيا برنارديو ليون الفرقاء بفرض مزيد من العقوبات على معطل الحوار، وسط أنباء عن قرب التوصل لتشكيل حكومة جديدة.

حوار سياسي

وانطلقت في مدينة الصخيرات، جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي يُتوقع لها أن تشهد اعتمادَ مشروع الاتفاق السياسي والتوقيع عليه بالأحرف الأولى، بعد أن أجرى طرفا الأزمة الليبية تعديلات على مسودة الاتفاق بحسب متابعون.


مقاتلون لفجر ليبيا

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن الحوار الليبي في الصخيرات "مضيعة للوقت"، مضيفين أن ليبيا ستظل منقسمة لفترة طويلة، خصوصاً في ظل الانحياز الأممي لفجر ليبيا.. فيما رآى آخرون أن المغرب ستنهي القتال بين الليبيين في أقرب وقت.

عباءة الدولة

الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات الدولية قال، إن الحوار الليبي في الصخيرات المغربية "مضيعة للوقت"، مضيفاً أن ليبيا ستظل منقسمة لفترة طويلة، طالما استمر انحياز الأمم المتحدة للمليشيات المتصارعة هناك.



وأوضح الخبير في العلاقات الدولية لـ"مصر العربية" أن حوار الصخيرات المغربية لا معنى له، وكذلك جلسات الحوار السابقة في مصر والجزائر وتونس، نظراً لأنه لا يجوز التوافق والحوار مع مليشيات مسلحة خرجت من تحت عباءة الدولة الليبية.



وتابع: الحكومة التوافقية المزمع تشكيلها في ليبيا لن تحل الأزمة، مشيراً إلى أن ليبيا دخلت نفق مظلم ولن تخرج منه قريباً.

طوق النجاة

بدوره، قال الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي بجامعة حلوان والمهتم بالشأن العربي، إن حكومة التوافق التي يتم تشكيلها الآن، قد تكون طوق النجاة للمتناحري ليبيا، خصوصاً وأن الأمم المتحدة أعلنت من قبل أن جلسات الحوار في الصخيرات "نداء الفرصة الأخيرة".



وأوضح الخبير القانوني في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن الأزمة الليبية هي أزمة "ثقة" وبالتالي إن حدث وفاق بين ممثلي المتناحرين وتشكيل حكومة "وحدة وطنية" ستهدأ الأوضاع، وبالتالي يتوحد الجميع لاسقاط الجماعات المسلحة.



وتابع: قلناها سابقاً أن فرقاء ليبيا لن يتصالحوا في أي مكان سوى المغرب، فمهما كانت الاجتماعات السابقة التي احتضنتها مصر وتونس والجزائر، إلا أن قيادات تلك الدول لن تنجح في إقرار مصالحة بين الليبيين.



وأشار إلى أن المصالحة النهائية وتشكيل حكومة الوفاق رغم أنها اقتربت بشكل كبير، إلا أنها تتوقف علي مدى قبول حفتر مطالبات الثوار بابعاده عن الجيش الليبي.


اقتتال ليبي

وكان طرفا الأزمة "المؤتمر الوطني العام والبرلمان المنحل" أدخلا تعديلات على المسودة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة.



وأبرز التعديلات التي أجراها المؤتمر الوطني العام تتمثل في إلغاء البند المتعلق باجتماع فريق الحوار من جديد حال وقوع خلافات مستقبلية، واعتبار البرلمان المنحل "جهة تشريعية" وليس "جهة تشريعية وحيدة"، بالإضافة إلى اعتبار أعضاء المجلس الأعلى للدولة هم أعضاء المؤتمر الوطني فقط.

المسودة الرابعة

أما البرلمان المنحل في طبرق، فقد أجرى تعديلات من أهمها، اعتبار المجلس الأعلى للدولة مجلساً استشارياً يتخذ من سبها مقراً له، وأن يتكون المجلس الأعلى للدولة من تسعين عضوا، ستون منهم من أعضاء كتلة سابقة بالمؤتمر الوطني مؤيدة لما تعرف بعملية الكرامة، وأن يكون رئيس الحكومة هو القائد الأعلى للجيش إذا اختير من البرلمان المنحل، وإلا فإن هذا المسمى يبقى لرئيس البرلمان، ودعم القوات الموالية لحفتر واستبعاد فكرة إعادة بناء الجيش.



من جهته، توقع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أن تكون جولة الحوار بين الفرقاء الليبيين التي استؤنفت أمس، في الصخيرات جنوب العاصمة المغربية الرباط آخر جولة للمحادثات.



واعتبر ليون أن اجتماع الصخيرات لا ينتظر نتائجه الليبيون فقط وإنما جميع مَن في المنطقة. وقال: "نحن نقترب من التوصل إلى حل واضح أن قبول المشاركين في الحوار للمسودة الرابعة كأساس للحل النهائي يُعدّ أمراً مشجعاً للغاية.



في غضون ذلك، عبّر رئيس وفد المؤتمر الوطني صالح المخزوم عقب محادثاته مع ليون، عن ثقته في توصل الفرقاء إلى توافق وأرضية مشتركة بشأن مسودة الاتفاق النهائي الذي تقدمت به بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مشيراً إلى أن وفده "صوّت سريعاً على الملاحظات حول مسودة الاتفاق النهائي. وأضاف أن الملاحظات التي قُدِمت إلى المبعوث الدولي ليست كثيرة وانطلقت من المسودة نفسها ولم تطرح أي شيء خارجها.



وكان الحوار الليبي بدأ مشواراً طويلاً من المفاوضات، فكانت البداية في غدامس برعاية أممية نهاية شهر أكتوبر لعام 2014، أعقبه تفاوضات الجزائر وجنيف الأولى والثانية ثم في الصخيرات المغربية الآن.



وتشهد ليبيا اشتباكات مسلحة واقتتال دامي منذ منتصف شهر مايو الماضي، بعد إعلان الجنرال العسكري خليفة حفتر عن عملية عسكرية، أسماها "الكرامة" خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحي.



وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان: إحداها تابعة لمجلس النواب بطبرق، والأخرى تابعة للمؤتمر الوطني العام، والتي تتخذ من طرابلس مقرا لها.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -