سوريا

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أمس الخميس، أن خريطة جديدة تتشكل ملامحها في سوريا، وأن البلاد تتجه شيئًا فشيئًا نحو التقسيم.

وقال "ديفيد غاردنر"، في تحليل له نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" مؤخرًا: إن سوريا تتجه شيئًا فشيئًا نحو التقسيم، سواء كان تنظيم "الدولة" هو المحفز الذي بدأ عملية محو الحدود أم الثورة السورية التي دخلت عامها الرابع بدون حسم واضح من نظام الأسد الذي ضعفت سيطرته على معظم المناطق، ولم يعُد جيشه في وضع الهجوم بل الدفاع.


ففي شمال سوريا تبدو مكاسب الأكراد التابعين لحزب "الاتحاد الديمقراطي" مقدمة لولادة كيان جديد يمتد إلى الساحل مثل الكيان الكردي في العراق أو ما يطلق عليه في سوريا بإقليم رجوفا بعد طرد تنظيم "الدولة".


وفي الساحل السوري معقل العلويين أشار "غاردنر" في مقالته إلى أن "حزب الله" وإيران يسعيان لتأمين جيب للعلويين حيث يخوض الحزب ومنذ ستة أسابيع حربًا في جبال القلمون لا لتأمين لبنان، ولكن لحماية الطريق الواصل بين دمشق وحمص والمناطق الساحلية في شمال- غربي البلاد وجبال العلويين.


ولفت "غاردنر" إلى ما قاله قائد "لواء القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الذي زار سوريا هذا الشهر ووعد العالم بمفاجآت نعدها مع الجيش السوري في الأيام المقبلة، مضيفًا: إن التصريحات البطولية التي أطلقها الجنرال لم تتكشف بعد، ولكننا نعرف ما يقوم بعمله.


ونقل الكاتب عن مصادر عربية قولها: "إن طهران تنظم جسرًا جويًّا للجيب العلوي". ويعلق "غاردنر" قائلًا: إن "كانت هذه هي مفاجأة سليماني فهي متوقعة في ضوء العجز الذي يعاني منه نظام الأسد ونقص الجنود".


كما نوه إلى أن مصادر عربية وأوروبية رصدت منذ بداية مايو تدفقًا للحرس الثوري ومقاتلي حزب الله. ومع تلاشي سلطة الأسد أصبح اعتماده على إيران والتابعين لها واضحًا. كل هذه التطورات تؤكد عمليات التقسيم التي تتضح شيئًا فشيئًا.

لقد بدا واضحًا أنه برغم سيطرة نظام الأسد على المدن الرئيسية لاسيما العاصمة دمشق والتي ستتعرض للتهديد في حالة سيطرة فصائل الثوار على مدينة درعا فلم تعُد وصفة "سليماني" ناجعة في سوريا، فقد بدأ نظام الأسد يخسر مواقعه، والجيش آخذ في التفكك بفعل طول مدة الحرب والتقسيم في طريقه لتغيير الخريطة في سوريا، وفقًا للصحيفة.
وبحسب تقارير إعلامية سابقة فلم يكن يخطر في بال أكثر المتابعين للشأن السوري تشاؤمًا قبل أربع سنوات، بأن الحديث عن تقسيم سوريا إلى دويلات وممالك على أسس طائفية وعرقية قد يصبح أحد السيناريوهات المتداولة للنقاش والتحليل في الحديث عن مستقبل سوريا. ولكن حالة الاستعصاء السياسي في ظل انخفاض فرص الحسم العسكري حاليًّا أدخلت الدولة السورية في حالة تقسيم فعلي أدت إلى ظهور عدة مناطق تخضع لسيطرة جهات مختلفة تتنافس أو تتصارع فيما بينها.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -