عمرو حمزاوي أستاذ مساعد العلوم السياسة بجامعة القاهرة

لن يتسامح معنا ضمير الوطن إذا نحن صمتنا عن إدانة جرائم عصابات الإرهاب والعنف التى تنتهك حق كل الناس المقدس فى الحياة وتستبيح حرمة كل الدماء وتفرض خرائط الألم والحزن على مجتمع مكلوم.

لن يتسامح معنا ضمير الوطن إذا نحن تجاهلنا مسئوليات تضامن المواطن والمجتمع والدولة فى مواجهة الإرهاب الذى باعتداء الأمس على النائب العام اتجه مجددا إلى ممثلى الدولة من موظفى العموم وأعضاء للسلطة القضائية.

لن يتسامح معنا ضمير الوطن إذا نحن تهاونا فى التشديد على أن مواجهة الإرهاب والعنف ينبغى أن تدار بالتزام بسيادة القانون وبمقومات التقاضى العادل وبضمانات حقوق الإنسان وأن الأدوات العسكرية والأمنية بمفردها غير كافية ﻹبعاد البيئات المجتمعية القابلة أو الحاضنة للعنف عنه وعن ممارساته ولتحصينها إزاء التبرير الفاسد للقتل ولاستباحة حرمة الدماء وللاعتداءات وللدمار.

لن يتسامح معنا ضمير الوطن إذا نحن عجزنا عن إدانة الوضعية الكارثية الراهنة للحقوق وللحريات وتراكم المظالم والانتهاكات التى أصبحت تحاصرنا باختفاء قسرى وبحبس احتياطى ألغى حده الزمنى النهائى ويواصل إسقاط ضحاياه بأعداد مروعة وبتواتر لحالات موت المسلوبة حريتهم داخل أماكن الاحتجاز وحالات انتهاك كرامتهم الإنسانية بفعل التعذيب وغيره من الجرائم، أو إذا نحن أخفقنا فى الربط بين حتمية مواجهة الإرهاب والعنف والتطرف وبين الحتمية الثانية التى تمثلها مواجهة العصف بسيادة القانون والمطالبة بإيقاف المظالم والانتهاكات التى تهدد أيضا بقسوة حق المواطن المقدس فى الحياة وتقضى على السلم الأهلى للمجتمع وتلحق بالدولة ومؤسساتها وأجهزتها الكثير من الأضرار الفادحة الناجمة عن فقدان ثقة الناس فى العدل وفى منظومة العدالة الحامية لنا جميعا ــ دون تورط فى تفسيرات ميكانيكية للإرهاب الذى لا تقتصر مسبباته أبدا على حضور الاستبداد والظلم والفساد.

هذه لحظة للحقيقة ولكلمة الحق، فدعونا نتحمل أعباء الاعتراف بالأولى والجهر بالثانية.


الشروق

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -