نسخة محرفة من القرآن الكريم انتشرت فى ربوع القارة الأفريقية، فى ستينيات القرن الماضى، فأشار عبد القادر حاتم، وزير الإرشاد القومى والمشرف على وزارة الإعلام وقتئذ، على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإنشاء إذاعة تكون قلعة لمواجهة الفكر المتطرف ونبراسا للإسلام، فمن هنا جاءت فكرة إنشاء أول إذاعة للقرآن الكريم فى العالم العربى والإسلامى، لتنطلق بآيات من الذكر الحكيم فى الـ 29 من مارس 1964.

وفى عيدها الـ 51 اعتلى الرئيس عبد الفتاح السيسى منبرها، ليجرى أول حوار لرئيس مصرى مع إذاعة القرآن الكريم، دعا فيه لثورة دينية لصالح الدين ومحاربة الأفكار المتطرفة والمشوهة التى تستهدف الدين، وقال: "أقسم بالله إن الإسلام لن يعز بسفك الدماء، ولن يعز بالمفسدين فى الأرض".

وعلى الرغم من أن عبد الناصر هو من أنشأها، فإنه لم يلق حديثا واحدا بها، ولم تكن يوما وسيلته للدعاية السياسية، أما الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فهو أول من خطا إلى إذاعة القرآن الكريم، ليوجه كلمة للشعب المصرى عبر أثيرها.

ففى 31 مايو عام 1976، وقف السادات فى إذاعة القرآن الكريم مخاطبا الشعب قائلا: "كان المسلم فى الماضى لا يملك إلا منبرا يقف عليه وفى يده سيف خشبى، وكل أدواته صوت جهير يصل إلى بضع مئات من المصلين أو المستمعين، على أكثر تقدير، ولكنه اليوم يستطيع أن يتكلم من الميكروفون فيصل صوته واضحا جليا إلى مائة مليون فى وقت واحد، بل يستطيع أن يطل بصورته وشخصه فى اللحظة نفسها، فيكون له حضور ومثول فعلى، وينقل القمر الصناعى هذا الحضور عبر القارات والمحيطات لعشرات الشعوب، وبالسرعة والكفاءة نفسها تستطيع أيضا آلات الطباعة أن تواكب هذا الانتشار بالمطبوعات الفورية فتشرح الكلمة وترسخها وتثبتها فى الأذهان، وعلى مساحة الملايين من دول وأمم مختلفة ومتباينة تتكلم بالعديد من اللغات".

واستطرد السادات: "كل هذا غير قدرة الفنان والداعى المسلم إلى أن يعبر بالرواية والمسرحية والقصة والفيلم عن مفاهيم كانت وسائلها الوحيدة كتبا صفراء تطبع وتنشر بطرق بطيئة وتحتاج فى أغلب الحالات لشراح ومفسرين يشرحون طلاسمها وألغازها، أما اليوم فقد تغيرت الدنيا، والمسلم الآن يضع يده على وسائل رهيبة للدعوة والتأثير، ولكن هذا المسلم مازال حتى الآن دون مستوى المسئولية بالنسبة لهذه الوسائل الرهيبة، لقد تغيرت الدنيا ولم يتغير المسلم إلا قليلا، فهو وراء عصره فى التكنولوجيا والعلم بسبب استعمار طويل وخلافات وصراعات استهلكت معظم طاقاته".

وفى عهد حسنى مبارك، الرئيس الأسبق، كانت إذاعة القرآن الكريم فى منأى عن الصراعات السياسية، وعزف عنها مبارك، ولم يلق خلالها أى خطبة أو حديث.

أما محمد مرسى، الرئيس الأسبق، فقد اتخذها منبرا يروج لإنجازاته ووزراء حكومته، فإذا بالإذاعة تخصص العديد من فقراتها لاستضافة وزراء حكومة هشام قنديل، فتارة يحل وزير التموين ضيفا عليها، وتارة أسامة يس وزير الشباب الأسبق، وتارة أخرى تستضيفت وزير التربية والتعليم، كما حل أيضا صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام الأسبق، ضيفا عليها.

مصر العربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -