بعد أن تمكن تنظيم داعش المسلح من السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، ازدادت مخاوف البعض بعد سقوط المدينة المتاخمة للحدود الشمالية السعودية، والتي تمثل أحد نقاط الضعف للمملكة بحسب خبراء.

فالتنظيم المسلح أعلن سيطرته على المدينة بعد قتال استمر لفترة طويلة مع الجيش العراقي الذي انسحب مؤخراً بشكل جماعي بعد أن تكبد خسائر فادحة، محدثاً حالة من الفوضى الأمنية، ليسيطر التنظيم بعدها على مركز المحافظة.

استنفار أمني
سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على أهم مدينة عراقية والتي تشكل نحو ثلث مساحة العراق، وكذلك مجاوراتها لثلاثة دول عربية هي "السعودية والأردن وسوريا"، جعل من استنفار دول الجوار للعراق على حدودها أمرا طبيعيا.



المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن الوضع في المملكة العربية السعودية مقلق للغاية، مضيفين أن سيطرة داعش على الأنبار المحافظة المتاخمة للمملكة سيشعل المنطقة، مشيرين إلى أن خبرة السعودية الضيقة في الحروب تضغها في مأزق مستبعدين سقوطها.


اللواء نبيل فؤاد

الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء نبيل فؤاد قال إن المملكة العربية السعودية تفتقد الخبرة العسكرية في حروبها، وبالتالي فوجود داعش على حدودها يضعف موقفها، لكن التنظيم المسلح حال اقتحامه الحدود السعودية سيدفع الثمن غالياً من البلدان التابعة للمملكة مثل المغرب ومصر وباكستان وبعض البلدان الغربية.



وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن السعودية رغم امتلاكها أسلحة قوية ومتطورة جداً إلا أن بعدها عن الحروب لفترة طويلة أفقدها الرؤية القتالية، وبالتالي فالمملكة قد تعتمد على بعض الدول الغربية في الفترة المقبلة.

وتابع: السعودية نظام بوليسي قوي، إلا أن الدولة بداخلها "هشة"، مشيرًا إلى أن داعش لن تستطيع الإيقاع بالمملكة رغم انشغال الأخيرة في حربها مع حوثي اليمن الآن.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تتحكم في ترمومتر الأحداث في المنطقة، فهي من قالت إن الضربات على تنظيم داعش ستستمر لثلاث سنوات، وبالتالي أمريكا تتدخل بمقدار محدود حسب رؤيتها ومصالحها.

ولفت: الجيش العراقي لن يسمح بضياع الأنبار وبقائها في يد "داعش"، فالجيش العراقي رغم إنهاكه في الحروب الداخلية مع الجماعات المسلحة إلا أنه لن يتنازل عن القضاء على التنظيم المسلح وإن كان بمساعدة عربية ودولية.

حدود المملكة

بدوره قال الخبير العسكري اللواء يسري عمارة إن الاشتباكات المسلحة التي تواجهها المملكة السعودية على حدودها أمر طبيعي نظرًا لاشتعال حدودها مع العراق واليمن، لكن الحديث عن تسلل داعش إلى أراضيها بعد سيطرتها على الأنبار "مستحيل".

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن المناطق الحدودية شمال المملكة تشهد حالة من التأهب من قبل عناصر القوات السعودية المسؤولة عن تأمين الحدود مع العراق، وبالتالي فالجيش السعودي قادر على حماية أراضيه، مشيراً إلى أن هناك دولا ستكون تحت إمرة السعودية حال ضرب تنظيم داعش لها "مثل مصر وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية.


جنود سعوديون على الحدود العراقية

الولايات المتحدة كعادتها وقفت متفرجة قائلة: الوضع في الرمادي "مائع"، وأن من السابق لأوانه تحديد الموقف في المدينة.

ويبلغ عدد سكان محافظة الأنبار الواقعة غرب العراق نحو مليوني نسمة، وتشكل مدنها مساحة شاسعة من الأراضي، وهي ومجاورة لثلاثة دول عربية ذات أهمية كبيرة في مقدمتها المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا، ويحدها من الشمال محافظتا صلاح الدين و نينوى ومحافظة بغداد من الشرق ومن الجنوب الشرقي محافظتا كربلاء والنجف.

قبيلة عنزة

وتقع مدينة النخيب في محافظة الأنبار قرب الحدود السعودية ويسكنها بدو قبيلة عنزة، ومن أهم عوائل المدينة آل هذال شيوخ قبيلة عنزة، كما يقع عند تقاطع النخيب أكبر الطرق المتاخمة مع حدود المملكة العربية السعودية.

من جهته، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، عن سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق الجمعية والبو علوان والثيلة وشارع ١٧ في الرمادي بالكامل، وفيما أشار إلى أن التنظيم أعدم ١٧ شخصاً بينهم منتسبون بالقوات الأمنية بالمدينة، حمل وزارتي الدفاع والداخلية مسؤولية "تدهور" الوضع الأمني في مدينة الرمادي ومناطق أخرى بالمحافظة.

وكان التنظيم المسلح سيطر منذ مطلع العام 2014، قبل أشهر من هجومه الكاسح في العراق في يونيو، على أحياء من الرمادي وكامل مدينة الفلوجة. ووسع التنظيم في الأشهر الماضية سيطرته في المحافظة، رغم الضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتعد الرمادي، أكبر مدن محافظة الأنبار، والتي تبعد عن العاصمة بغداد 108كم، وكان عدد سكانها قرابة 950 ألف نسمة، لكن عدد السكان تقلص إلى قرابة 125 ألف نسمة بعد حملة النزوح الكبرى التي شهدتها محافظة الأنبار بشكل عام والمدينة بشكل خاص.

يذكر أن تنظيم "داعش" حاول منذ 5 أشهر التسلل عدة مرات متتالية لحدود السعودية، لكن قوات حرس الحدود تمكنت من صد هجومه المتكرر، رغم قتل بعض عناصر حرس الحدود السعودي في واقعة لم تحدث في المملكة منذ عام 2006، وذلك عقب إعلان التنظيم إدراج السعودية للخضوع للخلافة الإسلامية.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -