قبل أيام من زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لألمانيا، المزمع إجراؤها في مطلع يونيو المقبل، خرجت تصريحات من السفير الألماني بالقاهرة، وأخرى من رئيس البرلمان الألماني، تنتقد الوضع الداخلي في مصر، وإدانة لأحكام الإعدام على عدد من قيادات جماعات الإخوان وغيرهم، ويبقى السؤال عن سر الغضب الألماني على مصر.

في عام 1949 ألغت ألمانيا عقوبة الإعدام، لتصبح بذلك رائدة الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وتسلك من بعدها 98 دولة أخرى هذا الطريق، وهنا يكمن سر غضب بعض المسئولين بألمانيا على مصر، حسبما أكد عدد من الدبلوماسيين لـ "مصر العربية".

بداية، أوضح السفير عادل الصفتي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن رئيس البرلمان الألماني نوبرت لامرت، لديه قناعة بأن البلدان جميعا عليها إلغاء عقوبة الإعدام مثلما فعلت بلاده منذ عشرات السنين، لذا يهاجم أحكام الإعدام التي تصدر في مصر.

واعتبر الصفتي أن تصريحات رئيس البرلمان الألماني تمثل إهانة لمصر، وكان عليه احترام قرارات الدول الأخرى وعدم التدخل في شئونها، مؤكدا أنه خالف المواثيق والمعاهدات الدولية وخرج عن "الأصول والذوق" والعلاقات الدولية، على حد وصفه.

واتفق معه محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية، موضحا أن الألمان ضد عقوبة الإعدام بشكل عام، ولا يفهمون ما يبرر هذه الأحكام التي تصدر بمصر، ولكن هذا لا يعطيهم حق التدخل في شئون القضاء المصرى، لأنه تدخل في السيادة المصرية.

ويرى حسين أن تصريحات السفير الألماني تستوجب طرده من القاهرة، أواستدعاءه من قبل الخارجية المصرية، لأنه بذلك علق على أحكام القضاء المصري بما لا يجوز له ولا لأي أحد، أما رئيس البرلمان فرأيه لا يهم مصر لأنه لم يعبر عن السلطة التنفيذية ببلاده.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن ألمانيا تتعامل مع مصر انطلاقا من مبدأ "على قد فلوسه"، فهي تعلم أن مصر بحاجة لعقد اتفاقات معهم لذا تتجرأ على مثل هذه التصريحات، مؤكدا أن ألمانيا هي الأخرى بحاجة لمصر.

فيما أرجع السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، تصريحات السفير الألماني ورئيس البرلمان الألماني، إلى أن بعض المسئولين بألمانيا يدعمون الآلة الدعائية والمنظمات التي تعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين.

وشدد هريدي، على ضرورة زيارة السيسي لألمانيا، ليوضح حقائق الأمور وشرح الأوضاع الداخلية في مصر، وأن مصر تحارب الإرهاب في العالم العربي أجمع وليس في مصر فقط ولا تختزله في جماعة بعينها.

وكان رئيس البرلمان الألماني نوبرت لامرت قرر إلغاء لقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة الأخير لبرلين يونيو المقبل، موضحا أن السبب يعود لانتهاكات حقوق الإنسان بمصر، وعدم إجراء انتخابات برلمانية.

وأضاف لامرت أنه لا يوجد أساس لعقد محادثات مع الرئيس المصري، في الوقت الذي فيه اضطهاد للجماعات المعارضة، واعتقالات جماعية وأحكام تصل للمؤبد والإعدام.

وقال السفير الألماني بالقاهرة هانز يورج هابر، خلال لقائه بالصحفيين بالقاهرة، لترتيب زيارة السيسي لألمانيا:" لدينا صعوبة في فهم صدور أحكام إعدام بالجملة، وأحكام إدانة أخرى لم تقدم فيها دلائل دامغة".

وأضاف: "سبق أن اطلعنا على ملف القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية الجزيرة، ولم نفهم ما الجرم الذي ارتكبه الصحفيون، والإخوان ليسوا خلف كل العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، وليس هناك دليل يثبت أنهم إرهابيون".


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -