في صراع الإخوان.. المكتب الجديد يخلع الحرس القديم

"انقلاب داخل جماعة الإخوان من جانب محمود عزت نائب المرشد ومحمود حسين ومحمود غزلان وآخرين على مكتب الإرشاد الذي يقود الجماعة منذ فض اعتصام رابعة، وهو ما رفضه أعضاء المكتب الجديد، خاصة بعد اجتماع القدامى وعزمهم انتخاب عزت مرشدا للجماعة، وفصل مكتب الأزمة بتركيا والحاقه بالتنظيم الدولي"، ملخص تقرير انفردت به "مصر العربية" بالأمس، ليلحق بها ركب من وسائل الإعلام في نفس الاتجاه.

الخبر نفاه أحمد رامي المتحدث باسم الحرية والعدالة في بادئ الأمر، ولكن الرسائل المبطنة في بيانات محمود حسين، وجماعة الإخوان أكدت صحة ما ذهبت إليه "مصر العربية".

ولفهم مايجري ربما لا مفر من سرد أحداث قديمة والتنبيه على بعض النقاط، أولها بأن محمود عزت من كوادر التيار القطبي المعروف باسم الحرس القديم الذين كانوا مسيطرين على الجماعة ويحاولون إقصاء التيار الإصلاحي أو الثوري كما يسميه شباب الجماعة حديثا.

سحب الملفات

التوتر لم يكن وليد اللحظة فجذروه تعود إلى تشكيل مكتب إداري للإخوان في تركيا حيث كشفت مصادر لـ"مصر العربية" في 6 أبريل 2015 أن الملفين المالي والتنظيمي سحبا من محمود حسين ومحمود عزت؛ ليتولاهم المكتب في الخارج بقيادة الدكتور أحمد عبد الرحمن.

المجموعة القطبية لم ترحب بالأساس بتشكيلة مكتب تركيا والذي أتى بوجوه من الإصلاحيين فحاولت التلاعب في النتيجة بتضعيف بعض المرشحين ولكنها تراجعت عن هذا بعدما أثيرت أزمة.

ولفك طلاسم المشهد أكثر يمكن استحضار مشهد فوز سعد الكتاتني على عصام العريان المحسوب على تيار الإصلاحيين في أكتوبر 2012 والذي كان يحظى بتأييد شباب الجماعة، حيث تدخل مكتب الإرشاد الذي كان يسيطر عليه القطبيون لترجيح كفة الكتاتني التابع له على حساب العريان، وهو نفس الأمر الذي أكده دكتور ناجح إبراهيم القيادي السابق بالجماعة الإسلامية والخبير في الجماعات الإسلامية في حديثه لـ"مصر العربية" عن تفسير تحركات الإخوان الأخيرة.

حرب البيانات

انفراد "مصر العربية" أتبعه بسويعات بيان من محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة يقول فيه إن عزت هو من يقوم بأعمال المرشد حاليًا، وفقا للائحة الجماعة لأنه نائبه، وقابله بيان سريع من الجماعة ورسالة لقواعدها الشعبية تفيد بأن المرشد مازال محمد بديع وأنه اتفق على إدارة عزت للجماعة ولكن أجريت انتخابات جزئية فبراير 2014 بحضور أعضاء مجلس الشورى، وأسفرت عن انتخاب أعضاء جدد ومسؤول وأمين للإرشاد لإدارة شئون الجماعة وهو مستمر للآن.

الرسالة جاءت لترفض مساعي محمود حسين بعودة عزت، ليعلن شباب الجماعة أيضًا كلمتهم في النهاية "#‏مش_هنرجع_لورا‬" بهاشتاج دشنوه على مواقع التواصل الاجتماعي في وجه الحرس القديم.

مصادر أخرى بجماعة الإخوان فسرت المشهد أكثر لـ"مصر العربية" بأن محمود عزت ومجموعته أرادوا العودة لحكم الجماعة من خلف الستار، وإن كانت نفت أن يكون هناك اجتماعا جمعهم داخل مصر، ولكنها أوضحت أن التنسيق بينهم كان مستمرا لهذا الغرض.

رفض شباب الجماعة

المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها بينت أن الجماعة لم تعد تتداول مصطلحات تيار "الإصلاحيين" و"القطبيين" ليستعيضوا عنها بتيار ثوري يمثله الإصلاحيون وهو ما يؤيده شباب الجماعة، وتيار غير ثوري رتيب يمثله القطبيون، وهو ما يرفضونه.

وأشارت إلى أن رسالة الجماعة جاءت قاطعة برفض عودة الحرس القديم للسيطرة وإفشال محاولاتهم.

الدكتور ناجح إبراهيم زاد على الحديث بأن في المحن دوما تتعرض الجماعات الإسلامية للانشقاقات؛ فيكون هناك خلافا دوما في الرؤى بين أعضاء الداخل والخارج، وبين من داخل السجون وخارجها، وبين التنظيم الدولي الذي يأخذ في اعتباراته الحسابات الإقليمية والتنظيم الداخلي.

محاولات للإقصاء

القطبيون دائما يحاولون إقصاء الإصلاحيين ويريدون العودة بالجماعة إلى عصر الستينيات ونبرة تكفير الحاكم لأنهم أكثر تشددا وهم سبب أخطاء كثيرة بالجماعة بحسب ما أردف إبراهيم.

ودلل بتجربة الجماعة الإسلامة موضحا أنهم حين قرروا تبني المراجعات كان هناك رفضا من أعضاء الخارج، لذلك أصدروا بيانا بأن أي أحد سيخالف موقفهم سيفصل من الجماعة على الفور، وشيء فشيء أيدهم الصف الثاني والثالث بالجماعة واستجاب الجميع، وهو ما يجب أن تفعله الإخوان.

النظام في وجهة نظر إبراهيم يساهم أيضًا في تغذية التيار المتشدد داخل الجماعة نظرا لأحكام الأعدام التي يصدرها بحق قيادات الجماعة، خاصة في تهم لا تستحق مثل قضية الهروب التي حصل مرسي وقيادات بالإخوان على إعدام بحقها، وإن كان ناجح يؤمن بأن هذه العقوبات ستخفف فإنه يرى بأن أثرها يكون سلبي على شباب التنظيم.

"الجماعة ما زالت تحت سيطرة التيار القطبي لقوته ولضعف الإصلاحي ، ومحمود عزت هو الرجل القوي في الجماعة " عارض خالد الزعفراني القيادي المنشق عن جماعة الإخوان سابقيه.

الزعفراني شدد على أن الجماعة في الأزمات لا تغير قياداتها وأن بديع هو مرشد الجماعة وسيظل كذلك، وأن التيار القطبي شكَّل مكتب تركيا متماشيا مع هواه لأنه ما كان ليسمح بأن يأتي أشخاص لا يرغب فيهم.

ونوه بأن مكتب تركيا دوره إداري فقط يجمع الأراء ويوزع التعليمات على مكاتب الإخوان في الدول العربية.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -