وهذه تعدها سنويا وزارة التخطيط، ويسهم بها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وتعتمد عليها وزارة التضامن الاجتماعى فى تنفيذها لبرامج الضمان التقليدية (المعاشات على سبيل المثال) وفى تطبيقها لبرامج جديدة كبرنامجى تكافل وكرامة، وعنهما أكتب اليوم.

يتجه برنامج تكافل، أولا، إلى المصريات والمصريين الذين يعانون من الفقر الشديد ــ معرفا بدخل شهرى يتراوح بين 240 و326 جنيها للأسرة المكونة من خمسة أو ستة أفراد. ووفقا لوزارة التضامن الاجتماعى، تقترب نسبة المصريات والمصريين شديدى الفقر من 26 بالمائة من السكان. يتجه البرنامج، ثانيا، إلى عموم المعانين من الفقر ــ معرفا بدخل شهرى يقل عن 800 جنيه للأسرة المكونة من خمسة أو ستة أفراد. وبين شديدى الفقر والفقراء، يتجه برنامج تكافل إلى الأسر ذات الأطفال ــ يعرفون عمريا بين يوم الحياة الأول وبين بلوغ العام الثامن عشر، ويعطى أولوية للأسر التى تعتمد على الأمهات المعيلات.

تستند فكرة تكافل، باختصار، إلى مساعدة الأسر شديدة الفقر والفقيرة بخليط من المبالغ المالية والخدمات مدفوعة القيمة مسبقا، وأبرزها الخدمات الصحية والخدمات التعليمية. والهدف هو تحسين الظروف المعيشية للأسر المستفيدة من البرنامج، مع تمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية والمستويات التعليمية الكفيلة بمساعدة أبناء الفقراء على الخروج من دوائر الفقر. وتطبق وزارة التضامن الاجتماعى منظومة متكاملة للرقابة على تنفيذ البرنامج، ومتابعة التزام الأسر المستفيدة بتمكين أبنائها من الخدمات الصحية والتعليمية، ومقاومة ظاهرة التسرب من التعليم المدرسى التى نعانى منها فى مصر بفداحة.

أما برنامج كرامة فهو برنامج إضافى لتقديم إعانات مالية (دون مكون خدمى) إلى شديدى الفقر والفقراء الذين تتجاوز أعمارهم حد الـ 65 أو الذين يعدون من ذوى الاحتياجات/ القدرات الخاصة. والإعانات المالية المقدمة هنا لا تلغى حق الفئات المستفيدة من كرامة فى الحصول على المعاشات وأنماط الدعم التقليدية التى مازالت وزارة التضامن الاجتماعى وهيئات حكومية أخرى تطبقها. وتستطيع الأسر شديدة الفقر والفقيرة أن تجمع بين الإفادة من برنامج تكافل ومن برنامج كرامة ــ كأن نكون أمام أم معيلة لها ثلاثة أطفال، وتعيش مع الأسرة الجدة التى يتجاوز عمرها الـ65 أو الأب الذى يعد من ذوى الاحتياجات/ القدرات الخاصة.

كافة هذه المعلومات، التى أتمنى أن أكون قد دونتها بدقة، حملتها محاضرة قيمة للسيدة نيفين القباج ــ مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعى المسئولة عن برنامجى تكافل وكرامة والمتخصصة فى التنمية البشرية، والتى اختتمت بها مع عدد من طلاب ماجستير السياسة العامة فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة محاضرات الفصل الدراسى الصيفى 2015.

نحن هنا أمام محاولة جادة تستحق الإشادة والمتابعة للتعامل مع معاناة شديدى الفقر والفقراء بأدوات للسياسة العامة سبق تطبيقها فى بلدان تتشابه أوضاعها مع مصر (فى أمريكا اللاتينية وبعض البلدان الإفريقية والآسيوية)، وتسهم فى تمويلها المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولى، وتساعد فى إدارتها هيئات دولية كبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وتعد وزارة التضامن الاجتماعى بتقييم برنامجى تكافل وكرامة على نحو دورى ومواجهة أوجه القصور بشفافية. وواجبنا، واجب من يشاركون فى النقاش العام عبر مساحات أو خانات مختلفة، هو المعالجة الموضوعية للبرنامجين الذين بدأت مرحلتهما الأولى فى ست محافظات (أغلبيتها فى صعيد مصر)، وإخبار الرأى العام عن تفاصيلهما، وتناول أبعاد العدالة الاجتماعية الحاضرة فى البرنامجين بينما تغيب بفداحة عن الكثير من السياسات الحكومية الأخرى.

الشروق 

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -