قناة السويس الجديدة

باتت مصر على موعد مع احتفال أسطوري، يشهده الملوك والرؤساء والأمراء، لافتتاح قناة السويس الجديدة، ذلك المشروع الذي دشنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي، إلا أنه يبق فصولًا عدة ومحطات فارقة مرت بها "تفريعة السيسي" حسب تسمية "خبراء: قبل أن تصل لمشهد الافتتاح، ترصدها "مصر العربية " في السطور التالية.



في 5 أغسطس الماضي، أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي إشارة البدء في تنفيذ مشروع، ظل حبيس الأدراج عقود طويلة، وأطلق عليه "قناة السويس الجديدة"، لكنه مشروع بدأه السادات، وساق حسني مبارك الخطى إليه، وتبناه محمد مرسي، وجاء من بعدهم السيسي، ليخرجه من الظلمات إلى النور، ليؤكد عدد من الخبراء لـ"مصر العربية"، أن " تفريعة السيسي"، ما هي إلا جزء من خطة التطوير منذ الثمانينيات.


مشروع ” قناه السويس الجديدة”، هو ممر ملاحي يحاذي الممر الملاحي الحالي، يمتد بطول 72 كيلو متر، منها 35 كيلومترات حفر جاف، ونحو 37 كيلو متر توسعة وتعميق لأجزاء من المجرى القديم للقناة، بتكلفة 60 مليار جنيه، و4 مليارات دولار تكلفة إنشاء 7 أنفاق جديدة أسفل القناة، حسبما أعلن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس.


من دولاب الثمانينيات:
في عام 1985 بدأ الحفر في قناة السويس، وعبرت أول قافلة من السفن بالقناة في نوفمبر 1869، إبان عهد الخديوي إسماعيل، ومرت السنون والأعوام، وأصبحت القناة بحاجة للتوسيع لاستيعاب الزيادة في أحجام السفن، ومن هنا خرجت مشروعات شق تفريعات جانبية بقناة السويس، والتي بدأت عقب عودة الملاحة بالقناة عام 1974، وذلك بحسب طارق حسنين، المتحدث باسم هيئة قناة السويس.


واستمرت إقامة تفريعات لازدواج مسافات من القناة حتى عام 1980، وكان مقرر بدء المرحله الثانية من تطوير المجرى الملاحي وانشاء تفريعات إضافية في الفترة بين عامي 1983 و1984، ولكن حال دونها كساد حركة نقل النفط والتجارة العالمية، حسبما أكد "حسانين " في تصريحات صحفية سابقة.


وفي عام 1990 بدأت إدارة القناة تتجه لتطوير المجرى الملاحي وتعميقه لمواجهة أحجام السفن العملاقة واستمرت خطة التطوير علي مرحلتين، الأولى انتهت عام 2001 بالوصول بالغاطس الي 62 قدم، والثانية حتي عام 2010 بالوصول للغاطس حتي 66 قدما بما يسمح بمرور السفن بحموله 240 ألف طن من المرور بالقناة، وفقًا لـ " حسانين ".


وبدأت الدراسات الهندسية لإقامة مشروع قناة السويس عام 2006، لتطوير المجرى الملاحي لمواجهة زيادة حركة التجارة العالمية، وكان مدرج تنفيذه ضمن الخطة الخمسية لهيئة قناة السويس خلال الفترة من 2012 حتى 2017، بحسب المتحدث باسم هيئة قناة السويس.


وأضاف " حسانين "، أن الحاجة لبدء تنفيذ المشروع حاليا جاءت بناء علي الدراسات المستقبلية لحركه التجارة والاقتصاد العالمي التي تشير إلى زيادة نمو حركة التجارة وظهور أجيال جديدة وضخمة من أسطول السفن.


تفريعات السادات:
تضم قناه السويس أربع تفريعات رئيسية هي تفريعة بورسعيد وطولها 36.5 كيلومترا، وتفريعة البلاح وطولها 9 كيلومترات، وتفريعة التمساح وطولها 5 كيلومترات بالقطاع الأوسط للقناة، وتفريعة الدفرسوار بالقطاع الجنوبي وطولها 27.5 كيلومترا، فهكذا زود الرئيس الراحل أنور السادات القناة بالثلاث التفريعات الأواخر، وذلك بحسب عادل عامر، مدير عام مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية والقانونية.
ولكن حالت عملية السلام دون استكمال السادات للمشروع، فرغبته في استرداد سيناء كاملة، أجبرته على وقف تنمية قناة السويس، بسبب اعتراض أمريكا وإسرائيل على تنفيذ المشروع، وفقًا لـ "عامر".



مشروع الجنزوري:
وفي أوائل التسعينيات طرح الدكتور كمال الجنزوري، على الرئيس الأسبق حسني مبارك، فكرة تطوير المنطقة الصناعية في شرق التفريعة، وإنشاء منطقة لوجيستية متكاملة، تعيد توزيع خريطة الملاحة في العالم، إلا إنه بعد إنشاء 4 مصاتع، ظهرت مشاكل تعيق استكمال المشروع، بعد إنفاق ملايين الجنيهات.


وفي عام 2005، طرح رئيس الوزراء أحمد نظيف فكرة المشروع ثانية، بتنمية الـ 90 كيلو متر في شرق التفريعة، واستعان في ذلك بخبرات أجنبية على رأسها شركة تابعة لسنغافورة، وكان مبارك شرع بالفعل في إقامة ميناء بورسعيد، والذي افُتتح في عام 20004، وأنشأ له رصيفين من ثمانية، إلا أنه أوقف المشروع خضوعًا لاعتراضات دولية على المشروع، لتأثيره على حجم التجارة العالمية الخاصة بأمريكا وإسرائيل، وذلك بحسب "عادل عامر".


وأكمل مدير مركز المصريين للدراسات السياسة والاقتصادية، أن حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، طرحت المشروع، ولكن بطريقة مختلفة، وبعد رحيله أقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي على تنفيذ المشروع، وقسمه إلى شقيين، أحدهما خاص بعبور السفن، ومقرر أن يزيد دخل القناة إلى 10 مليار دولا سنويًا، والثاني بعد الافتتاح وهو تنفيذ 22 مشروع سيدر لمصر سنويًا 22 مليار دولار .


في عهد مرسي:
وأوضح المحامي طاهر حزين، عضو اللجنة الاستشارية لتنمية قناة السويس، أن المشروع ظل حبيس الأدراج عقود طويلة، حتى اندلعت ثورة 25 يناير وانبعث الآمال في إحياءه من جديد، لافتًا إلى أن جوهر فكرة المشروع هو إقامة منطقة صناعية شرق بورسعيد، تعتمد على تجميع مكونات السلع نصف المصنعة، وتجميعها داخل المصانع ببورسيعد، لإقامة ما عرف بالوادي اللوجيستي.


وأضاف حزين أن حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي عرضت على اللجنة الاستشارية مساعدتهم لاستكمال المشروع، ولكن أرادت تنفيذه بطريقة مختلفة، لتحوله من منطقة صناعية إلى عمرانية، وكان مقرر التعاقد على المشروع في سبتمبر 2013، وانتهاء المنطقة اللوجيستية الأولى مطلع عام 2017، ثم الالتفات لتنمية محور قناة السويس.



السيسي:
وتابع: "بعد مجئ السيسي اختلف المشروع عن الذي طرحته الحكومات السابقة، وأصبح هناك مشروعين، أحدهما حفر قناة جديدة، وآخر تنموي"، منوهًا إلى أنه علم من مصادر بهيئة قناة السويس، أن هناك اتجاه للعودة للمشروع القديم، مؤكدًا أنه حال تنفيذه ستبصح مصر منافس عالمي لسنغافورة، وسيصبح ميناء بورسعيد أهم وأكبر ميناء عالمي.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -