خبراء: القائمة الموحدة عودة للشمولية ونهاية للديمقراطية

دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتشكيل قائمة موحدة للأحزاب لخوض الانتخابات البرلمانية، واعدا بدعمها، رآها بعض السياسيين وفقهاء القانون بمثابة بوابة تعبر منها مصر راجعة إلى الدولة الشمولية ونظام الاتحاد الاشتراكى، وتتناقض مع الدستور والديمقراطية، بينما رأى البعض الآخر أن الرئيس يسعى للخروج من مأزق تأجيل الانتخابات بتوحيد الأحزاب فى قائمة واحدة.

أوضح أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أنه لا يوجد ما يسمى بـ "قائمة موحدة" فى النظام السياسى الحالى القائم على التعددية الحزبية، وهذه الدعوة تتناقض مع الدستور الذى تنص مواده على التعددية، ولا يمكن تطبيقها إلا فى الدول الشمولية أو القائمة على الملكية.

وأكد دراج، فى تصريح لـ "مصر العربية"، استحالة تطبيق دعوة الرئيس؛ لأن القوى السياسية فى مصر منقسمة إلى ثلاث فرق، كل منها لديه رؤية مختلفة عن الأخرى، فهناك تيار إسلام سياسى سلفى، يريد إقامة الخلافة واستنساخ دولة قديمة فى عصر حديث، وأحزاب أخرى تسعى لعودة نظام حسنى مبارك، وثالثة تبحث عن التغيير والقضاء على الفساد والاستبداد.

وأشار محمد القصاص، عضو المكتب السياسى بحزب مصر القوية، إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التى يدعو فيها الرئيس لقائمة موحدة، معتبرا أن دعوته دليل على أن النظام الحالى لا يؤمن بالتعددية الحزبية، لأنه ذو خلفية عسكرية.

وأضاف القصاص أنه ليس من حق الرئيس الدعوة لقائمة موحدة، ولكنه فعل ذلك لأنه يريد قائمة يرضى عنها وتحت سيطرة الدولة، وكان عليه تهيئة المناخ السياسى لممارسة المنافسة السياسية.

ووصف مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، دعوة الرئيس لقائمة موحدة بـ "غير ديمقراطية"؛ لأنها تخلط بين البرلمان وحزب السلطة، وتتناقض مع الحق فى الاختلاف والتعددية، مضيفا أن البرلمان لابد أن يمثل كل أطياف المجتمع، وهناك اختلافات فى توجهات الأحزاب، ما بين يمينية ويسارية، فكيف يمكن ضمها لقائمة واحدة.

وهاجم عمرو بدر، الكاتب الصحفى ومؤسس حركة "بداية"، دعوة السيسى، معتبرا أن الرئيس يريد أن يُفقد البرلمان دوره، والدعوة دليل على رغبته فى إخضاع البرلمان، ويخالف بذلك المنطق والديمقراطية والمنافسة السياسية، على حد تعبيره.

وأضاف بدر أن القائمة الموحدة لا يمكن اتباعها إلا فى الدول الشمولية التى يحكمها نظام مستبد، متسائلا: "كيف لرئيس جمهورية أن يختار الناس اللى هتراقب عليه وعلى السلطة التنفيذية".

واستنكر ثروت بدوى، الفقيه الدستورى، دعوة الرئيس قائلا: "أنا مستغرب يبقى يعملوا انتخابات ليه بقى، دى متبقاش انتخابات"، مؤكدا أنه بذلك يعيد نظام الاتحاد الاشتراكى.

ورأى محمود كبيش، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقا، أن الضرورة للخروج من مأزق تأجيل الانتخابات وحالة التشرذم والتشتت التى تعانى منها الأحزاب، هى التى دفعت الرئيس للدعوة لقائمة موحدة، لأن المرحلة الحالية تقتضى الاصطفاف.

وتابع كبيش بأن دعوة الرئيس ربما لا تكون مثالية للديمقراطية، ولكنها ضرورية، نافيا تعارضها مع نص الدستور على التعددية، لأن الدعوة اقتصرت على القائمة فقط التى تمثل خمس المقاعد، ولم تشمل كل مقاعد البرلمان.


 مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -