سياسيون: "تعليق الإعدام" طريق للاستقرار

موجة من الاحتجاجات الدولية تصاحبها أصوات داخلية، تطالب بوقف عقوبة الإعدام بمصر، على غرار 140 دولة بالعالم، ألغت هذه العقوبة، وذلك على خلفية أحكام الإعدام التي طالت في الفترة الأخيرة، العشرات من جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم من المتهمين في أحداث عنف، ولكن هل تفلح هذه الدعوات وتؤتى ثمارها؟

فمنذ عام 1977 ومنظمة العفو الدولية تناضل لإلغاء عقوبة الإعدام بالعالم، ونالت ثمار كفاحها بإلغاء هذه العقوبة في 140 دولة، وجاءت إحالة الرئيس المعزول محمد مرسي و123 آخرين من قيادات الإخوان وغيرهم لفضيلة المفتي، لتحرك الماء الراكد من جديد، فأصبحت مصر محط أنظار العالم، ولكن عددا من السياسيين والحقوقيين أكدوا، لمصر العربية، صعوبة تحقيق ذلك لعدة أسباب، نرصدها في السطور التالية.

" الشريعة الإسلامية " حائل 

ثمة مشكلة تقف حائلًا دون وقف عقوبة الإعدام في مصر، وهي أن الدستور المصري ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، والإعدام مسألة أساسية أقرها الإسلام، في قوله تعالى : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، هكذا أكد عبدالغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، بصعوبة إلغاء هذه العقوبة في مصر.

واقترح شكر، في تصريح لـ"مصر العربية"، وقف عقوبة الإعدام لمدة 3 سنوات، لأن المجتمع يمر بظروف خاصة لها أن توقف تنفيذ العقوبة، حتى يتغير الوضع السياسي الحالي، مؤكدًا أن ذلك يفتح الباب أمام استعادة وحدة الشعب المصري، ويلعب دورا إيجابيا في وقف حالة الاحتقان السائدة.

وأكد شكر أنه في ظل موجة العنف والإرهاب الحالية من الصعب أن يلقى اقتراحه قبولًا فوريًا، ولكن تدريجيًا مع مرور الوقت، حين تدرك الحكومة أنها قادرة على إلحاق الهزيمة بالإرهاب وقدرته على مواجهته، وأدرك الطرف الآخر أنه عاجز على هدم الدولة، سيصلان لهذا الحل.

إزالة الاحتقان

واتفق معه جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لافتًا إلى أن هناك دولا كثيرة بالعالم ألغت هذه العقوبة، ولكن في مصر لا يجوز بنص الدستور الذي يستمد التشريع من الشريعة الإسلامية التي تقر الإعدام، مشيرًا إلى أن الحل هو وقف هذه العقوبة لفترة من الزمن، لتزول حالة الاحتقان وتستقر الأمور بالبلاد.

واستبعد إسحاق أن تلقى دعوات وقف عقوبة الإعدام مؤقتًا أي استجابة من الدولة، على أن تبقى حيز الاقتراح، مشددًا على ضرورة عرضها للحوار مجتمعي.

التروي في الحكم 

ويرى أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن إيقاف عقوبة الإعدام في مثل هذه الظروف التي تمر بها مصر، ربما يكون ضرورة خشية ألا تصادف الحقيقة، وفي ذات الوقت ربما تغري البعض لارتكاب جرائم، لطالما لا يوجد رادع لهم.

وأضاف دراج أن الحل هو التروي في إصدار أحكام الإعدام، وضرورة توافر الأدلة الكافية لتوقسع مثل هذه العقوبة، وأن تختزل في قضايا معينة.

الإعدام واجب 

وأوضح المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، أن عقوبة الإعدام هي عقوبة أقرتها الشريعة الإسلامية، التي يدين بها غالبية شعب مصر، ولا يجوز صدور قانون يخالفها أو يتناقض معها ويوقف هذه العقوبة، لافتًا إلى أنها تطبق في مصر منذ عهد الفراعنة.

وأكد السيد أن مصر بها من الضمانات والإجراءات الكافية لنفي احتمالية وجود أخطاء بحكم الإعدام على أحد لم يتورط بالتهمة التي تستحق هذه العقوبة.

وشدد السيد على أن الإعدام في ظل الإرهاب الحالي عقوبة واجبة لردع كل من يرتكب جريمة إرهابية تهدد أمن واستقرار المجتمع، لأنه أصبح عنصرا فاسدا في المجتمع لا يرجى إصلاحه، ويتعين بتره واستئصاله على الفور حتى يتعافى المجتمع.

يذكر أن القانون المصرى أقر الإعدام عقوبة لطائفة من الجرائم، بلغت 58، أبرزها: جريمة العمل على المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها، وجريمة السعى أو التخابر للقيام بأعمال إرهابية ضد مصر، وجريمة جلب وتصدير المواد المخدرة.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -