خلال الأيام والأسابيع الماضية، توالت فى محيطى الشخصى والأسرى والمهنى الشهادات الواقعية عن تفاصيل الرعاية الصحية التى يحصل عليها عموم المصريات والمصريين فى المستشفيات الحكومية. ولتجنب الانطباعات الأولية الخاطئة، أسجل أن التفاصيل هذه تدلل فى المجمل على بعض الإيجابيات كما تحمل سلبيات، وأنها تدعو إلى طرح التساؤلات وربما دق أجراس الاهتمام الحكومى والشعبى (الأهلى/ الخيرى/ المدنى) وليس إلى إطلاق أحكام الإدانة المسبقة أو الإشادة الشاملة.

وأسرد هنا، مع تجهيل الأسماء احتراما للخصوصية ولحرمة المرض والموت، شهادة واقعية وحيدة بها من التفاصيل ما أراه معينا على طرح بعض التساؤلات الضرورية ودق بعض الأجراس علها تفيد.

فى بدايات إبريل الماضى، رزق زوجان صديقان لزميل وصديق شخصى بطفل ولد بعيب خلقى فى شرايين القلب. ولضرورة الرعاية الصحية الفورية والمستمرة للرضيع واحتمالية خضوعه لتدخل جراحى ولضيق ذات يد أمه وأبيه، سعيا إلى إدخاله مستشفى الأطفال التخصصى ــ أبو الريش اليابانى، ونجحا بالفعل فى ذلك. غير أن الفرق الطبية والتمريضية والإدارية رفيعة المستوى فى أبو الريش ــ أشهد على ذلك من واقع معرفتى بخبرات إيجابية لأمهات وآباء آخرين ــ لم تتمكن من إخضاع الرضيع للجراحة اللازمة لإنقاذه خلال الساعات الأولى لإدخاله المستشفى نظرا..
1) للضغط الشديد على غرف العمليات الجراحية.

2) لحضور حالات مشابهة لرضع وأطفال تستدعى الرعاية الفورية.

وفى حدود فهمى المتواضع للتفاصيل الطبية، رتب تأخر التدخل الجراحى حدوث التهاب فى قلب الرضيع حال بين الفرق الطبية وبين إخضاعه للجراحة حين جاء دوره وأجبرهم على المزيد من الانتظار.

بعد ما يقرب من أسبوعين، حدث التدخل الجراحى، وأعقبه بقاء الرضيع فى أبو الريش، وتواصل رعايته الصحية ــ وتواصل أيضا ارتفاع معدلات إنفاق الأم والأب محدودى الدخل على مكملات غذائية اقترحتها الفرق الطبية والتمريضية المتابعة لحالته ولم تتوافر فى المستشفى. غير أن الرضيع الذى تأخر التدخل الجراحى لإنقاذه، لم تتحسن حالته وأخفق قلبه الصغير فى إبقائه على قيد الحياة، وفاضت روحه إلى بارئها صباح الأمس.

أتجاوز للحظة آلام الأم والأب، التى أشعر بمردودها فى حزن زميلى وصديقى الشخصى والتى تضع على قلبى كأب حجرا ثقيلا تضامنا فى الألم وخوفا وخشية من تقلبات الأيام وتدفع إلى المزيد من التضرع لله طلبا لرحمته بنا جميعا، وأسجل ــ دون تعميم أو إطلاق للأحكام ــ أن كفاءة الفرق الطبية والتمريضية والإدارية العاملة فى مستشفى أبو الريش هى الإيجابية الوحيدة فى الشهادة الواقعية محل النظر ــ وقد نقل زميلى وصديقى ذلك باستمرار عن الأم والأب خلال الأسابيع الماضية.

أما الجوانب السلبية فتبدأ من..
1) قصور التجهيزات الطبية فى المستشفى ــ غرف الجراحة ــ التى تحول بين الفرق الطبية وبين الرعاية الفورية والفعالة للرضع وللأطفال المرضى.

2) عدم توافر بعض العقاقير والأدوية والمكملات الغذائية وغيرها من المواد اللازمة لعلاج وتعافى الرضع والأطفال واضطرار الأهل وهم فى المجمل من محدودى الدخل والفقراء على تحمل عبء توفيرها.

3) غياب بدائل العلاج والجراحة الفورية لرضع وأطفال محدودى الدخل والفقراء فى مستشفيات حكومية أخرى على نحو يسبب الانتظار الكارثى وتفاقم الأزمات الصحية.

ليست هذه السلبيات مقصورة على مستشفى أبو الريش، بل تتكرر بأشكال وصور مختلفة فى الكثير من المستشفيات الحكومية. وليس تجاوزها بمهمة الدولة والحكومة والمؤسسات العامة فقط، بل مهمتنا جميعا بجمعياتنا الخيرية والأهلية والمدنية وواجبنا هو التضامن بفاعلية لتحسين التجهيزات والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة. فدعونا نتحمل مسئولياتنا.

الشروق 

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -