على الرغم من حالة الخلاف التي استمرت طيلة أربعة سنوات من الصراع السوري بين الدول الثلاث، عادت تركيا وقطر والسعودية للتعاون الجدي ونجحوا في تشكيل تحالف جديد للثوار السوريين، من أجل الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

هكذا استهلت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية تقريرها عن التعاون الجديد بين تركيا والسعودية وقطر من أجل الإطاحة بنظام الأسد وعدم اقتصاره على الدعم المالي والعسكري فقط.


وإلى نص التقرير:


التطورات الأخيرة في سوريا قد تعزز من حملة المعارضة السورية لإسقاط نظام الأسد وذلك تزامنا مع اجتماع الرئيس الأمريكي أوباما مع القادة العرب لمناقشة أمن منطقة الشرق الأوسط.


وما يدفع المعارضة في مسعاها هو العلاقة الجديدة الفاعلة بين السعودية وقطر وتركيا الذين يدعمون الثوار في شمال سوريا، هذه الدول دخلت في حالة خلاف مع بعضها البعض منذ أن بدأت الثورة السورية في عام 2011، والأكثر من ذلك أن مشاجراتهم الداخلية وحروبهم بالوكالة تسببت في إنهاك المعارضة.

لكن تحالفهم الجديد عزز فرص المعارضة وآل لمكاسب كبيرة على أرض المعركة، والشراكة الجديدة في سوريا يبدو وأنها تمت برعاية الشيخ تميم بن حمد آل ثان أمير قطر، الزعيم الخليجي صاحب العلاقات الأوثق مع تركيا.

ويبدو أن ذلك التقارب يعكس أيضا تغييرا في سياسة ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، الذي عمل على تقريب التعاون مع قطر وتركيا بعد سنوات من العداء خلال حكم سابقه الملك عبدالله.

وعن طريق ضخ الأسلحة للثوار السوريين عبر الحدود التركية، أقامت الدول الثلاث تحالفا عسكريا جديدا للمعارضة الجديد عُرِف باسم جيش الفتح، والذي حقق مكاسب كبيرة على مدى الشهرين الماضيين في محافظة إدلب ومناطق أخرى في شمال غرب البلاد.


في الجهة المقابلة، فإن الجيش النظامي الموالي للرئيس بشار الأسد يبدو أنه قد استنفد بعد أربع سنوات من القتال ولم يعد قادرا حتى على الاحتفاظ ببعض الأراضي المتنازع عليها.


وترتبط الصعوبات التي يواجهها الأسد بالوضع القائم في الشرق الأوسط الكبير نظرا لاعتماده على إيران، وفي الوقت الذي سعت فيه إدارة أوباما لإبرام اتفاق نووي مع إيران، انتقل حلفائها العرب لتحدي طهران ووكلائها بشكل أكثر صراحة أولا عن طريق التدخل العسكري ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، والآن من خلال سياسة أكثر جرأة داخل سوريا.


الإشكال في مسألة التحالف العسكري الجديد للثوار هو أنهم يقاتلون إلى جانب جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، لكن مصادر رجحت أن تشهد الأيام المقبلة انفصال النصرة عن القاعدة والانضمام إلى جيش الفتح، وعند هذه النقطة، يمكن أن يكون هناك نقطة تحول في ميدان المعركة شمالا ضد كل من نظام الأسد وداعش، في الوقت الذي تجري فيه الأردن وإسرائيل اتصالات سرية مع عناصر النصرة على طول الحدود.


أمر آخر ربما يغير قواعد اللعبة هو الرغبة الأمريكية في دعم فرض منطقة حظر جوي على طول الحدود بين تركيا وسوريا، وهذا الأمر قد يسمح بعودة بعض اللاجئين لمنازلهم ويوفر منطقة انطلاق لهجوم متوقع من قبل الجيش السوري الجديد، الذي تدربه واشنطن، ضد تنظيم داعش في عاصمته "الرقة".


الدور الروسي سيكون مهما في الدراما السورية المتطورة، حيث زار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري روسيا هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، وشملت المحادثات دورا روسيا محتملا في عملية انتقال سياسي بعيدا عن نظام الأسد.

وعلى الرغم من أن بوتين عارض طويلا أي اتفاق به شرط مسبق برحيل الأسد من أجل الشروع في محادثات سلام، لكن ذلك الموقف قد تراجع وأصبح يتسم بالضعف.


قطر والسعودية وتركيا يتعاونون لمحاولة تنصيب قادة جدد من الأقلية العلوية "التي ينتمي لها الأسد" يمكنها أن تقود البلاد خلال الفترة الانتقالية، وقد تسارعت وتيرة الاتصالات بين الدول الثلاثة وأفراد من الطائفة مؤخرا على الرغم من محاولات النظام لسحق كافة خصومه من العلويين.


أما موقف الأسد فيضعف بشكل حاد، وجاءت أحدث الدلالات على حالة الفوضى التي يعيشها النظام هو وضع الجنرال علي مملوك أحد قادة الاستخبارات تحت الإقامة الجبرية في دمشق، وهو الأمر الذي يأتي بعد وفاة رستم غزالة رئيس إدارة الأمن السياسي السوري.


دور قطر في تشجيع التقارب السعودي التركي يمكن أن يساهم في تحسين الوضع بليبيا أيضا، فالقطريون والأتراك يدعمون قوات فجر ليبيا، في حين أن السعوديين والمصريين والإماراتيين يدعمون برلمان طبرق والجنرال خليفة حفتر.


غير أن مصادر قالت إن "فجر ليبيا" وافقت على التعاون "حفتر" في محاربة متشددي تنظيم داعش، ويُقال أن السعوديين يدعمون مبدئيا مفاوضات وسيط الأمم المتحدة في المغرب لتشكيل حكومة انتقالية ليبية.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -