يخطئ من يتصور أن عمر المنقلب فى السلطة يعد منذ توليه سلطة الأمر الواقع بعد أن صار رئيسا ولكن يعد ذلك منذ توليه بعد انقلابه فى الثالث من يوليو اغتصابا لسلطان الشرعية بانقلابه ضمن مشهد اصطنعته أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية بما يعبر عن الحالة الفنكوشية التى صرنا نُحكم بها ومن خلالها، وأيا كانت البداية الزمنية التى نشرع فى تدشين "كشف حساب الفناكيش" فإننا نرى أن "الفنكشة" ،صدّر لنا من ابتدعها واعتمدها ،صارت طريقة حياة فى كافة المناحى وأصبحت تشمل السياسات والعلاقات والمؤسسات والمشروعات ،تحركت ضمن مسار "الضحك على الذقون" واستغلال صبر هذا الشعب فضلا عن بعض الآفاقين فيه لتمرير "فنكوش ورا فنكوش" ضمن سياسة معتمدة من تسويق الأوهام وبيع الأحلام ،وهو أمر يُستغل فيه الزمن ليتم التأجيل تلو التأجيل معتمدا على ضعف الذاكرة من ناحية وشلة المروجين ضمن صناعة الكذب بكل ألوانه وصنوفه من ناحية أخرى.

تحدثنا عن "دولة الفنكوش" و"دستور الفنكوش" و"برلمان الفنكوش" ،ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك ولا يقف عند حدوده ،الأمر يبدو لنا يجد تجلياته فى اصطناع كل ما من شأنه توليد الفوضى وإحكام عمل فيروس الاستقطاب ليحرك كل معامل الفرقة والتشرذم ،ولا بأس من صناعة الكراهية لتحريك كل نوازع الإنقسام فصاحب هذه الصناعة يريد أن يرى الجميع متفرقين لا متحدين حتى لو نال ذلك من كيان الجماعة الوطنية وتماسكها ،إنه لا يهمه أى شىء إنه حقيقة الحقائق وكل ماعداه فنكوشا أى وهما فإن كان له وجودا فى الحقيقة مثلما أوضحت ثورة الخامس والعشرين من يناير ،فإن مهمتهم "فنكشة" الحقيقى تعمدا وإضعافه عمدا وتهميشه قصدا بتفريقه وفرقته وزرع حال الفوضى والحيرة فى الأذهان لاستغلال هذه الحال فى تمرير مايراه مصالحه ومداخله فى الحفاظ عليها ‘إنها العصابة المتصرفة فى الوسية جاعلة ذلك أهم قاعدة "نحن لا قيمة لنا إلا بفرقتهم ،وصناعة الفوضى السلاح الأمضى فى زرع الحيرة لإحداث فوضى التفكير والتدبير والتغيير.

ويقع ضمن "عملية الفنكشة" كذلك "صناعة الإلهاء" المتعمد فى إطار تشتيت الأذهان لإحداث تبديد متعمد للمواقف لتمرير قدر من السياسات والتشريعات بل والاعتقالات والإعدامات ،إنها عملية تسميم سياسى متعمد عنوانه الإلهاء وهدفه تبديل وتسميم الأولويات حتى يتم الخداع فى كامل صورته ،اعتادوا هم على وسائل "الخداع الاستراتيجى" فى مواجة الخصوم والأعداء ،إلا أنهم انتقلوا الى ممارسة كل ذلك فى مواجهة شعبهم يخادعون ويموهون ويزيفون ويكذبون لتحقيق مقصود دنىء ومصلحة آنية يلبسونها حينا ثوب الاستراتيجى أو ثياب الأمن القومى ،ولا شك أن التسريبات "بما حملت وبما وضعت أوضحت من هذه الألعاب الخطيرة التى تعتمد "السياسة الفنكوشية "الإلهاء المتعمد للفت الأنظار ،الظفر باللقطة المطلوبة مع زيفها فى جوهرها إلا أن الشكل الذى يريدون تصديره هو الأهم ،ثم إحكام العملية ب "تلبيس العمة" بإحداث التأثير المطلوب والتمرير المرغوب والتبرير المحكم المنصوب، وتتحرك الجوقة من قبل ومن بعد من حشوالعقول وغسيل الأدمغة ،كل ذلك ييسر عملية النصب الكبرى المسماة ب"الفنكوش".

فى هذا الإطار تكون "عملية الفنكشة" أمرا مقصودا يقوم على "الاستحمار والقابلية للاستحمار"، عملية استغفال كبرى واستخفاف مهين، الإنقلاب ذاته كان عملا مدبرا على "طريقة الفنكوش" فى مشهد لئيم وخسيس شكل مغتصب وأفرز ماأسماه بخريطة طريق التى لم تكن إلا قاطعة طريق على مسار ديموقراطى انتخابى مدنى مهما كانت عيوبه أوسلبيات تطبيقه ،مشهد تم إخراجه بعناية ليخيل على ضعاف العقول وأعشياء الأبصار فكانوا جزءا منه أو يكاد ،وتحركت "الطريقة الفنكوشية" فى التبرير والتمرير والتزوير لتحكم المسألة فتدحرجت المرة تلو المرة فى حجر العسكر التقطوا الكرة فى الهواء ،وحاصروا الثورة بثورتهم المضادة فى "سياق فنكوشى" محكم لإحداث قابلية للاستحمار وعملية استخفاف، ثم استدار هؤلاء ليعطوا البعض الفتات ترغيبا وأبرز لبعضهم العصا ترهيبا ، وفطن البعض ولكن بعد فوات الأوان فلا الميادين ظلت على ماكانت عليه من قبل ولا أصحاب الميادين كانوا على ما عليه من العهد ،وجها لوجه لبسنا العمة وأخذوا اللقطة ،وتحركوا هم ضمن سياستهم "الفنكوشية" ولبسنا نحن الدولة القمعية البوليسية والدولة الفاشية العسكرية.

قاطعة الطريق استمرت تنتج ذراريها الفنكوشية ضمن تواطؤ غربى ودولى لتخرج "أشكالا فنكوشية" لا يمكن أن تؤتى أثرا فمنذ متى صلح عمل المفسد المغتصب ،فهذا "دستور فنكوشى" أشرنا الى فنكوشيته منذ محاولة وضعه وحتى خرج ضمن "استفتاء فنكوشى" منتفخ النتائج ،الى عدم تطبيق ماتضمنه إنها "اللقطة الدستورية الفنكوشية" ، عاوزين دستور ،هو ده الدستور بس بلوه واشربو ميته" ،لقد مرت "اللقطة ولبستم العمة" ، فعن ماذا تسألون ،وعن أى حقوق دستورية تتحدثون ،وعن أى حريات تطالبون،إنه الفنكوش فعن أى أمر تتكلمون،وهذا فنكوش الانتخابات الرئاسية الهزلية ومشهدها الدنىء ،فهذا رئيس البرلمان الألمانى الذى قرر عدم مقابلة المنقلب لا يعترف بتلك الانتخابات فيصفها بغير الديموقراطية ،مشهد هزلى فنكوشى يعبر عن "الاستخفاف الفنكوشى" القائم على "اللقطة وتلبيس العمة"، و"برلمان فنكوشى" فإن لم يأتى كان فنكوشا فى أصله ،وإن أتى كان فنكوشا فى جوهره ووظيفته وعمله،إنها "قاطعة الطريق الفنكوشية" التى خرجت من رحم إنقلاب على "الطريقة الفنكوشية "،"الفنكوش لا يلد إلا فنكوشا".

أما عن "فنكوشية المؤسسات" فحدّث ولا حرج ،كيف يمكن أن تنظر الى حالة مرفق العدالة ومايقوم به من عمل ،كيف ينظر عموم الناس الى ذلك، وكيف تدير سلطات الانقلاب الفنكوشية هذا المرفق ، أللعدل جعلوه أم للظلم والجور حوّلوه، المرفق تحول الى آلة للظلم والقمع والطغيان ،ومعامل للإعتقالات والإعدامات للإنسان ،فما كان من هؤلاء الى تحويل تلك المؤسسة لحالة فنكوشية تقوم بالضد من وظيفتها فى العدل والإنصاف الى حالة من الظلم ولإجحاف ،ومؤسسات الأمن التى صارت تماس القتل والترويع والتفزيع ، ومؤسسات الخدمة للمواطن التى ارتكنت الى عمليات تقصير وإهمال وفساد وإفساد فصارت مؤسسات الإدارة البيروقراطية على غالب الناس تعطل مصالحهم وإقامة كل التعاملات على عفن وعطن ، ولا يبنى وطن على عفن.

وهذه "حالة فنكوشية" فى السياسات والعلاقات لا تقيم أسسا متينة لعلاقات دول على أسس رصينة ، لا مصالح دنيئة وحقيرة وتجعل المؤسسات السياسية والدبلوماسية ضمن حالة إنقلابية فنكوشية فتضرب بالأعراف الدولية والعلاقات الإقليمية عرض الحائط بما تشكله من سياسات بطش وطغيان وانتهاكات خطيرة لحقوق التأسيس للإنسان ،متابعة السياسات والعلاقات للمنظومة الانقلابية يجعلها فى مصاف الدول الفاشلة من جراء سياسات باطشة تفكك الدولة والمجتمع ، وسياسات إقليمية واهنة أقامتها على وجود أشخاص ،ومواجهات تقوم على أدوار واهية تستدعى الخصومات والعداءات ، وتتوج الحالة الفنكوشية بحالات فنكوشية صارخة تتمثل فيما تسميه بالمشروعات القومية ،حتى تندر الناس مع الإعلان عن كل مشروع بالإشارة الى فنكوشيته من مشروع العلاج بالكفتة الى مشروع المليون وحدة سكنية الى استصلاح الأراضى، والمعلومات المتسربة حول مشروع قناة السويس ،حتى صارت حالة "فنكوش ورا فنكوش" .

إن "بيت الإنقلاب" بحالته الفنكوشية تلك ليس إلا "بيت العنكبوت" ، بل هو أشد وهنا منه ،إن "سياسات الفنكوش" والاستخفاف الى زوال ،وسياسات التبرير والتمرير والتزوير ستذهب جفاء ،ولن تخيل الى الأبد "سياسات الإلهاء والتسميم واللقطة وتلبيس العمة".."الحالة الانقلابية الفنكوشية" لا يمكن مواجهتها إلا ب"حالة ثورية حقيقية".

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -