الملك سلمان

برغم أن برقيات ويكيليكس السرية من السفارات السعودية حول العالم، التي بدأ نشرها الجمعة، لم يتم بثها بالكامل، ولكن تم انتقاء برقيات منها، إلا أن ما نشر كشف عن فضائح كثيرة أغلبها يخص علم المملكة- ضمنا - بأحداث 3 يوليو في مصر، بدليل الإشادة في البرقيات بالرئيس مرسي والإخون، ولكن رفض التعاون معهم توقعا لما قالت الوثائق إنه غضب السيسي على مرسي وبديع، واتخاذه إجراءات كوزير دفاع تجعله ينافس سلطات الرئيس.

كما كشفت عن تخصيص برقيات دبلوماسية لاستقبال مغنية مثل نانسي عجرم، وتقديم دعم مالي ضخم لوسائل إعلام مصرية ولبنانية وعربية، ضمن سعي الرياض للتحكم في المنظومة الإعلامية العربية.

وتتركز أغلب الرسائل المسربة عن الأوضاع في مصر وسوريا، وقلق المملكة من المشروع النووي الإيراني.

كما توفر الوثائق السعودية نظرة عن كثب لطريقة سير العمل في المملكة، ولكيفية إدارة تحالفاتها وتعزيز مكانها كقوة إقليمية عظمى في الشرق الأوسط، وذلك عبر الرشاوى والمشاركة في اختيار الأفراد والمؤسسات الرئيسية، كما تظهر الوثائق الهيكل البيروقراطي للمملكة ذي المركزية الشديدة، حيث يتدخل كبار المسئولين في أصغر وأدق التفاصيل.

لماذا تسريبات الوثائق الآن؟

وضمن هذا الجدال حول الوثائق، لا يمكن إغفال السؤال عن سر توقيت إصدارها ولماذا الآن؟ لماذا مثلا بعد الزيارة السعودية إلى روسيا تم الكشف عن وثائق ‫#‏ويكيليس_السعودية‬ ولم يتم تسريب وثائق لباقي حكام العرب؟.

أيضا لا يمكن إغفال تسريب "مضمون" وثائق بعينها، وإغفال أخرى جرى الحديث حولها أيضا، ونوه "الجيش اليمني الإلكتروني" حينئذ أنه "سيتم نشر بعض الوثائق وحجب أخرى"، وتسليم بعضها إلى دول مثل إيران وروسيا وسوريا ودول أخرى، ولا يستبعد أن تكون الوثائق التي تحدثت عنها صحيفة "صنداي تايمز" في مايو الماضي، وقالت إنها حصلت عليها من مصادر أمريكية، وإنها تكشف سعي السعودية للحصول على سلاح نووي، مسربة لهم ضمن هذه الوثائق، التي أكدها الرئيس الأمريكي أوباما ضمنًا في حواره الأخير مع مجلة "أتلانتيك" حين قال: "أحذر السعودية من امتلاك أسلحة نووية".

إذ أن تحليل وثائق ويكيليكس، التي نشرت حتى الآن، يشير إلى أمرين مهمين: (الأول) تحليل مضمون هذه الوثائق وما تكشفه من تخبط في عهد سيطرة فريق التويجري وأنصاره على القصر الملكي، و(الثاني) تحليل وقت الإفراج عن الوثائق، وهذا أمر لا يحدث بطريقة عشوائية، ولكنه يصدر بترتيبات وأهداف وتكتيك سياسي، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن السبب وراء تسريبها الآن.

هل الهدف مثلا هو عرقلة حرب اليمن وممارسة مزيد من الضغط على السعودية؛ بهدف ضربها من الداخل وضرب علاقاتها مع دول عربية أخرى، أم أنها خطوة ضمن خطوات لإفشال "سلمان" وتصعيد "متعب"؟ أم صراع سعودي- إيراني علي النفوذ الإعلامي والسياسي في المنطقة؟ أم صراع سعودي– أمريكي بعدما ظهرت إرهاصات انفصال سعودي عن الوصاية الأمريكية الكاملة؟ أم محاولات لضرب الدور السعودي الخارجي وسعيه لتصحيح أوضاع خاطئة ساندها العهد السابق في دول عربية عديدة، خصوصا دعمه لاحداث 3 يوليه 2013، ودعمه لأطراف يمنية وليبية وعراقية على حساب أطراف أخرى أحق ما شوه وجه المنطقة العربية سياسيا؟.

توقع عزل السيسى لمرسى

وتوقعت برقيات سعودية- ضمنا– عزل المشير عبد الفتاح السيسي للرئيس السابق محمد مرسي، حيث قالت برقية منسوبة إلى وزارة الخارجية السعودية نشرها ويكيليكس بعنوان: (السعودية ترصد غضبا داخل الجيش من تصرفات مرسي وبديع في 2012)، إن "بعض المؤشرات مؤخرا تشير لوجود غضب داخل مؤسسة الجيش (وكذلك الشرطة) تجاه الوضع القائم وتصرفات وموقف مؤسسة الرئاسة، كما إن هناك تسريبات بغضب وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي ضد مؤسسة الرئاسة بعد إفشالها للحوار المجتمعي الذي دعا الجيش له بتاريخ 2012/12/11م".

وأضافت البرقية- التي حملت شعار المملكة العربية السعودية- أن "تصريحات مرشد جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع بتاريخ 2012/12/21م، والتي قال فيها: إن جنود مصر مطيعون لكنهم يحتاجون إلى قيادة رشيدة توعيهم، بعد أن تولت أمرهم قيادات فاسدة أثارت غضبا عارما بين صفوف الجيش المصري بحسب التسريبات، واعتبرها الجيش إهانة له، حيث يلتزم الجيش المصري بولاء شديد تجاه قياداته بما فيها القيادات السابقة".

وتابعت البرقية "تبدو أول بوادر ترجمة هذا الغضب قيام وزير الدفاع المصري بإصدار قرار (رقم203 لسنه 2012) بحظر تلك أو تأجير وحق انتفاع أو التصرف في أي الأراضي المتاخمة للحدود الشرقية للبلاد بمسافة (ج) كيلومترات غربا، وأن تكون أي موافقة على أي مشاريع رهنا بموافقة الجيش والداخلية والاستخبارات وفقط للمصريين (من أبوين مصريين) أو الشركات المملوك رأس مالها بالكامل للمصريين، ويأتي هذا القرار استباقا لإقرار الدستور وتلافيا لإصدار أي قرارات أو قوانين مفسرة قد تضر بالسيادة المصرية كما يرى الجيش.

والمثير في صدور قرار وزير الدفاع المشار إليه هو الصفة القانونية التي تخوله إصدار مثل هذا القانون، وصدوره بشكل يعبر عن غضب داخل الجيش، أو ردا على مؤسسة الرئاسة، أو إثباتا لقوتهم على الأرض، ولم يستدل على الجهة المرسل إليها البرقية.


ضغوط الخليج لإطلاق مبارك


كما كشفت برقية أخرى يعود تاريخها أيضا لعام 2012، وتم إرسالها من السفارة السعودية في أبو ظبي أن الإمارات تمارس "ضغوطا شديدة" على النظام المصري الجديد لعدم محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، الذي جرى الإطاحة به في ثورة شعبية قبل عام من ذلك التاريخ.

وقد اتهم نشطاء وإخوان على مواقع التواصل كلا من جريدة "الشروق" المصرية، والسياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، بفبركة إحدى الوثائق السعودية المسربة عبر "ويكيليكس" ونشر غير ما فيها، فضلا عن أن كل منهما تضارب مع الآخر في حجم المبلغ المالي المشار إليه، ما يؤكد أن كلا منهما يزعم في الوثيقة ما ليس فيها بالفعل.

حيث ذكرت جريدة "الشروق" المقربة من الحكومة المصرية أن جماعة الإخوان المسلمين طلبت من دول الخليج تزويد مصر بعشرة مليارات دولار مقابل إطلاق سراح الرئيس المخلوع حسني مبارك، فيما كتب الإماراتي عبد الخالق- في تغريدة عبر "تويتر"- أن الإخوان طلبوا 20 مليارا مقابل إطلاق مبارك.

ولكن بالعودة إلى الوثيقة في "ويكيليكس"، يتبين أن تاريخها يعود إلى فترة حكم المجلس العسكري، أي قبل وصول الإخوان إلى السلطة، وبمراجعة الوثيقة التي نشرت "الشروق" قصاصة منها، متجنبة نشرها بالكامل، يتبين أن السعودية تلقت عرضا من مصر بالفعل خلال فترة حكم المجلس العسكري لإطلاق سراح مبارك، وذلك مقابل 10 مليارات دولار تضخها دول الخليج لإنقاذ المجلس العسكري، لكن الوثيقة تنقل عن "مسئول مصري" وليس عن الإخوان.

وكان نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر قد ذكر- عندما علم بالصفقة المعروضة على السعوديين، في شهر مايو 2012، أي قبل نحو شهرين من وصول مرسي إلى الحكم- أن جماعة الإخوان ترفض أية صفقة تؤدي للإفراج عن مبارك.

كما نفى السفير السعودي في القاهرة في ذلك الحين في مؤتمر صحفي بقناة العربية الفضائية يوم 16 مايو 2012، بشكل كامل ما تحدث به الشاطر ونفى وجود هذه الصفقة.

علاقات الإخوان بالسعودية


وقد كشفت وثائق لوزارة الخارجية السعودية طلب الرئيس السابق ورئيس حزب الحرية والعدالة الأسبق محمد مرسي، زيارة السعودية عقب تأسيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، عقب ثورة 25 يناير 2011، وعن عقد لقاء بين الدكتور خليل بن عبد الله عضو مجلس الشورى السعودي السابق، مع محمد مرسي عقب تأسيس حزب الحرية والعدالة في 2011.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي: إن "محمد مرسي يتطلع لزيارة المملكة من أجل لقاء مسئولين سعوديين"، وذكر "أنه لا يثق بالإيرانيين السياسيين ولا يتفق مع أمثال الدكتور محمد سليم العوا في نظرته المهادنة لإيران، ويرى أن السعودية هي زعيمة الإسلام السني".

وكشفت الوثيقة أن الدكتور خليل توجه بطلب إلى المسئولين السعوديين عن رغبة محمد مرسي في المجيء بصحبة عائلته إلى المملكة لأداء العمرة واستضافته كزعيم سياسي ورئيس حزب مهم في مسيرة الأحداث بمصر".

وأضاف عضو مجلس الشورى السعودي في رسالته إلى المسئولين السعوديين: "نرتب بعض اللقاءات لسعادته مع من يراهم من منطلق بناء علاقات طيبة مع بعض الشخصيات الإسلامية المعتدلة والمؤثرة في الأحداث".

وكشفت الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية السعودية أن الوزارة ترى الرئيس مرسي "إسلاميا معتدلا محبا للسعودية ومقرا بزعامتها للعالم الإسلامي وكارها لسياسة إيران"، وتحمل الوثيقة الرقم 13558، وتسرد ما رواه مرسي خلال اللقاء من حبه للسعودية، وإقراره بزعامتها للعالم الاسلامي، وانتقاده لسياسة إيران، ورغبة مرسي في فتح علاقات مع السعودية، ولقاء مسئولين سعوديين لدعم التعاون بين الجانبين.

وجاء في نص الوثيقة أن وكيل الخارجية السعودية يصف مرسي بالإسلامي المعتدل، وضرورة فتح اتصال معه، ودعوته لزيارة الرياض، ولقاء عدد من الإسلاميين المعتدلين بالسعودية-حسب وصف البرقية- نظرا لكون مرسي وحزبه سيكون لهم دور كبير في مصر المستقبل .

أيضا أظهرت وثائق لسفارة السعودية في القاهرة أنه (لا مؤشرات على علاقة الإخوان بإيران)، حيث بعثت السفارة السعودية بالقاهرة برسالة إلى وزارة الخارجية السعودية، جاء فيها أن: "المؤشرات الحالية تشير إلى أن الإخوان في مصر لن يسعوا إلى التقارب مع إيران، خاصة أن خيرت الشاطر الذي وصفته بأنه "الزعيم الفعلي للإخوان" في مصر يعارض هذا التقارب، ويركز على مسألة الانفتاح على الغرب".

كما كشفت وثيقة جديدة من وزارة الخارجية عن أن نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، زار قطر لإعداد نفسه لرئاسة مصر قبيل الانتخابات الرئاسية في 2012، من أجل بحث دعم الدوحة ويوسف القرضاوي له بدلا من دعم المرشح المنافس، عبد المنعم أبو الفتوح.

وقد أظهرت وثائق سعودية أخرى ما اعتبرته صحف مصرية "تجسس سفير السعودية على هشام قنديل، رئيس الوزراء في عهد الرئيس محمد مرسي"، حيث نشرت وثيقة صادرة من المكتب الإعلامي للسفارة السعودية بالقاهرة، برئاسة السفير أحمد القطان، بتاريخ يوم الخميس 5 ربيع أول 1434 الموافق 17 يناير 2013، جاء فيها (رصد لأنشطة رئيس مجلس الوزراء، هشام قنديل)، في فترة حكم الرئيس محمد مرسي.

وقالت الوثيقة "إن خيرت الشاطر اقترح (خلال خطة وضعها ووافق عليها الإخوان) عقد اتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة (عقب ثورة 25 يناير) تقضي بتسليم الجيش السلطة في الموعد المحدد، وإعطاء ضمانات لأعضاء المجلس العسكري بعدم محاكمتهم أو تقديم أحد منهم للمحاكمة بأية تهم ابتداء من تاريخ تسلمهم السلطة وحتى تسليمهم الحكم لرئيس منتخب، بما في ذلك تهمة قتل الثوار في شارع محمد محمود، من منطلق أن البرلمان من حقه إصدار عفو قانوني.

ولهذا انتقد مصطفى ماهر، عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل، الصفقة التي دعا لها خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، مع المجلس العسكري، والتي كشفها موقع "ويكليكس" بالوثائق المسربة من الخارجية السعودية، وقال "إن الوثائق تؤكد أنهم لم يفتروا على الإخوان حينما اتهموهم بأنهم باعوا الثوار في محمد محمود ليعقدوا صفقات مع المجلس العسكري من تحت الطاولة للوصول للحكم".


خطابات الفقي للملك عبد الله

كما نشر الموقع تقريرًا لبرقية قال إنها صادرة من وزير الخارجية السعودي السابق، سعود الفيصل، إلى الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عن مصر خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، أعدهما الدكتور مصطفى الفقي تحت العنوانين التاليين: "مخاوف 25 يناير 2013، وأزمة التصريحات القديمة للرئيس مرسي والتي تلقيتها من السفير بالقاهرة".

حيث كشفت الوثائق أن الدكتور مصطفى الفقي كتب تقارير عن الأوضاع في مصر عام 2013 وجهها إلى خادم الحرمين الشريفين تحت عنوان "مخاوف من 25 يناير 2013"، ولفت الموقع إلى أن الفقي أرسل تقريرين تحليليين عن أزمة التصريحات القديمة للرئيس مرسي والتي تلقيتهما من السفير في القاهرة، مذيلا خطابا "الرجاء النظر والاطلاع".

وجاءت في نص البرقية المنسوبة إرسالها إلى خادم الحرمين، على لسان «الفيصل»، المؤرخ بـ 8 ربيع أول 1431، «أتشرف بإحاطة العلم الكريم بالتقريرين التحليليين التي أعدهما الدكتور مصطفى الفقي تحت العنوانين التاليين: مخاوف 25 يناير 2013، وأزمة التصريحات القديمة للرئيس مرسي والتي تلقيتها من السفير بالقاهرة".

وأضاف «الفيصل»، بحسب البرقية، مخاطبًا الملك الراحل: «لتفضل النظر الكريم بالاطلاع، أطال الله عمركم وأدام عزكم".

وقد علق الدكتور مصطفى الفقي، سكرتير مبارك السابق والكاتب السياسي، على تسريب هذه الوثائق في تصريح صحفي بقوله: "إنه يقوم منذ سنوات بإعداد دراسات تحليلية عن الأوضاع الداخلية والعربية، ونشر معظمها في الصحف، وإرسال صور منها لمن يطلب، وأهمها السفارة السعودية بالقاهرة، والتي لديها سفير قدير للغاية لا يحتاج إلى دعم، ولكن وجهات النظر المختلفة تثري التحليل والدراسة".

وأضاف- في تصريح صحفي السبت- أن: "ما نشرته ويكيليكس- وأنا لم أطلع عليه حتى الآن- إلا أني كنت أبعث بعمودي المنشور في «اليوم السابع» يوميا إلى السفارة السعودية، ومصادري كلها علنية، حتى توقفت مع الصحيفة، وليس لي مصادر لمعلومات غير علنية لأي من أجهزة الدولة، وهذا أمر أمارسه منذ سنوات بعد التقاعد شأن من يكتبون في العلاقات الدولية والقوى السياسية، وآرائي منشورة ومعروفة وليس لدي ما أخفيه".

تمويل صحف وفضائيات عربية

كان من أبرز ما كشفته وثائق ويكيليكس السعودية، سعي المملكة لاستمالة وسائل إعلام عربية مصرية ولبنانية لخدمة سياساتها في المنطقة، وتقديم رشاوى أو طلب صحفيين واعلاميين علنا من سفراء المملكة في مصر ولبنان لدعم مالي، وكانت الحجة التي لاحظها (التقرير) في كل الوثائق الخاصة بطلب مصريين ولبنانيين وغيرهم دعم مالي سعودي هي التخويف من أن إيران تشتري الإعلام العربي، ويجب بالتالي أن تدفع لهم السعودية، وإلا ذهبوا للإيرانيين!.

حيث تُظهر وثائق وزارة الخارجية السعودية، التي تنشرها «ويكيليكس»، سعي السعودية للسيطرة على بعض وسائل الإعلام على مستوى الإقليم والعالم ككلّ، ما يؤكد ما أشيع سابقا عن دعم سعودي لوسائل إعلامية عربية.

ففي إحدى الوثائق المسربة، والصادرة عن وزارة الخارجية السعودية، وتعود لعام 2012، اجتمعت لجنة من وزارات الخارجية والمالية والثقافة والإعلام، لمناقشة تعثر قناة "MTV" اللبنانية المحسوبة على التيار المسيحي ودراسة دعمها ماليا.

وخلص الاجتماع- بحسب وثيقة- إلى الموافقة على دعم القناة بمبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي، على أن يكون الدعم "مصحوبا بخطة عمل تمكن القناة من خدمة قضايا المملكة، ومؤازرة قضاياها في مواجهة الإعلام المعادي للمملكة في لبنان وغيره".

وظهر هذا التدخل السعودي المالي حينما خرج "وليد عبود"، مقدم برنامج "بموضوعية" على قناة mtv، قبل نحو شهرين، معتذرا من السعودية عن استضافته شخصيات معارضة لها على شاشة القناة، ثم ظهر التفسير في الوثيقة الخاصة بدعم القناة بملايين الدولارات السعودية شرط التزام قواعد معينة.

وفي لبنان أيضا، كشفت الوثائق أن نقيب الصحفيين اللبنانيين عوني الكعكي، رئيس تحرير جريدة "الشرق"، أرسل برقية للخارجية السعودية يطلب المال، لمواجهة "المشروع الإيراني في المنطقة؛ لكون إيران تمد حزب الله اللبناني بمليار دولار سنويا".

حيث ضرب الكعكي على وتر «إيران ــ حزب الله»، فأرسل إلى خادم الحرمين الشرفين رسالة عبر السفارة السعودية في بيروت ينبّهه فيها إلى أن «إيران تمدّ حزب الله بمليار دولار سنوياً، وأنها صاحبة مشروع خطير يطال لبنان والمنطقة برمتها مع إسرائيل".

تظهر البرقيات أسماء عدد لا بأس به من الصحفيين اللبنانيين، الذين دأبوا على الطلب مباشرة من المملكة دعما ماليا، ومن بين هؤلاء (عبد الناصر شرارة) الذي طلب عبر السفارة في بيروت «دعم نشرة أصفار» التي يصدرها.

وبعد إرسال نبذة عن الصحفي الذي عمل سابقاً في جريدة «الأخبار» والذي «لا يوالي ولا يعارض حزب الله» كما ورد في البرقية، اقترحت السفارة أن تعتذر المملكة عن دعم نشرة شرارة، لأنه "يتلقى اشتراكات عديدة من ضمنها اشتراك وزارة الثقافة والإعلام بمبلغ مقبول جداً".

أيضا الإعلامية اللبنانية مي شدياق "لم تتردد بالطلب... بتمويل... معهدها الإعلامي"، وأن السفير السعودي في بيروت تكفّل بإرسال نبذة تعرّف عن مي "بدأها، بانتمائها الديني، منتقلا إلى محاولة اغتيالها وخبراتها الإعلامية ومتوقفا عند إطلاقها مواقف سياسية ضد سوريا والمعارضة اللبنانية من خلال برنامجها التلفزيوني، وقربها سياسيا من تحالف 14 آذار الذي تدعمه المملكة".

ايضا جرى استنفار سعودي لمواجهة فيلم «ملك الرمال» الذي أخرجه السوري نجدت أنزور، وخاضت سفارات المملكة– بحسب الوثائق– حربا حول العالم بالمال والنفوذ لأجل منع عرض الفيلم أو مواجهة آثاره على الرأي العام.

ومنها وثيقة "سرية للغاية -عاجلة جداً" تقول: "نفيدكم بأنه صدر مؤخرا فيلم بعنوان «ملك الرمال» للمخرج السوري نجدت أنزور، يتعرض لشخصية الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله).. وحسب المعلومات المتوفرة، الفيلم المذكور يحتوي على معلومات مضللة ومفبركة ومشاهد مسيئة، مخالفة لوقائع التاريخ، ويعمل على أهداف سياسية مغرضة تشير إلى أجندات خارجية حاقدة".

ووثيقة أخرى تقول: "بشأن موضوع فيلم ملك الرمال، أفاد سموّ السفير في لندن بأن ذلك يتطلب تأمين ميزانية خاصة بمبلغ وقدره أربعمائة ألف جنيه استرليني، يتضمن تكاليف فريق المحامين بالإضافة الى المستشارين السياسيين والإعلاميين".

صحفيون مصريون طلبوا أموالا سعودية

أيضا كشفت الوثائق عن تلقي صحفيين مصريين وإعلاميين أموالا من السعودية، وسعى أغلبهم أيضا للضرب على وتر رفضهم الدعم الإيراني لهم، حيث كشفت وثائق "ويكيليكس" عن وثيقة خاصة بالسفارة السعودية تحت عنوان "سري وعاجل" تتحدث عن أن سفير المملكة في القاهرة أفاد بأن الصحفي مصطفى بكري طلب دعمًا من السعودية، تضمن: إصدار صحيفته بشكل يومي بدلا من أسبوعي، وتشكيل حزب سياسي، وإطلاق قناة فضائية تكون صوتًا قويًا ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة.

ووفق الوثيقة، طلب بكري وهو من المقربين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والمشير شخصيًا آنذاك، إذ زار السفير في مكتبه وأبلغه أن الإيرانيين قد بدءوا الاتصال به وبالكثير من الإعلاميين المصريين لاحتوائهم، وأنه يعرف أن أغلب المصريين لن يتفاعلوا معهم، ولكن الأمر يستدعي تحركًا عاجلاً بدعم من المملكة.

وتابعت الوثيقة أن المذكور عضو في مجلس الشعب المصري، وفاز بأغلبية ساحقة في دائرته الانتخابية وله إمكانات شعبية وجماهيرية كبيرة في الشارع المصري، وهو من ألقى بيان مجلس الشعب المؤيد للعلاقات السعودية المصرية.

وذكرت الوثيقة عن السفير السعودي "أرى إذا استحسن النظر الكريم أن يلتقي المذكور بمعالي وزير الثقافة والإعلام للنظر فيما يتطلع إليه مصطفى بكري"، وتابع "آمل العرض عن ذلك على النظر الكريم للتفضل بالاطلاع وإفادتي بما يصدر به من توجيه".

وممن حصلوا على أموال أيضا صحيفة "الحياة" المصرية، التي يرأس مجلس إدارتها (محمد عمر الشاطبي)، حيث تظهر إحدى البرقيات طلبها مبلغ 5000 ريال سعودي مقابل نشر مقال في اليوم الوطني السعودي الحادي والثمانين.

وفي مصر أيضا تكشف برقية أخرى استياء المملكة من استضافة قناة ontv التي يملكها رجل الاعمال (نجيب ساويرس) للمعارض السعودي سعد الفقيه، فيما يبدو ابتزاز للسعودية، وتقول البرقية التالي: "أفاد سفير المقام السامي (السفير) في القاهرة أنه قام بالاتصال بالسيد/ نجيب ساويرس "مالك المحطة" في حينه، وعاتبه على ما حدث، وأنه وعد السفير باتخاذ اللازم بعدم تكرار هذا الأمر، كما قام السفير بالاتصال بالسيد/ البير شفيق، المشرف العام على المحطة، عن طريق الدكتور/ مصطفى الفقي ـ وهو صديق حميم له ـ والذي أيضا عاتبه بشدة على ما حدث، وقد قام معالي السفير بشرح حقيقة سعد الفقيه وماضيه، وأخبره بأن المملكة لا تنزعج من الانتقاد البناء، ولكن التجريح والسب أمر غير مقبول، وقد أعرب السفير له عن استيائه من انحياز مذيعة المحطة لموقف الفقيه، وقد قام السيد/ نجيب ساويرس بالاتصال بمشرف عام المحطة، وعاتبه لما حدث وطلب منه عدم استضافة سعد الفقيه مرة أخرى"، بحسب الوثيقة.

وقد أشارت وثيقة مسربة أخرى، موجهة من وزارة الخارجية السعودية إلى السفير السعودي في مصر، إلى طلب الخارجية استمالة القناة إلى جانب المملكة، وعن طلب مالك القناة "نجيب ساويرس" استضافة السفير السعودي، ووافقت وزارة الخارجية على إجراء المقابلة مع القناة مع ضرورة "التحري عن الشخصية التي وافقت على استضافة سعد الفقيه على القناة".

هجوم النشطاء علي بكري

وقد هاجم نشطاء ومشاهير تويتر في مصر مصطفي بكري بعد تسريبات ويكيليكس، حيث سخر الناشط السياسي محمود عفيفي من الكاتب الصحفي مصطفى بكري، إثر تسريبات ويكيليكس التي ذكرت أن بكري طلب من السعودية إنشاء قناة فضائية وجريدة يومية باسمه، وقال في تدوينة له علي "فيس بوك": "مصطفى بكرى اللي قاعد كل يوم يقول "نشطاء التمويل" ويرمي كلام علي شباب الثورة المحترم، راح للسفير السعودي وقاله ايران بتجري ورايا وأنا بحبكم أنتم أنا عايز قناة فضائية وجريدة تصدر يومياً وحزب سياسي".

وقال الناشط السياسي المنشق عن حركة تمرد محمد عبد العزيز، في تدوينة علي "فيس بوك": "من أهم وثائق ويكليكس صحفي وبرلماني مصري اشتهر باتهام ثوار يناير بالتمويل والعمالة بيطلب تمويل من السعودية لأنه أوهمهم أن إيران بتتواصل مع سياسيين مصريين، وأنه البطل اللي هيقف ضد المد الشيعي وهيعمل قناة تكون داعمة لسياسات المملكة".

وسخر الناشط اليساري خالد تليمة والنائب السابق لوزير الشباب، في تغريدة له عبر تويتر فقال: "المهم قاله إيه بقى! قاله ابعتلي فلوس عشان اتصدى للمد الشيعي، لا صايع صايع يعني، أحلى من الشرف مفيش بصوت الدكتور توفيق الدقن".

وذكر الناشط السياسي شادي الغزالي حرب في تغريدة له: "اللي يطلق اتهامات التمويل والعمالة على الشباب فاكر كل الناس زيه ومايفهمش يعني إيه نضحي عشان مبدأ".

ولهذا أيضا سخر رأى رجل الأعمال حسن هيكل– نجل الكاتب حسنين هيكل- من القنوات المصرية قائلا: إنها لن تغطي تسريبات ويكيليكس بشأن المملكة العربية السعودية، وقال في تغريدة علي "تويتر": "طبعاً معظم قنواتنا مش حتغطي ويكيليكس السعودية".

العلاقات السعودية الإيرانية الإسرائيلية

في رسالة حملت عنوان "سري وعاجل للغاية" تم إرسالها بتاريخ 14 أغسطس 2008 لسفارة المملكة في واشنطن، حذرت الخارجية السعودية من زيارة عشرات الشباب من المملكة ودول خليجية أخرى لسفارات إسرائيل في واشنطن كجزء من برنامج دولي لإعداد القادة، وطالبت الخارجية بإرسال تقرير مفصل عن تلك الوقائع

وأظهرت الوثائق تخصيص السفارة السعودية في إيران قراءة يومية لما يأتي في الإعلام الإيراني عن السعودية ومصر، ومن هذه القراءات ما جاء أن المملكة تقف إلى جانب الرئيس حسني مبارك خلال ثورة يناير؛ لعدم إسقاط حليف قوي في وجه إيران، وفي تقرير آخر جاء: "قال مدير مركز دراسات يافا إن واشنطن والرياض يسعيان للاستحواذ على ثورة مصر عبر الوهابية".

وقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن وثائق "ويكيليكس" التي بدأ تسريبها، من المنتظر أن تكشف لمحة نادرة عن أسرار سعودية غاية في السرية، كعلاقات المملكة بكل من إيران وإسرائيل، إضافة للمعارضة السورية المسلحة التي تقاتل الأسد، وتفاصيل دقيقة عن علاقة الرياض بالنظام المصري قبل وبعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية على موقعها أمس السبت، تقول: "إحدى الوثائق التي نشرت تعود لعام 2012 وتلقي بالضوء على الشكوك السعودية إزاء المحادثات النووية مع إيران، في رسالة أرسلت من السفارة السعودية في طهران لوزارة الخارجية في الرياض، يتحدثون فيها عن رسائل أمريكية لإيران عبر وسيط تركي لم يتم تحديد هويته."


الشعب

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -