بالرغم من تركيز مطالب المعارضة في الجزائر على تعديل الدستور الإ أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فاجأ الجميع بإعلانه تعديلاً وزارياً أمس شمل سبع حقائب وزارية أهمها وزارات الداخلية والطاقة والمالية.

ففي الاجتماع الأخير لهيئة التشاور والمتابعة للمعارضة الجزائرية والذي عقد الأسبوع الماضي حول تطورات الأوضاع في الجزائر والتي وصفت الأوضاع بالسياسية بالمتأزمة في البلاد وانعكاساتها الخطيرة على مستقبل القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة الجزائرية، وحذّرت النظام من تداعيات الأوضاع .



وشدد الاجتماع على أن مسار صياغة وتعديل الدستور حق دستوري للشعب الجزائري وليس لنظام حكم فاقد للشرعية، وهو ما أثبته الواقع وصدقه رفض المعارضة له وعدم المشاركة في المشاورات وبالرغم من ذلك فوجئت المعارضة بتعديل وزاري أصدره بوتفليقه أمس.


وبموجب التعديل الجديد، ترك وزير الداخلية الطيب بلعيز منصبه لنور الدين بدوي، الذي كان يشغل منصب وزير التعليم والتكوين المهنيين. كما عين عبد الرحمن بن خالفة وزيرا للمالية، بدلا من محمد جلاب، الذي خرج من الحكومة، شأنه في ذلك شأن يوسف يوسفي وزير الطاقة، الذي ترك منصبه للوجه الجديد صالح خبري.


وعين عز الدين ميهوبي، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، وزيرا للثقافة ليحل محل نادية لعبيدي. أما إيمان هدى فرعون فقد عينت في منصب وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، لتحل محل زهرة دردوري.


ولم يصدر أي توضيح لأسباب التعديل الحكومي الذي يطال 13 وزيرا، بحسب المرسوم الرئاسي الذي نقلته الوكالة الرسمية.

تعديلات الداخلية

وشهدت حكومة عبد المالك سلال الجديدة انضمام كل من عبد القادر واعلي، مسؤول سام بوزارة الداخلية، الذي عين في منصب وزير الأشغال العمومية، والطاهر حجار عميد جامعة الجزائر (وزير التعليم العالي والبحث العلمي)، وبوجمعة طلحي (وزير النقل)، والطاهر خاوة، النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان (وزير العلاقات مع البرلمان). كما جرى دمج وزارتي الرياضة والشباب في وزارة واحدة، يقودها عبد القادر خمري، بينما تبادل وزراء آخرون المناصب فيما بينهم.


وحافظ على حقيبته الوزارية كل من وزير السكن والمدينة عبد المجيد تبون، ووزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوالشوارب، ووزير التجارة عمارة بن يونس، ووزير العدل الطيب لوح، ووزير الخارجية رمضان لعمامرة، والوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل، ووزيرة التضامن مونية مسلم، ووزيرة التربية نورية بن غبريط، ووزير الصحة عبد المالك بوضياف، ووزير الصيد البحري والموارد الصيدية سيد أحمد فروخي، ووزير الشؤون الدينية محمد عيسى، كما حافظ نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش قايد صالح على منصبه.


ومن أبرز التغييرات التي طرأت أيضا على حكومة عبد المالك سلال، مغادرة الطيب بلعيز الذي كان من بين أقدم الوزراء وعين وزيرا للدولة ومستشارا خاصا للرئيس، وهو المنصب الذي كان يشغله عبد العزيز بلخادم، ونادية لعبيدي، التي كانت تشغل منصب وزير الثقافة، التي غادرت هي الأخرى في وقت كانت فيه وسط جدل سياسي مع رئيسة حزب العمال لويزة حنون التي اتهمتها بالفساد.

وزير الطاقة يغادر

ومن بين المغادرين أيضا، يوسف يوسفي وزير الطاقة، وفاطمة الزهراء وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، ووزير الرياضة محمد تهمي، ومحمد جلاب وزير المالية الذي ترك أيضا منصبه. فيما عرفت أسماء أخرى تحولا في حقائبها الوزارية، ومن أبرزهم وزير النقل عمار غول الذي تحول إلى السياحة.


لكن هذه التغييرات خلفت جدلا حول تراجع عدد الوزيرات في حكومة سلال، حيث شهدت الحكومة رقم 13 في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تراجعا نسبيا في الحضور النسائي؛ إذ بعد إسناد سبع حقائب مهمة للجنس اللطيف في مايو (أيار) 2014، تناقص العدد بعد عام إلى أربع فحسب، واقتصر حضور النساء في التركيبة الجديدة على نورية بن غبريط (التربية)، ومونية مسلم (التضامن والأسرة وقضايا المرأة)، وهدى فرعون (البريد)، وعائشة طاغابو (الصناعة التقليدية)، بينما جرى التخلي عن خدمات نورية يمينة زرهوني (السياحة)، ودليلة بوجمعة (البيئة)، وزهرة دردوري (البريد)، ونادية لعبيدي (الثقافة).


وكانت الحكومة رقم 12 قد شهدت قبل عام تحديدا حضورا قياسيا للعنصر النسوي، من خلال إسناد سبع حقائب وزارية مهمة لهذه الفئة، وذلك في سابقة جزائرية عربية ودولية، وشكّلت آنذاك مؤشرا على تغلغل المرأة بشكل أكبر داخل أجهزة الدولة، إثر ما ترتّب على قانون ترقية مشاركة المرأة في الحياة السياسية الذي أسهم في دخول 160 امرأة تحت قبة البرلمان، أو ما عُرف بـ«نظام المحاصصة» المنصوص عليه في المادة «31 مكرر» في الدستور، حيث تضمّن «إلزامية حضور المرأة في القوائم الانتخابية».

ويأتي التغيير في وقت حساس بالنسبة للجزائر، عضو منظمة «أوبك»؛ إذ تتطلع الحكومة إلى مواجهة التراجع في إيرادات النفط بعد هبوط أسعاره العالمية، والتعامل مع قضية الأمن على الحدود مع ليبيا.


المعارضة تحذر

ففي الاجتماع الأخير لهيئة التشاور والمتابعة للمعارضة الجزائرية والذي عقد الأسبوع الماضي حول تطورات الأوضاع في الجزائر والتي وصفت الأوضاع بالسياسية بالمتأزمة في البلاد وانعكاساتها الخطيرة على مستقبل القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة الجزائرية، وحذّرت النظام من تداعيات الأوضاع .

وقالت الهيئة أن هذا الوضع سيلحق أضرارا على أمن واستقرار البلد الهش، خاصة مع توجه نظام الحكم إلى مزيد من الغلق السياسي وقمع الحريات الفردية والجماعية المكفولة دستوريا وممارسته للغلق الاعلامي " هذا فضلا عن انتشار الفساد- حسب البيان - وتعميمه داخل مفاصل الدولة ومؤسساتها واستعماله كآلية للحكم بديلا عن الارادة الشعبية، في ظل غياب استقلالية القضاء بمحاكمات شكلية دون توفير ضمانات للذهاب الى عمق مصادر الفساد والجهات التي تحميه والمتسببة فيه .


النظام يتخبط

وأشارت الهيئة أن النظام الحاكم يتخبط في تسييره للشأن العام وعودته الى أساليبه التقليدية في مصادرة الحريات الفردية والجماعية، والإدانة المطلقة في رفض اعتماد الاحزاب السياسية والجمعيات ورفض منح تراخيص لتنظيم أنشطة الأحزاب المعتمدة، والتضييق على وسائل الإعلام ، وتطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي والتعبير الحر عن مطالبهم المشروعة ، ووقف المضايقات للحريات بغير حق قانوني .


وكانت السلطة منعت محاضرة للمعارضة حول " الغاز الصخري " اختارت لها قاعة بالمركز الثقافي عبد المجيد مجوبي بالعاصمة ، وبررت السلطة الرفض بأن المركز الثقافي غير مخصص للنشاط السياسي " وقبلها بزهاء شهر كانت المعارضة طلبت ترخيصا لعقد ندوة حول نزاهة الانتخابات والاستفادة من التجارب الأخرى "اختارت قاعة بفندق السفير وسط العاصمة ، لم تعط السلطة ترخيصا للندوة ، وبررت الرفض " بعدم وضوح الموضوع " ، وقبل فترة سحبت اعتماد مراسل جريدة الشروق الأوسط ، وهذا ما عتبرته المعارضة تضييقا على الحريات السياسية والإعلامية في الجزائر .



وأكدت الهئية أن برمجة محاكمات ملفات الفساد الرئيسية في هذا التوقيت وبهذه الطريقة هو استخفاف بالشعب الجزائري والتفاف عن المعالجة الحقيقية لملف الفساد وهو ما يثبت ويدين فساد النظام السياسي الحاكم وفشله في تحقيق التنمية والعدالة .


يذكر أنه يجري حاليا مجموعة محاكمات بقضايا فساد من الوزن الثقيل ، منها قضية سونطراك ، التي اتهم فيها وزير الطاقة السابق شكيب خليل ، الذي كان يوصف


تعديل الدستور

وكان من ضمن مطالب المعارضة التي لم يأخذ بها بوتفليقة ضرورة تعديل الدستور، الذي تفسر بعض الأطراف تأخيره بصراع بين أجنحة السلطة على من يخلف الرئيس بوتفليقة ، ويقول بيان المعارضة " إن مسار صياغة وتعديل الدستور حق دستوري للشعب الجزائري وليس لنظام حكم فاقد للشرعية، وهو ما أثبته الواقع وصدقية رفض المعارضة له وعدم المشاركة في المشاورات ".

ومن ضمن القضايا التي حذرت منها المعارضة بوتفليقة ولم يتم حلها حتى الآن قضية الغاز الصخري ، التي لازالت تداعياتها الشعبية في الشارع الجزائري ترفض استغلال الغاز الصخري لأضراره الجسيمة على البيئة ، فيما تؤكد السلطة عزمها على الاستمرار في التنقيب عن الغاز الصخري ،وللتخفيف من غضب سكان الجنوب أخذت التصريحات الرسمية لغة المهادنة بأنها " ستلجأ إلى تقرير الخبراء "

يذكر أن هيئة التشاور والمتابعة الهيئة القيادية المنبثقة عن تنسيقية الحريات و

الانتقال الديموقراطي التي خرجت بأرضية مشتركة في اجتماعها في مزفران بزرالدة غرب العاصمة.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -