الجهاز المركزي للمحاسبات

كشف تحقيق استقصائى النقاب عن حصول مسئولين مصريين كبار على مليارات الجنيهات فى صورة مكافآت غير مشروعة من خلال ما يعرف باسم «الصناديق الخاصة» فى الفترة قبل عام 2014.

وقال التحقيق ــ الذى أجرته «مؤسسة انجازا» الدولية للصحافة الاستقصائية ــ إن محاسبين تابعين للجهاز المركزى للمحاسبات توجهوا إلى مقر وزارة الداخلية لمراجعة حساباتها والتحقيق فى شبهة مخالفات من بينها ما تردد عن حصول 7 من قيادات الوزارة على نحو 91 مليون جنيه فى صورة مكافآت.

فى مارس 2014، توجه مراجعو حسابات حكوميون إلى وزارة الداخلية للتحقيق فى مخالفات بالسجلات المالية للوزارة، من بينها مزاعم بشأن قيام 7 من قيادات الوزارة باستخدام أموال الدولة لتوزيع ما يقرب من 12 مليون دولار كمكافآت لهم، حسب تحقيق لمؤسسة «انجازا»، نشره موقع «أفريكان كونفيدانشيال» الإخبارى.

وبحسب التقرير ــ الذى نشر فى «أفريكان كونفيدنشال» المتخصص فى الموضوعات الاستقصائية عن الفساد فى إفريقيا والتى تعمل منذ 1960ــ فإنه قبل أن يتمكن المراجعون من التفتيش فى السجلات، تم طردهم من الوزارة. وبعدها بثمانية أشهر، شكا رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات هشام جنينة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس الوزراء، إبراهيم محلب، من اقتحام مسئولى وزارة الداخلية لغرفة موظفى الجهاز والاستيلاء على ما به من تحقيقات وسجلات.

وأشار التقرير إلى أنه بالاتصال بأحد المسئولين فى وزارة الداخلية ويدعى الرائد محمد السرتى حيث أبلغ معدى التقرير بأن إحدى المحاكم تنظر قضية الاعتداء على غرفة الجهاز المركزى للمحاسبات، دون أن يحدد اسم المحكمة ولا اسم القاضى ولا حتى المحامين.

وأضاف معدو التقرير أنهم اتصلوا باللواء هانى عبداللطيف عندما كان متحدثا باسم الداخلية 3 مرات للحصول على تعليق منه على المعلومات فرفض متعللا بأنه «مشغول للغاية».

ووفقا للتقرير الدولى فإن هناك أكثر من 70 مليار جنيه من أموال الدولة تم إخفاؤها فى نحو 6700 حساب بنكى فى البنك المركزى، وبشكل غير قانونى، فى عدد من البنوك التجارية المملوكة للدولة لا تخضع للمراجعة المحاسبية.
ووفقا لمصادر من داخل البنك المركزى، فإن هذه الحسابات تستخدم لإخفاء أموال الدولة المنهوبة، التى لا تُنقل أبدا إلى الخزانة العامة أو الموازنة.

من جانبه، اعتبر رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات هشام جنينة، فى مقابلة بمكتبه مع معدى التقرير الصحفى، أن الصناديق الخاصة هى «باب خلفى للفساد، وتبدد أموال الدولة بأسوأ طريقة».

وقال أحد العاملين فى الوزارة لـ«انجازا» إن هذه الحسابات السرية عادة ما تدار داخليا عبر اشخاص عديمى الخبرة ولكن موثوق فيهم، يتم ترقيتهم إلى تلك المناصب عن طريق المحسوبية.

ونقلت المؤسسة عن مسئولين فى البنك المركزى، بينهم المدير العام لقسم ادارة المخاطر منذ عام 2010، حاتم ابراهيم، قولهم انهم لا يملكون أى تفاصيل عن كم الأموال التى يحصل عليها اللواءات وكبار الضباط كمكافآت، ولا من يراقب هذه المدفوعات، كما رفضوا التعليق على «معلومات غير متاحة للعامة».

فى الوقت نفسه عندما طلب معدو التقرير من وزير المالية هانى دميان تحديد موعد لمقابلته والحصول على تعليق منه على حقيقة الصناديق الخاصة أحالهم إلى أحد مساعديه والذى لم يرد عليهم، فى حين قال وزير المالية السابق أحمد جلال انه لا يعرف شيئا عن موضوع الصناديق الخاصة.

وفى تحقيق رسمى مستقل للاتحاد الأوروبى بشأن مصير مليار دولار كان قد قدمها كمساعدات لمصر خلال الفترة من سبتمبر 2007 إلى سبتمبر 2012، قال المحققون إنهم لم يتمكنوا من معرفة مصير ما بين 60% و80% من أموال المساعدات، لكنهم اكتشفوا وجود حسابات خاصة لا تخضع لأى مراجعة محاسبية قيمتها 36 مليار جنيه.

الشروق

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -