* في عهد القائد الملهَم عبد الفتاح السيسي، أصبح على كل أمّ مصرية يعود ابنها من الامتحان، ألا تسأله السؤال التقليدي "حَلِّيت كويس النهارده؟"، بل تكتفي فقط بحمد الله، لأنها لم تجد جثته ملقاة في الصحراء. 

* في الموقع الإلكتروني، قرأت خبرين متجاورين، جاء في الأول أن السيسي قال في لقاء مع رؤساء أحزابه الكرتونية: "أنا مش رئيس أصلاً، وإنما شخص تم استدعاؤه لإنقاذ مصر". وجاء في الثاني أن القاضي محمد ناجي شحاتة قال غاضباً لأمين شرطة في المحكمة: "أنا قاضي مش كيس جوافة". وتخيلت النتائج التي كان يمكن أن تترتب على حدوث تداخل فني في الأخبار، لتصبح عناوينها كالتالي "محمد ناجي شحاتة: أنا مش قاضي أصلاً"، "السيسي: أنا كيس جوافة تم استدعاؤه لإنقاذ مصر". 

* من ينتظر أن تشهد مصر عدالة أو استقراراً، في ظل كل ما يجري من سياسات وتصرفات، يُذكّرني بالمثل الشعبي "يا مستني السمنة من زند النملة عمرك ما هتتقلّى"، مشيها زند النملة لو سمحت لكي يتم نشر المقال. 

* يا ترى، كم سنة سيقضيها مرمياً في غياهب السجن ذلك الشاب الذي سيعلق في الشوارع لافتات مكتوب عليها: "التطرف الديني سببه اليأس والإحباط والظلم وقمع الحريات والإقصاء". وهل سيتم اتهامه بالتخابر والخيانة؟ أم بالتحريض على قلب نظام الحكم والسعي إلى إسقاط الدولة؟ وهل سيحبسون معه عبد الفتاح السيسي، لأنه الذي قال هذه الكلمات في خطاب ألقاه في الأردن، أخيراً، هو الذي أثار بداخلي الأسئلة السابقة، وسؤالاً أهم منها هو: كيف تمكنت حنجرة السيسي من كتم انفعالاتها الصاخبة، حين كان لسانه يقرأ ذلك الخطاب؟ 

* طبعاً، أُصدق فضيلة الدكتور علي جمعة، حين يقول إن "كل أعمال الإنسان يتم تسجيلها على فلاشة يتم عرضها يوم القيامة"، وأؤمن بأن أعمال الإنسان مقسمة في تلك الفلاشة على "فولدرات"، بحيث يسهل تذكيره بها، يعني مثلاً "النفاق"، "استباحة دماء المعارضين"، "الإفتاء حسب طلب الحاكم"، "تقييف الدين حسب مقاس السلطة"، "الفُجر في الخصومة"، "تبييض وجه الفاسدين والحرامية"، إلى آخر "فولدرات الفلاشة". 

* أخيراً، سقط أحد القضاة متلبساً بقضية رشوة، ليتضح بعد تسرب اسمه إلى الصحف، أنه يمتلك سجلاً حافلاً في اضطهاد الناشطين السياسيين ورفض قرارات الإفراج عنهم، للإبقاء عليهم في السجون، ولأن الفجور في نظر الدولة المصرية يرتبط فقط بإنتاج الكليبات العارية. لم يتم حبس القاضي، بل تم الاكتفاء بدفعه للاستقالة من القضاء، ليغادر البلاد بعد ذلك سالماً غانماً، من دون حتى أن يتم إنصاف من ظلمهم في أحكامه الشامخة، وهي واقعة من ضمن عشرات الوقائع اليومية التي تثبت أن مصر لن ينصلح حالها، إلا إذا أعادت تعريفها الفجور. 

* أعرف أناساً كثيرين يتمتعون بقدرة مدهشة على التراحم والتواد والتعاطف الإنساني، تجعلهم يدينون تفجير الشيعة في المساجد بالأحزمة الناسفة، ويهللون لتفجيرهم في المنازل بقذائف الطائرات، وآخرين يدينون قتل الشيعة في المساجد بالأحزمة الناسفة، ويبررون تفجير منازل السنة بالبراميل الملقاة من الطائرات. هذه أمة اتفقت على حفظ آية (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، لكن كل طائفة من طوائفها تعتقد أنها تملك "الحق في القتل" المذكور في الآية الكريمة. 

* ولو نظرت حولك على الخريطة، وفكرت قليلاً بهدوء، لأدركت أن كل الأوطان التي فرح مواطنوها الشرفاء بالتصفية الفورية لمن تعتبره السلطة إرهابياً من دون محاكمة عادلة، صفصفت أوطانهم على ما فيش. 

* يوماً ما، سيحصل عالم ما على جائزة نوبل في الفيزياء، عن دراسته ظاهرة انفراد مصر بالحرائق الذكية التي حين تندلع في المباني الحكومية لا تختار إلا غرف الأحراز والحسابات والأرشيف. 

* في الدول التي انصلح حالها، لن تجد مواطناً يطلق على المسؤولين القادمين لخدمته أو على من يتمنى حكمهم له، ألقاباً من نوعية "أسد الجيش ـ أسد الشرطة ـ أسد القضاء ـ أسد الشعب ـ أسد الدعوة ـ أسد العدالة"، لأن التجارب المريرة بالتأكيد علّمته خطورة أن يترك مصيره لأولاد اللبؤة.


العربي الجديد

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -