بعد سيطرة المعارضة السورية على غالبية المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق معقل بشار الأسد، ومع الاقتراب من أهم المعارك المسلحة بين كلا الطرفين "معركة الساحل" ازدادت مخاوف الأخير ومؤيديه بشأن مصير حلم الدولة العلوية الذي راود الأسد الأب والابن لسنوات.. فهل تلك المعركة قد تنهي حلم الدولة العلوية وتسقط الأسد؟ أم أن النظام السوري سيكون له حسابات أخرى.

معركة الساحل بدأت ملامحها بالظهور منذ أيام، في تكرار لسيناريو مدينتي إدلب وجسر الشغور ومعسكر القرميد رغم إعداد النظام لها منذ أشهر طويلة، والذي كثف تواجده في تلك المنطقة بكتائب للحرس الجمهوري في قرى جبلة والقرداحة وطرطوس.

وتعد منطقة الساحل من أهم النقاط التي ما إن سقطت في يد المعارضة السورية سيسقط الأسد بعدها بأسابيع، فالساحل هو عقر دار النظام بتركيبته الطائفية ــ العسكرية، كما أن الساحل كان ولا يزال عنواناً يساعد من خلاله بعض الإعلام المحسوب على بشار الأسد ما يفعله، الأمر الآخر أن خسارة النظام في الساحل، في حال حصلت، تعني إسقاط أكبر منطقة استراتيجية تمده بالسلاح عن طريق واجهته البحرية، وأخيراً إضعاف الحالة النفسية لمقاتلي النظام والتي تراجعت في الفترة الأخيرة.

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن بشار الأسد سيحارب في معركة الساحل من أجل البقاء، موضحين أن المعارضة السورية تفوقت عسكرياً في الفترة الأخيرة في حين قد يشهد النظام نهاية مآساوية.

خطوط الدفاع

فمن الواضح أنه بعدما شعر بشار الأسد بالخطر الحقيقي المتأتي من كسر خطوط دفاعه الأولى عن الساحل السوري، المتمثّل في مدينة جسر الشغور، والسيطرة على قرى عديدة في سهل الغاب، ووصل مدينة إدلب بمناطق سيطرة المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي، بدأ يخطط للمعركة بشكل آخر، خاصة وأن تطلعاته إلى الاصطفاف على الشاطئ في كيان يحافظ على شكله أصبح أمر حتمي.

في حين تبدو قوات المعارضة واثقة أنّ الطريق بات مفتوحاً إلى الساحل، في ظلّ الاستعدادات لهذه المعركة، لكنّها تدرك جيداً أنّ هذه المرحلة لن تكون سهلة، وأن قوات الأسد لن تتعامل معها كما بقية المدن والبلدات التي خسرتها. فهناك العديد من مكامن القوى التي يحتفظ بها النظام في الساحل تحسباً لعدم سقوط تلك المنطقة.


 

قصف مناطق سورية

الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء يسري عمارة قال إن الجيش السوري أنهك بشكل يجعله يتراجع، مضيفاً أن الأسد سقط بالفعل، وقد تكون معركة الساحل المقبلة نهاية مآساوية للنظام السوري.

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن هناك تفوقا عسكريا سريعا لقوات المعارضة في مناطق سيطرتهم، في إدلب وجسر الشغور والقرميد، يقابله مقابل إنهيار لنظام بشار بسبب التدخلات الإيرانية والأمريكية والتركية، مشيراً إلى أن سوريا تمزقت.

وتابع: بعدما شعر بشار الأسد بالخطر الحقيقي المتأتي من كسر خطوط دفاعه الأولى عن الساحل السوري، في مدينة جسر الشغور، يكثف من تواجده العسكري في تلك المنطقة الآن، وبالتالي فمعركة البحر المتوسط لن تكون سهلة.

تخوف النظام

وقال المتحدث الرسمي باسم "لجان التنسيق المحلية"، أبو ملهم الجبلاوي إنّه "منذ أربع سنوات، لم يشهد الشارع المؤيد للنظام في الساحل حالة إحباط وتخوّف كاليوم، وخصوصاً بعد معركتي إدلب وجسر الشغور، ما دفع بعض العائلات العلوية للنزوح إلى لبنان".



وأشار إلى أنّ "قوات النظام غيّرت معاملتها لأبناء مدينة جبلة بسبب الخوف الشديد. ويلاحظ اختفاء لبعض عناصر الأمن والشبيحة في المدينة، حتى إنّهم أوقفوا عمليات سحب التجنيد الاحتياطي، مؤكّداً ذلك بالقول "بعد توثيق اعتقال 48 شاباً قبل أسبوعين من قبل عناصر تابعة لفرع الأمن العسكري، شملت أحياء الجبيبات والجركس والعمارة والعزة وجب جويخة، من أجل السوق إلى الخدمة الاحتياطية في صفوف قوات النظام، لم يسجل أي حالة سوق غيرها منذ ثمانية أيام" وفقاً للعربي الجديد.


 

قصف حلب

وقال النائب الأسبق لهيئة الأركان في الجيش السوري الحر، العقيد مالك كردي، أنّ "النظام يدرك تماماً أنّ مقتله في الساحل، ما إن تمكّنت قوات المعارضة من السيطرة على المنطقة الساحلية، لأنّها حاضنته وخزانه البشري الذي يركن ويلجأ إليه في عمليات القتل التي ينتهجها على مختلف مناطق وساحات الأرض السورية. وتعتبر منطقتا جبلي الأكراد والتركمان، الخاصرة التي يُتوقع منها الأخطار".

ويلفت كردي في تصريحات صحفية إلى أنّ "النظام عمد إلى إنشاء تحصينات تفرّد بها عما كان يقوم به في المناطق الأخرى، إذ تمّ احتلال عدّة قمم جبلية على قوس تبدأ من قمة الـ45 قرب بلدة كسب في منطقة التركمان مروراً بقريتي كفرية ودورين، وانتهاء بقمة النبي يونس في جبل الأكراد، تتخلّلتها عشرات القمم التي تمّ تجهيزها كنقاط استناد ودشم".

ويضيف "أنه تم إنشاء خنادق دفاعية تحيط بهذه التلال، تسورها حقول من الألغام. وجرى تسليح كل نقطة بمختلف أنواع الأسلحة، وتشمل دبابة إلى دبابتين، مع عربة إلى عربتين ب م ب، مع راجمة صواريخ، ومدفع 120 ميدان، ومدفع هاون، وعدد من الرشاشات المتوسطة ومن مختلف العيارات، إضافة إلى سريّة أو سريّتي مشاة. كما أنه جرى تنظيم الربط الناري بين هذه النقاط، لتكون بمجموعها خطاً دفاعياً قوياً، وقد أنشئ خط دفاعي آخر بعمق 3 إلى 5 كيلومترات".

ويشير القيادي العسكري إلى أنّ "قمة النبي يونس هي النقطة الاستراتيجية الأهم، حيث ترتفع نحو 1565 متراً عن سطح البحر. وتتميز القمة بطبيعتها الصخرية التي يصعب اجتيازها بسبب تشظيها وانعدام إمكانية الإخفاء للقوات المهاجمة. وفي حال تمت السيطرة عليها، فسيؤمن ذلك السيطرة على محطة البث التلفزيوني المجاورة على قمة النبي متى، ويؤمن أيضاً سرعة الوصول إلى بلدة صلنفة والسيطرة على القصر الجمهوري والتمهيد لتحرير مدينة اللاذقية".


إحدى دبابات للمعارضة

وقال غسان الحلاق المطلع على الشأن السوري، إن معركة الساحل ليست سهلة، نظراً للتجهيزات التي يقوم بها النظام حتى لا تسقط المنطقة في يد المعارضة، وأيضاً للطبيعة الجغرافية الصعبة والتركيبة الاجتماعية التي تتكون منها المنطقة والتي يسيطر عليها الأغلبية الموالية للنظام.

وأوضح الباحث في الشأن السوري لـ"مصر العربية" أن بشار الأسد يزج بغالبية مقاتليه خصوصاً العلويين بالاتجاه نحو الساحل، فهو يدرك تماماً أن الساحل إذ ما تمكنت منه المعارضة فهو بداية إنهاء حلم الدولة العلوية.

وتابع: الساحل آخر ما تبقى للأسد، مشيراً إلى أن تلك المنطقة أيضاً تعد أهم منافذ النظام السوري والذي يعد طوق النجاه لبضائعه ودعمه بالأسلحة.

وكانت تحدثت تقارير دولية عن عمليات نقل وتخزين للأسلحة الثقيلة والسلع الإستراتيجية في مناطق الساحل السوري، في حين يعمل النظام السوري على تجييش الطائفة العلوية معه في هذا الحين برسالة مفادها أنه هو حامي الأقليات وموجهًا حديثة للعلويين، وإيهام هذه الأقليات بأن رحيل النظام سيؤدي إلى الاقتصاص منهم وتصفيتهم.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -