دراسة إسرائيلية: الجيش يجند السيناوية لجمع المعلومات

"قبائل سيناء بين الدولة المصرية والدولة الإسلامية" كان هذا عنوان دراسة لمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تطرق خلالها للنتائج المحتملة لاجتماع ما يسمى اتحاد قبائل سيناء على مستقبل الصراع بين الدولة المصرية وتنظيم "ولاية سيناء" التابع لـ"الدولة الإسلامية" والفصل بين المدنيين والمسلحين في المنطقة.

ورأى معد الدراسة الباحث "جاج جولد" أنه رغم تهليل وسائل الإعلام المصرية لاجتماع القبائل، حول تشكيل جيش بقيادة قبيلة الترابين لقتال "ولاية سيناء" فإن بيان الاتحاد لم يتطرق إلى ذلك بالمرةـ. وأشار إلى أن زعماء القبائل بدلا عن ذلك أقسموا على التعاون مع الجيش المصري، وتجنيد الشباب للحصول على معلومات استخبارية تساعد الجيش قبل وخلال عملياته العسكرية.

الدراسة خلصت إلى أن "كل جهد يساعد مصر لمواجهة "ولاية سيناء" والمساهمة في استقرار شبه الجزيرة، سيكون ذو تأثير إيجابي على أمن إسرائيل، فالجهاديون بسيناء الذين يقاتلون الحكومة المصرية يمثلون أيضا تهديدا على إسرائيل”.

إلى نص الدراسة..

تزايد وجود الجهاد في شبه جزيرة سيناء يكلف السكان المحليين والمجتمع القبلي في المنطقة ثمنا فادحا، يتزايد يوما بعد يوم. لمواجهة هذا التحدي، اجتمع زعماء القبائل من كافة أرجاء شبه جزيرة سيناء في 10 مايو 2015 وناقشوا خطة العمل. لم يكن البيان الصادر من"اتحاد قبائل سيناء" بيان حرب ضد "ولاية سيناء"- التنظيم المنتمي لداعش- مثلما وصفته الكثير من وسائل الإعلام المصرية.

مع ذلك، فإن توصيات العمل التي تم صياغتها تنطوي على انعكاسات هامة على المعركة العسكرية التي تقودها مصر في شمال سيناء، وعلى راسمي السياسات في مصر الراغبين في الفصل بين السكان المدنيين والمسلحين في المنطقة.

وفقا لتقرير من مصادر مصرية فإن البيان الرسمي، الذي أصدره اتحاد قبائل سيناء تضمن 11 توصية، يمكن تقسيمها لثلاثة أقسام: العمليات التي ستقوم بها القبائل، والدعوات للعمل (أو الامتناع عن العمل) بين سكان شمال سيناء، وطلب مبادرات من جانب الحكومة المصرية والجيش.

تنظيم "ولاية سيناء" الذي أطلق عليه في الماضي "أنصار بيت المقدس" هو مندوب داعش الذي ينشط في سيناء، وتحديدا شمال شرق شبه الجزيرة: بين العريش عاصمة شمال سيناء وبين الحدود مع غزة، وجنوبا إلى منطقة الجبال وسط سيناء. دائما وأبدا عارض زعماء القبائل تأييد هؤلاء المسلحين، رغم عملهم انطلاقا من المناطق القبلية، ورغم أن معظم المقاتلين الناشطين والمؤيدين لـ"ولاية سيناء" (ومؤسسي تنظيم أنصار بيت المقدس) ينتمون لتلك القبائل.

إحدى النتائج الأكثر أهمية التي تمخض عنها اجتماع اتحاد القبائل بسيناء، كانت التوصية بأن على القبائل الامتناع عن حماية أبنائها المتورطين في القتال. وفقا للقانون القبلي، هناك أهمية كبيرة لحماية أبناء العائلة من عناصر خارجية. من يهدد هذا العرف (المسلحون الذين يجلبون كارثة على قبيلتهم بهجومهم على أبناء عائلات أخرى) يواجهون خطر الطرد، واتحاد القبائل دعا لإبعادهم. في المقابل، يأمل الزعماء أن تكون العلاقات القبلية قوية بشكل كاف، للتأثير على المقاتلين الجهاديين الذين يختاروا بناء على رغبتهم ترك تنظيم "ولاية سيناء" ويحظون بالحماية والدعم.

لا تدعو خطة العمل لـ"حرب" ضد"ولاية سيناء"، رغم تقارير في الإعلام المصري عن استعراض قوة جرى مؤخرا من قبل قبيلة الترابين. وبالفعل ليس هناك أي ذكر لتنظيم الأسلحة ومقاتلي القبائل (مقترحات للقيام بذلك رفضتها القاهرة في السابق). بدلا من ذلك أقسم زعماء القبائل على التعاون مع قوات الأمن المصري، وينوون تجنيد الشباب من قبائل سيناء المختلفة، للحصول على المعلومات الاستخبارية، للسماح بالتعقب وجمع المعلومات قبل وأثناء تنفيذ عمليات عسكرية.

السعي لتعاون أوسع

ووجه اتحاد قبائل سيناء تعليمات لسكان شمال سيناء كافة، حيث طالب المهنيين وأصحاب الورش بعدم مساعدة المسلحين، الذين يستخدمون السيارات المسروقة، غير محددة الهوية في هجماتهم. كذلك توجه للشباب، الذين يبحثون عن النفايات في الصحراء، ألا يبيعوا المتفجرات والألغام، التي يجدونها في الأرض منذ أيام الحروب مع إسرائيل.

كذلك وردت وصية للقبائل المتورطة في التهريب، بالتعاون مع أقاربهم على الجانب الثاني من حدود غزة، والتعهد بالقبض على مسلحي "ولاية سيناء" إذا حاولوا الفرار عبر الأنفاق بهدف إيجاد ملاذ في غزة. لا تعرف أبعاد هذه الظاهرة في ظل "المنطقة العازلة" التي أقامتها مصر وباقي الطرق التي اتبعتها لتدمير الأنفاق.مع ذلك تشير تقارير من الصيف الماضي إلى أن أصحاب الأنفاق يواصلون السماح للمسلحين والسلاح بالمرور عبرها رغم وسائل القمع.

أكثر توصية أثارت الخلاف، تلك التي توجه السكان المدنيين بالبقاء في منازلهم خلال العمليات العسكرية. الهجمات على مواقع يشتبه في انتمائها للجهاد تهز أحياء بكاملها، وتنتهي بشكل متكرر بسكان يفرون بحياتهم. ويعبر زعماء القبائل بهذا عن مخاوف قوات الأمن، من أن يستخدم المسلحين المدنيين الفارين كـ"درع بشري" ويهربون هم الآخرون بداخلهم.

إحدى حملات الدعاية المعتادة لـ"ولاية سيناء" هي التأكيد على الدمار التي تتسبب فيه تلك العمليات العسكرية، والزعم أن الحديث يدور عن هجمات عشوائية ضد المدنيين وبيوتهم وأعمالهم. التوجه للسكان بملازمة منازلهم يمكن أن تؤدي إلى خسارة أكبر في صفوف الأبرياء بين السكان، الأمر الذي يمكن أن يستغله المسلحين، لتحريض السكان ضد زعماء القبائل.


مطالب من الدولة

قبائل سيناء كانت مدفوعة لهذه التدابير للدفاع عن النفس، في ظل محاولات "ولاية سيناء" التوسع. مع ذلك، فإن التعاون القبلي ضروري أيضا لنجاح الحكومة ضد المسلحين. في ضوء ذلك تطالب القبائل بتحقيق استفادة من ذلك تصب في صالحها.

من غير الواضح ما الذي دفع القبائل للاجتماع تحديدا الآن، إلا إن كان ذلك الاجتماع استمرارا لتدخل الدولة. مع ذلك فعلى مدى عقود يسود الغضب بين جموع البدو بشأن الطريقة التي تجند بها أجهزة الأمن والمخابرات القبائل. في ضوء ذلك، تجدر الإشارة إلى أن اتحاد القبائل يدعو الحكومة للتعاون مع "الزعماء الطبيعيين" للقبائل، وأن تفكر من جديد في قيود الماضي التي فرضتها على النظام القبلي. كذلك يطالب الاتحاد أن تتعامل الدولة مع كل شاب من القبائل جرى تجنيده للتعاون مع قوات الأمن، تماما كما كالمجندين في صفوف الجيش.

الأهم من ذلك أن اتحاد القبائل في سيناء يطالب الحكومة المصرية بالتطرق لإحدى وقائع الظلم الكبرى تجاه سكان سيناء: اتهام بدو غيابيا بجرائم أمنية، يرتبط معظمها بتفجيرات 2004 و2006 في المناطق السياحية بسيناء. البيان عاد ودعا للعفو عن هؤلاء الذين لم يتورطوا في الإرهابز

جهد إيجابي، انسحاب محتمل

تنفيذ الخطة ينطوي على مخاطر جمة للقبائل. الزعماء الذين اجتمعوا والقبائل المشاركة، لم تفعل ذلك بهدف الإعلان عن "الحفاظ على وحدة المجتمع القبلي"، لكن هذه السرية القليلة تسهل من وضعهم كأهداف للجهاديين. يمكن أيضا أن نتوقع أن يحاول"ولاية سيناء"ضرب مقاتلين في صفوفه، يرتاب في تعاونهم مع قوات الأمن أو ينوون ترك التنظيم.

مع ذلك إذا ما تم تنفيذ كل توصيات اتحاد القبائل في سيناء بحذافيرها، فسوف يكون لذلك تأثيرا إيجابيا على تهدئة الوضع بسيناء. أولا، ومثلما تدرك الحكومة المصرية فإن تعاون سكان سيناء ضروري، لهزيمة المسلحين العاملين من داخلهم. ثانيا، بفضل معالجة مظالم البدو في سيناء، كبطالة الشباب والمحاكمات التي تتم دون حضور المتهمين، يمكن للحكومة المصرية تشجيع الفصل بين السكان المدنيين والجهاديين.

انعكاسات لصالح إسرائيل

كل جهد لمساعدة مصر لمواجهة "ولاية سيناء" والمساهمة في استقرار شبه الجزيرة، سيكون ذو تأثير إيجابي على أمن إسرائيل، فالجهاديون بسيناء الذين يقاتلون الحكومة المصرية يمثلون أيضا تهديدا على إسرائيل: في الماضي أصابوا مواطنين وجنود إسرائيليين من خلال غارات عبر الحدود وإطلاق صواريخ، ومن المرجح أن يفعلوا ذلك مجددا.إذا ما وافق المهربون البدو على التخلي عن التعاون مع الجهاديين، يمكن أن يضر ذلك بقدراتهم على تنفيذ هجمات على الحدود، لأنهم بحاجة إلى خبرة المهربين، للتغلب على الدفاع الإسرائيلي.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -