حديثى اليوم هو عن عذابات وهموم اللاجئين السوريين فى لبنان والأردن ومصر، عن أطفال ونساء وكبار سن ورجال تضيق الحكومات بمطالبهم المشروعة، وتفتقد الوكالات الدولية المتخصصة الإمكانيات البشرية والمالية والتنظيمية لإغاثتهم وإعاشتهم على نحو يحترم كرامتهم الإنسانية، وتجتهد بعض الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية فى بلدان اللجوء والإقامة لمساعدتهم بينما تتجاهل الأغلبيات أحوالهم، وتفرض شبكات الجريمة المنظمة عليهم ــ خاصة على الضعفاء والفقراء بينهم ــ صنوفا من الاستغلال البشع وتعتاش إن على مدخراتهم القليلة أو على امتهان حقوقهم.

يتجاوز عدد اللاجئين السوريين فى لبنان حاجز المليون نسمة، ويمثل الأطفال فى المراحل العمرية التى تحتاج إلى خدمات التعليم المدرسى نحو نصف هذا العدد، وتتنوع أماكن اللجوء والإقامة للأسر السورية من المدن كبيروت إلى المناطق الريفية فى شمال لبنان وإقليم البقاع فى الشرق. وعلى الرغم من احتضان فقراء المجتمع اللبنانى وبعض الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية للسوريين الفارين من جحيم الطاغية الأسد ومن إجرام عصابات الإرهاب التى تحاربه، إلا أن الحكومة اللبنانية تعرضهم للكثير من القيود إن بشأن الالتحاق بسوق العمل وطلب أسباب الرزق أو بشأن انتظام الأطفال فى المدارس العامة. أما الوكالات الدولية المتخصصة المشرفة على أعمال الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية ــ المالية والعينية ــ وتمويل مدارس للأطفال اللاجئين وبرامج الرعاية الصحية، فهى تنفق شقا ضخما من ميزانياتها لدفع رواتب موظفيها الدوليين(الغربيين) ولتنظيم إجراءات إعاشتهم وتأمينهم هم، وليس باتجاه تحسين الظروف المعيشية لمن فروا من المقتلة السورية.

أما فى الأردن، فيقترب عدد اللاجئين السوريين من 700 ألف نسمة، يتوزعون بين مخيمات فى المناطق الحدودية وبين أنماط مختلفة للإقامة فى المدن تحددها الإمكانيات المالية. هنا أيضا، وعلى الرغم من «تميز» الحكومة الأردنية المعهود فى اجتذاب مساعدات عربية ودولية لدعم اللاجئين وتمكين مرافق الدولة والمجتمع من تحمل عبء العدد الإضافى، يعانى السوريون من أوضاع معيشية متدهورة ومن تدنى مستويات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية المتاحة لهم. بل، ويتعرضون أيضا ــ كما فى بعض قطاعات الرأى العام فى لبنان ومصر ــ لخطاب كراهية ولمقولات عنصرية تحملهم زيفا مسئولية بعض الأمراض المجتمعية كالعنف والاتجار بالبشر والسرقات وغيرها من أشكال الجريمة المنظمة، وهم فى الحقيقة ضحايا لها.

وفى مصر، وعدد اللاجئين السوريين بين ظهرانينا يتجاوز 300 ألف نسمة والأحوال المالية لأغلبيتهم أفضل من نظرائهم فى لبنان والأردن وأوضاعهم الأسرية تتسم بشىء من الاستقرار، تفرض الجهات الرسمية الكثير من القيود القانونية والإجرائية على حصول السوريين على تصاريح إقامة شرعية وعلى فرص أطفالهم فى الالتحاق بالمدارس العامة وشبابهم فى مواصلة الدراسة فى الجامعات الحكومية. والحصيلة، وباستثناء الأسر السورية التى قدمت إلى مصر بمدخرات مالية كبيرة أو شرعت فى النشاط اقتصاديا وتجاريا ولديها من ثم ما يكفى لتأمين حياة كريمة، هى ظروف معيشية قاسية وصنوف من العذاب والهموم من شبكات جريمة منظمة تستغل فقراء السوريين ماديا وتورطهم قانونيا بتصاريح إقامة مزورة (هناك قضايا تنظرها بالفعل السلطات القضائية المصرية)، وشهادات مزورة لتعليم مدرسى أو جامعى لم يتم أو غير معترف به، وترحيل متكرر لبعض أفراد الأسر السورية على نحو يدمرها ويعيد المرحلين إلى المربع رقم صفر بالزج بهم إلى مقتلة الأسد وعصابات الإرهاب، ومساعدات غير فعالة تقدمها الوكالات الدولية المتخصصة وبعض الجمعيات الأهلية المصرية.

أرجوكم، التفتوا قليلا لأحوال من تعرضهم متواليات الاستبداد والإرهاب والفقر لهوان وعذاب وهموم الارتحال واللجوء.

الشروق

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -