كيف يمكن القضاء على "داعش" .. سؤال طرحه وأجاب عليه الكاتب الفرنسي أوليفييه آن الباحث في تاريخ القرون الوسطى والباحث في جامعة إكس مارسيليا.


وقال آن في مقال له بصحيفة "لوبس" الفرنسية تحت عنوان “ داعش، الشمولية تشبه النازية: حرب شاملة يمكنها تدميره: بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة تدمر التاريخية السورية، وإعدامه 217 شخصًا على الأقل، بينهم مدنيون، ما هي الوسائل لمحاربة هذا التنظيم؟ وكيفية مواجهته؟.

وأوضح أن سقوط تدمر بعد الرمادي آثار تخوفات جديدة بشأن قوة تنظيم الدولة اﻹسلامية، ما يجعلنا نتساءل حول ماهية الوسائل المستخدمة لمقاومة هذا التنظيم.


وأشار إلى أن الثقة التي أظهرها التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة لم تخدع المراقبين للأحداث في المنطقة بعد إعلان السيطرة على الموصل في 2014، بعد تكريت وكوباني، وتحريهم من قبضو داعش.


وفي ظل التغاضي عن أن تكريت تم تحريرها من قبضة داعش بعد ستة أسابيع من القتال بين 30000 رجل من الميليشيات - الشيعية والقوات الحكومية والباسدران الإيراني – مقابل 300 مقاتل من التنظيم، تم تجاهل أيضا، حقيقة أن السكان السنة من مدينة تكريت عانوا من الانتهاكات التي ارتكبها في حقهم محرريهم (الاغتصاب، وقطع رؤوس، وما إلى ذلك).


ولن ننسى أنه في بداية شهر مايو، فر سكان مدينة الرمادي من القتال وتم إيقافهم على أعتاب العاصمة، ليتركوا في المناطق الجافة، وذلك بحجة أنه من الضروري تصفية كل هؤلاء الناس للتحقق من عدم وجود إرهابيين مختبئين بينهم. يقول الكاتب


وأضاف "لكن اللاجئين السنة كانوا مقتنعين أن المضايقات مفتعلة وسببها الحكومة الشيعية، ما سيزيد من استقطاب تنظيم داعش للسنة المنتقمين من ظلم الشيعة".


وبين أنه عقب سقوط الرمادي، اتهمت واشنطن الجيش العراقي بأنه لا يرغب في القتال، وتجاهلت وجود قواتها الخاصة في العراق والذين على ما يبدو لم يكونوا قادرين على إبطاء قوة تنظيم الدولة الإسلامية.


لذا يجب أن أكرر: أن الدولة الإسلامية لا تزال في الوقت الراهن القوة العسكرية الأكثر ديناميكية في الشرق الأوسط، على الأقل في غياب تركيا وإسرائيل .


وأكد أن أعضاء داعش لا يستفيدون من انتصاراتهم. بالتأكيد هم يكسبون الأجر والنساء والغنائم، ولكن المذهل هو عدد المتطوعين من الانتحاريين، فمنذ أغسطس 2014، تم فتح عدة معسكرات لتدريب المراهقين وحتى الأطفال الصغار.


ولفت إلى أن أوروبا معنية بالحرب ضد داعش. ففي حالة سقوط نظام بشار الأسد، فإن الهدف القادم سيكون إسرائيل.



وتساءل أوليفييه في مقاله إذا كان تنظيم داعش نظامًا شموليًا، فماذا يعلمنا التاريخ عن كيفية تدمير هذه الأنظمة؟.. ليستطرد بالقول: " لقد هزمت النازية بقوة السلاح وتم سحق ألمانيا في آن واحد. الشيوعية الستالينية انهارت بسبب الشلل الاقتصادي وعدم الرضا الاجتماعي، واستغرق هذا الأمر 80 عامًا. وكسرت الفاشية الإيطالية بسبب النزاعات الداخلية والاحتلال الأمريكي.


ما هو المسار الذي سيتبعه تنظيم داعش؟ هل يمكننا أن نأمل في تقسيم منظمة تتغذى من الصراع داخل المجتمعات العراقية والسورية؟ هل سننتظر30 سنة حتى ينتهي هذا التنظيم من تلقاء نفسه؟.


هل لدينا الإرادة لخوض حرب شاملة ضد الخلافة، كما كان الحال بالنسبة للنازية؟ بشار الأسد وإيران هل يلعبان نفس دور الاتحاد السوفياتي، العدو الحميم الذي أصبح حليفًا بفضل واقعيته؟.


الكاتب شدد على أنه "علينا ألا ننسى أن الأنظمة الشمولية الثلاثة هُزمت لأنها وجدت في مواجهتها أمريكا التي دافعت عن الديمقراطية والليبرالية بقناعة، أي حرب أفكار في مواجهة أفكار أخرى.

واختتم بالقول "ربما هذا ما يفتقر إليه التحالف اليوم، لذلك يجب أن تكون لفرنسا وللعراق في هذه الحرب الشاملة فكرة محفزة في مواجهة أفكار داعش.


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -