قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مدينة الرمادي – عاصمة محافظة الأنبار - يدمر استراتيجية الرئيس باراك أوباما ضد التنظيم المتطرف، ليس فقط في العراق، ولكن أيضا في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وهذا يعني أن القوات الأمنية العراقية لن تتمكن من استعادة السيطرة على مدينة الموصل - مركز محافظة نينوى، وثاني أكبر مدينة في العراق - هذا العام، والأدهى من ذلك أن هذا الأمر يعطي التنظيم المتطرف زخما في العراق مجددا، حتى وهو يفرض سيطرته في سوريا، ويتمدد في شبه جزيرة سيناء واليمن وأفغانستان وأماكن أخرى.

ورأت الصحيفة أن هذه الهزيمة كان يمكن تفاديها، فلم تقدم الولايات المتحدة يد المساعدة للقوات المحلية في التصدي بفعالية لفرض تنظيم داعش وفروع تنظيم القاعدة الأخرى السيطرة على منطقة مدنية كبرى.

وهذا ما يحدث عندما تجتمع سياسة أنصاف الحلول والقيود والمواقف مع عدو ماهر وقوي الإرادة على أرض المعركة، وإن لم يغير الرئيس أوباما المسار قريبا، سيجد أن إرثه ليس السلام مع إيران وإنهاء الحروب، ولكن بالأحرى إقامة دولة إرهابية لديها الموارد لشن هجمات مدمرة ضد الولايات المتحدة والمنطقة المغمورة بالحرب الطائفية.



ولفتت الصحيفة إلى أن أوباما تفاعل ببطء وتردد لموجة داعش الأولى في يونيو الماضي التي انتقل فيها من سوريا إلى الموصل، ثم الزحف نحو العاصمة العراقية بغداد، حيث أنه أذن للقوات الجوية الأمريكية بمساعدة القوات الكردية في الدفاع عن مدينة أربيل - عاصمة إقليم كردستان العراق - في أغسطس الماضي، وبعدها نشر أول بضع مئات ثم بضع آلاف من المستشارين الأمريكيين دون السماح لهم بالقتال إلى جانب الوحدات العراقية التي كانوا يقدمون المساعدة لها.



ودمرت الغارات الجوية الأمريكية العديد من أهداف تنظيم داعش الثابتة، وقتلت مقاتليه بالآلاف منذ ذلك الحين، وبخاصة في العراق، لكنها سمحت للتنظيم بالاحتفاظ بملاذ آمن في سوريا، وحتى بالمناورة بحرية داخل العراق.



وذكرت الصحيفة أن مناورة داعش التي أدت إلى سقوط الرمادي كانت معقدة واستغرقت أسابيع عدة، حيث أنها انطوت على هجمات لتحويل الانتباه في مدينة بيجي بمحافظة صلاح الدين ومدينة الكرمة بمحافظة الأنبار، واقتحام سجن في محافظة ديالى، وهجمات ضد الحجاج في بغداد، وغارات بالقرب من قاعدة عين الأسد الجوية غرب الرمادي، مركز رئيسي للقوات الأمريكية وعمليات تدريب القوات العراقية.

وكانت المناورة مصحوبة أيضا بهجوم منسق حول محافظة دور الزور شرق سوريا، ما يعطي التنظيم المتطرف القدرة على العمل على طول نهر الفرات وكذلك تجاه العاصمة السورية دمشق، ويؤكد ذلك انتقال العديد من مقاتلي داعش من وإلى العراق وسوريا.

وعلى الرغم من استفادة التنظيم المتطرف من الطقس السيء الذي أعاق عمل فرق الاستطلاعات الموجودة هناك، فإن أنشطة داعش كانت واضحة بشكل لا يصعب على القوات الأمريكية اكتشافها، لأنها انتشار المقاتلين على الأرض بحرية يجعلهم أهداف سهلة لهجوم الطيران والمناورات الأرضية.

وأكدت الصحيفة على أن القوة العسكرية الأمريكية – في حال استخدامها بشكل صحيح – يمكنها إحباط هذه الأنواع من المناورات التي يجريها تنظيم داعش، وبذلك فإن سقوط الرمادي كان غير ضروري ويمكن تجنبه.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -