المقولة ــ لا أحد فوق القانون، وأمام القانون وسيادته يتساوى الجميع.

سياق الاستخدام الراهن ــ شرح لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان ﻷسباب قرارها التحفظ على أموال لاعب كرة القدم المعتزل محمد أبو تريكة، دفاع بعض الرياضيين والإعلاميين والكتاب الصحفيين عن القرار كترجمة مباشرة للمساواة أمام القانون وامتناع السلطات والمؤسسات والهيئات العامة (هنا لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان) عن التمييز بين المواطنين وعن محاباة البعض إن للشهرة أو للقبول الشعبى أو لغيرهما من الدوافع.

النواقص ــ يعد مبدأ أن السلطات والمؤسسات والهيئات العامة ليست فوق القانون وكون شاغلى المناصب العامة يخضعون لنصوصه وأحكامه ويلتزمون بروحه من بين المرتكزات الأساسية للمقولة الصائبة لا أحد فوق القانون.

ولا يتسق مع هذا المبدأ، هكذا أفهمه، أن تصدر قرارات بالتحفظ على أموال أو حسابات بنكية أو ممتلكات لمواطنات أو مواطنين من قبل هيئة عامة كاللجنة القانونية لحصر وإدارة أموال جماعة الإخوان. بل يتعين أن تصدر مثل هذه القرارات من قبل المحاكم المصرية المختصة وبعد إجراءات تقاضى عادلة وناجزة ومنضبطة تصون للمواطن كرامته وتكفل حقوقه وتحميه من التعرض للظلم أو القمع أو التعقب وتستند إلى قاعدة براءته إلا أن يثبت العكس وتحاسبه حال الخروج على القانون. وتستطيع السلطات والمؤسسات والهيئات العامة المعنية كاللجنة القانونية المشار إليها هنا أن تتقدم إلى المحاكم المختصة بطلبات موثقة للتحفظ على أموال أو حسابات أو ممتلكات حال حضور احتمالية مخالفتهم للقانون، على أن يكفل للمواطن حق الرد والدفاع عن النفس وإبراء ساحته دون التعرض بداية لكارثة التحفظ أو لانتهاك ملكيته الخاصة وعلى أن تكون المحاكم المختصة بمثابة الرقيب القضائى على أعمال وممارسات السلطات والمؤسسات والهيئات العامة للحيلولة دون تغولها على كرامته وحقوقه وحرياته.

تتناقض، إذن، القرارات الرسمية التى أنشأت لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان وحددت صلاحياتها واختصاصاتها مع المقولة الصائبة لا أحد فوق القانون ﻷنها تضع اللجنة هذه ــ وهى هيئة عامة ــ فوق القانون وتمكنها من تعطيل ضمانات كرامة وحقوق المواطن ومن تعريضه للعقاب المتمثل فى التحفظ على أمواله وحساباته وممتلكاته دون إجراءات تقاض عادلة ودون إقرار حق المواطن الأصيل فى الدفاع عن نفسه قبل إدانته بالخروج على القانون.

بل إن عمل لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان يقدم معكوس قاعدة «المواطن برىء حتى يثبت العكس» ــ وعبء الإثبات يتعين أن تضطلع به السلطات والمؤسسات والهيئات العامة وأن يستقر فى عقيدة قضاة المحاكم المختصة، بحيث يصبح المواطن متهما مدانا وفقا لقرارات إدارية ــ تظل إدارية وإن صدرت من لجنة قانونية تابعة للنيابة العامة ــ وعليه هو يقع ظلم وتعقب وعصف بحقوقه عبء إثبات براءته. وفى معكوس قاعدة المواطن برىء هذه باب يتسع بكارثية ومكارثية لإنزال العقاب بالناس على قناعاتهم وتفضيلاتهم ومواقفهم التى لا تمثل خروجا لا على القانون ولا على واجب التزام السلمية واحترام حقوق وحريات الآخرين، بل تعد فقط تعبيرا حرا عن الرأى.

مقولة لا أحد فوق القانون صائبة دوما، ونواقصها المصرية تؤلم اليوم جدا.

غدا.. هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

الشروق

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -