بالصور | "بزنس الكورنيش".. جدار عازل لبحر الإسكندرية

"شط إسكندرية يا شط الهوى، رحنا إسكندرية رمانا الهوى، يا دنيا هنية وليالي رضية، أحملها بعينيه، شط إسكندرية"..

كلمات كبتها الأخوان رحباني، وتغنت بها قيثارة السماء فيروز لتصف سحر كورنيش عروس البحر المتوسط، وكانت فى الماضى غير كافية لوصف جمال شاطئ مدينة الإسكندر المقدوني، الذي طالما تعلقت به قلوب كل من وقعت عينيهم عليه، باتت أما اليوم فهي خيالية ولا تمت للواقع الحالي بصلة.

الكورنيش العريق، الذي يمتد من أبو قير شرقا وحتى العجمي غربا، أصبح معزولا عن الأعين خلف أسوار من الخشب، وجدران من الخرسانة، وسياج من الأشجار، بعد أن أجرته المحافظة لرجال أعمال ليحولوه إلى ملكية خاصة، لا يحق لأحد مشاهدته دون دفع أموال.



صرخات غاضبة أطلقها الإسكندرانية، على مدار الأيام الماضية، للدفاع عن حقهم فى رؤية بحر مدينتهم، ذهبت أدراج الرياح، وسط صمت مسئولي المحافظة، غير عابئين بموجة الغضب التى تجتاح المدينة بسبب تلك التعديات، التى تم معظمها بالقانون وبموافقة وعلم المحافظ وأجهزته التنفيذية.

ويعد شاطىء "مظلوم" بمنطقة جليم، "القشة التي قصمت ظهر البعير"، حيث قام مستأجرو الشاطىء ببناء سور من الأخشاب يزيد طوله على المترين، أخفى البحر وراءه، لتندلع ثورة الغضب من أهالي المدينة، وعلى غير العادة استجابت المحافظة للمواطنين وأجبرتهم على إزالة السور.

ووسط فرحة أهالي المدينة بما حققوه من إنجاز – كخطوة أولى لاستعادة كورنيش مدينتهم- قام مستأجرو الشاطىء ببناء سور آخر في نفس المكان ولكن هذه المرة من الخرسانة المسلحة، بداخلها فراغات قاموا بزراعة أشجار فيها، ليختفى البحر مرة أخرى.



"أنقذوا كورنيش الإسكندرية".. حملة شعبية دشنها عدد من نشطاء الإسكندرية، على موقع التواصل الاجتماعى"فيسبوك"، في محاولة لإنقاذ الكورنيش الذي يعود تاريخ إنشائه إلى ثلاثينيات القرن العشرين، في عهد الملك فؤاد الأول، فى وقت سبق إنشاء كورنيش مدينة كان الفرنسية.

وأكد منظمو الحملة أن تزايد التعديات بطول الكورنيش، وتخصيص مساحات واسعة منه لهيئات وجهات خاصة وسيادية، فضلا عن تحويل الممشى والممرات لكافتيريات ومقاه، أدى إلى حجب رؤية البحر عن أهل المدينة وزائريها.

وشن منظمو الحملة الشعبية، هجوما حادا على المحافظ، ووصفوا الأسوار على جانب الكورنيش بأنها "اغتصاب لكورنيش الإسكندرية" برعاية مؤسسات الدولة والتي يفترض فيها حمايتها للبيئة والتراث والقيم.



ومن جانبه، أكد رشاد عبد العال، المنسق العام للتيار الليبرالي المصري، إن ما يتعرض له كورنيش الإسكندرية يعد تدميرا ممنهجا من قبل ما وصفها بـ "مافيا تأجير الشواطئ والكافيهات"، متسائلا: "كيف يصمت المحافظ على انتشار الأسلاك الشائكة والأكشاك الخشبية والبنى الخرسانية الممتدة بطول الكورنيش؟!".

وطالب عبد العال الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل لحماية الحقوق الطبيعية للمواطنين من الاعتداءات المستمرة على كورنيش الإسكندرية، وإعادته مثلما كان متنفسا طبيعيا للمواطنين، وخاصة محدودي الدخل منهم.



وفي شواطىء شرق المدينة، كان الواقع الأكثر سوءا، فمستأجري معظم الشواطىء التي طرحتها المحافظة فى مزاد علني الشهر الماضي، والبالغ عددها 16 شاطئا من إجمالي 43 مقابل حق انتفاع لمدة 3 سنوات، أقاموا جدران عازلة حجبت رؤية البحر بشكل تام.

وردا على تلك التعديات، قال اللواء أحمد حجازى، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، إن إقامة الشواطىء التابعة للفنادق فى منطقة المنتزه وغيرها بعمل أسوار تعد ضرورية للحفاظ على خصوصية نزلاء تلك الفنادق.


وحول تحويل الممشى والممرات بالكورنيش لكافيهات، أضاف حجازى أن عدد ما تم تأجيره على الممر 5 كافتيريات فقط، مشيرا إلى أن الإدارة ألزمت المستأجرين في كراسة الشروط بأسعار معينة وشكل جمالي موحد، لافتا إلى أن الكافتيريات لم تلتزم بتلك الشروط، وسيتم إزالة تلك التعديات خلال أيام، حسب قوله.

وأكد رئيس إدارة المصايف أن المحافظة ليست شريكا في تلك التعديات التي حجبت رؤية البحر، لافتا إلى أن حصيلة تأجير الشواطىء هذا العام بلغت 18 مليون، سيتم استغلالها فى تنمية المحافظة.


وبدورها، رفضت الدكتورة سعاد الخولي، نائب محافظ الإسكندرية، تحميل القيادات التنفيذية الحالية بالمحافظة، مسؤولية التعديات التى وصفتها بأنها حولت الكورنيش لغابة من الأشجار والأسوار.

وأضافت الخولي خلال تصريح سابق لها نشرته "مصر العربية" أن تلك التعديات موجودة منذ عدة سنوات، وتزايدت بعد قيام بعض الشواطئ بعمل أسوار خشبية وحديدية بطول الكورنيش، ما تسبب في حجب رؤية البحر.

وأشارت إلى أن الجهات التنفيذية بالمحافظة تعمل حالياً على إزالة جميع التعديات على الكورنيش، نظرا لكونه وسيلة الترفيه الوحيدة للمواطن البسيط، قائلة: " أنا من عشاق بحر إسكندرية.. ومش متخلية المدينة من غيره".

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -