ريم ماجد _وباسم يوسف

تحت عنوان "القمع يخنق البرامج الحوارية في مصر"، أفردت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تقريرا سلطت خلاله الضوء على البرامج الحوارية "التوك شو" وما تعرضت له عدة برامج من ضغوط، وتعرض مذيعيها أمثال ريم ماجد وباسم يوسف ودينا عبدالرحمن لإيقاف برامجهم.

وإلى نص التقرير:

عندما عادت مذيعة البرامج الحوارية ريم ماجد للشاشات المصرية بعد عامين من الغياب ببرنامج أسبوعي "جمع مؤنث سالم" يركز على السيدات الناجحات، لم تكن تتخيل أن برنامجها ذلك سيزعج أو يتسبب في إثارة أي شخص.

لكن بعد حلقتين فقط، تم وقف عرض البرنامج مع على شاشات قناة (أون تي في)، القناة المملوكة لقطب الاتصالات المصري نجيب ساويرس، وقالت ماجد، صاحبة السمعة في تحدي السلطات فيما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات، "إن مسؤولي القناة أخبروها إنهم تعرضوا لضغوط من جهات سيادية (أجهزة أمنية) لوقف عرض البرنامج".

وقالت ماجد في مقابلة تليفزيونية أجريت معها مؤخرا "رفضت على مدار العامين الماضيين العمل لأية قناة غير مصرية، لكنني اكتشفت الآن أنه تم حظري من الظهور في القنوات المصرية" .. وعلى الرغم من أن ساويرس عزا وقف بث البرنامج لانخفاض الإعلانات وليس للتدخل الرسمي، أصدرت شبكة (دويتشه فيله) الألمانية المشاركة في رعاية البرنامج بيانا تدين ما وصفته ب "تدخل السلطات المصرية" لوقف عرض البرنامج.

في أعقاب ثورة يناير عام 2011 في مصر، أصبح استعراض شؤون البلاد من خلال البرامج الحوارية يتمتع بشعبية هائلة مع وجود شريحة جديدة من الجمهور منخرطة في الحياة السياسية، وأصبح مقدمو البرامج أمثال ريم ماجد نجوما لكن الحملة الشرسة على المعارضة استهدفت النشطاء الإسلاميين والعلمانيين منذ الإطاحة بمرسي في عام 2013، والآن تؤثر على ما يراه المصريون على شاشات التليفزيون.

ولم تعد البرامج الحوارية السياسية منتدى للنقاش وفقدت جمهورها من المشاهدين وبدلا من ذلك، أصبحت هناك زيادة في البرامج التي تركز على الفضائح الجنسية والأشياء الخارقة.

عمرو القيس رئيس مجلس إدارة شركة إبسوس المتخصصة في بحوث قياس نسب المشاهدة قال: "يمكننا بكل ثقة أن نقول أن البرامج الحوارية السياسية فقدت 50 % من مشاهديها مقارنة بالعام الماضي، وهناك تغير ملحوظ من البرامج الحوارية السياسية لبرامج أخرى".

ويعزي القيس سقوط تلك البرامج إلى فقدان الاهتمام الشعبي بالسياسة بحجة أن المشاهدين كانوا يتابعون تلك البرامج في الماضي مدفوعين بشعور من القلق إزاء الاضطرابات المتكررة في البلاد، غير أنهم الآن وجدوا أن البرامج الحوارية رتيبة.

وبما إن مساحة النقاش أصبحت أكثر ضيقا، فتميل البرامج السياسية لتقديم رسالة واحدة موالية للنظام من خلال مقدمي برامج يشوهون في كثير من الأحيان صورة المعارضين للحكومة، وعلى سبيل المثال فهناك برنامج يُعرض على أحد القنوات المملوكة للقطاع الخاص، يقوم بعرض تسجيلات لمحادثات هاتفية لنشطاء وشخصيات سياسية في محاولة للتشهير بهم "الصندوق الأسود".

وتشاهد طائفة أخرى من الشعب ضيوف يُصفون بأنهم "خبراء أمنيين" يتطرقون في حديثهم للمؤامرات الداخلية والخارجية التي تهدف لتقويض مصر، تامر أمين وهو مذيع مصري ذائع الصيت، وبّخ مؤخرا المواطنين الذين يشكون ارتفاع الأسعار وانقطاع التيار الكهربائي قائلا: "اللى مش عاجبه العيشة يأخد باسبوره ويغور".

كان هناك المزيد من الحرية حتى قبل الثورة أكثر مما هي عليه الآن، وهي أحد سخريات القدر، أما أكثر الخسائر المؤثرة كانت وقف بث برنامج باسم يوسف، مقدم البرامج الساخر الذي كان برنامجه على غرار برنامج "ذا ديلي شو" للكوميديان الأمريكي جون ستيوارت.

يوسف سخر بشدة من الساسة الإسلاميين في مصر قبل عام 2013، لكنه الأمور اختلفت مع حكومة عبدالفتاح السيسي وتم وقف بث برنامجه.

وحتى مع أولئك الذين لا يحظون بظهور كبير على الشاشات تأثروا بتلك الحملات، ومن بينهم دينا عبدالرحمن وهي مقدمة برامج لم تمارس عملها منذ انتهاء عقدها مع القناة الخاصة "سي بي سي" منذ عام، حيث قالت خلال حلقاتها على الهواء في الأشهر الأخيرة "إنها واجهت عددا من الضغوط بما في ذلك انتقادات وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى تقويض نزاهتها المهنية".

وتابعت عبدالرحمن: "إن ظهورها على الشاشة أصبح غير مرغوبا فيه من السلطات المصرية" .. لافتة إلى أنه كانت هناك حرية أكثر حتى قبل الثورة عن ماهي عليه الآن، وهي أحد سخريات القدر، لكنني أعتقد أيضا أن الناس الآن الذين يدعمون النظام ينزعجون لمجرد سماع وجهة نظر واحدة.

فاطمة العيسوي، الزميل الباحث في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية والتي تدرس الإعلام في دول العالم العربي التي شهدت انتفاضات في عام 2011، ترى أن البرامج السياسية في مصر أصبحت الصوت الشعبي للنظام مع ظهور شخصيات تليفزيونية غالبا ما تتجنب الموضوعية حتى تلعب ما يسمى ب "الدور الوطني" للدفاع عن البلاد.

ويعود القيس للحديث قائلا: "لكن فشل البرامج الحوارية في الحفاظ على جذب انتباه مشاهديها، أجبرها على اللجوء لمحتوى مثير لتحاول الإبقاء على نفس معدل المشاهدة".

وأضاف القيس "وهذا ما يفسر الأشياء الغريبة التي نشاهدها على التلفاز حاليا مثل القصص عن الأشباح والجنس، وتلك هي محاولة لإعادة الناس الذين توقفوا عن المشاهدة بعد توقف عرض البرامج الحوارية".

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -