فصل الصحفى كان جريمة لا تغتفر والآن أصبح متاحا للجميع

لدينا صحفيون محتجزون وليسوا معتقلين ونسعى للإفراج الفورى عنهم

الدولة بعد 25 يناير أنصفت أكثر الفئات وتركت الصحفيين عرضة للأزمات الاقتصادية

لسنا فى مواجهة مع الدولة ونطالب فقط بحقوقنا

آمال وطموحات بدأت فى الظهور داخل أروقة النقابة بعد فوز الكاتب الصحفى يحيى قلاش بمنصب نقيب الصحفيين، بفارق 869 صوتا عن منافسة ضياء رشوان النقيب السابق، ليحصل على لقب النقيب رقم "20" فى بلاط صاحبة الجلالة، وسط تعهدات قطعها على نفسه بسرعة فتح الملفات الشائكة المتمثلة فى "الأجور، التشريعات، المعتقلين، الفصل التعسفى".

"مصر العربية" التقت نقيب الصحفيين، عقب توليه المنصب؛ لاستكشاف خططه وآليات عمله فى القضايا التى تشغل بال الجماعة الصحفية، فإلى نص الحوار:

** بداية.. هل تفاجأت بفوزك فى الانتخابات؟

عندما قررت الترشح شعرت أننى جندى فى معركة، ولابد لى من الحرب حتى أنال شرف الفوز، وشعورى أن النقابة كانت بغرفة الانعاش جعلنى أنال شرف الفوز، بالإضافة إلى شرف الثقة التى منحنياه أعضاء الجمعية العمومية، شباب وشيوخ المهنة، وكنت على ثقة منذ إعلان دخولى الانتخابات بأن الله لن يخذلنى ولن يخذل من وثق بى.

** كيف ترى مشاركة الشباب فى الانتخابات الأخيرة؟

هذا هو المكسب الحقيقى للجمعية العمومية؛ لأن الشباب كان حاضرا بقوة، ونجح فى فرض إرادته، وهى بداية مبشرة لعودتهم لحضن نقابتهم، بعد أن نفروا منها بسبب بعض السياسات الخاطئة، التى لا أحب الحديث عنها .

** كيف ستتعامل مع ملف الصحافة الإلكترونية وأحقية العاملين بها في الحصول على عضوية النقابة؟

بدايةً، لابد من القول إن الصحافة الإلكترونية أصبحت خلال السنوات الأخيرة لا غنى عنها، خاصة أنها فرضت نفسها بسبب التطور التكنولوجى، وهى من القضايا الشائكة التى تستوجب طرحها للنقاش المجتمعى داخل الوسط الصحفى، من أجل الوصول لحل يرضى جميع الأطراف، وستكون مطروحة فى المؤتمر العام الخامس.

** متى يعقد المؤتمر الخامسة؟ وما أهم القضايا المطروحة أمامه؟

سيحدد موعده بعد التشاور مع مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية، التى أسعى الفترة المقبلة لعودتها لأروقة النقابة؛ للمشاركة فى صنع القرار.

والقضايا المطروحة هى كل ما يشغل بال الصحفيين وأصبح عائقا أمامهم.

** أصبح الصحفيون من أقل الفئات أجورا.. كيف ستعمل على هذا الملف؟

لابد أن نؤكد أن الدولة أنصفت أكثر الفئات بعد ثورة 25، متمثلين فى "القضاء، هيئات التدريس، ضباط الشرطة، الجيش"، وتركت الصحفيين عرضة للظروف الاقتصادية المتدنية التى وصلت لطريق مسدود، وعلى الرغم من ذلك نطالب الصحفى بالحيادية، فكيف يعقل ذلك والصحفى لا يملك قوت يومه؟! إنها معادلة صعبة التطبيق.

فالصحفى مثل القاضى، لابد من توافر حياة كريمة له حتى نضمن حيادية قلمه، خاصة فى تلك الظروف التى يمر بها الوطن.

** يقول البعض إن الظروف الاقتصادية للوطن لا تسمح بالحديث عن زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا أو ملف الأجور..كيف ترى ذلك؟

يعتقد البعض أن مطالبنا بزيادة البدل هو مواجهة للدولة، وهذا غير صحيح؛ لأننا نطالب بجزء من حقوقنا المهدرة، ولابد من فتح "ملف الأجور"؛ لأنها قضية أمن قومى، خاصة فى ظل الحالة الاقتصادية التى يعيشها معظم الصحفيين، بالإضافة إلى أننا نعتمد على رئيس دولة يقدر دور الصحافة ويتحدث عنها فى أغلب خطاباته.

** من أين تأتى تلك الزيادة؟

لابد من الحصول على حقوق الصحفيين فى ضريبة "دمغة الإعلانات"، ولكن هذا لا يتحقق إلا من خلال اصطفاف أبناء الجماعة الصحفية من أجل الحصول على حقوقهم، كما أن ذلك يأتى بالحوار المجتمعى مع أبناء المهنة وشيوخها الأجلاء، وأيضا من خلال حوار مجتمعى مع الدولة، ومن ثم يمكن الحديث عن حد أدنى لأجور الصحفيين، وزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا.

** البعض متخوف من عدم التزام الدولة بزيادة البدل لـ1400 هذا الشهر.

ولماذا تتراجع عن تعهدها، الدولة إذا وعدت وفَّت، وسنرى الزيادة فى موعدها المعلن من قبل.

** هناك أزمات كثيرة أهمها "الفصل التعسفى" كيف سيحد المجلس الحالى من هذه الظاهرة؟

الفصل التعسفى زاد عندما تراجعت النقابة عن دورها، ففى العهود السابقة كان فصل صحفى بمثابة جريمة لا تغتفر، ولكننا الآن نرى مئات الصحفيين بين مفصول وموقوف عن العمل، فيجب أن تصبح النقابة طرفا فى عقد العمل، كما أننا سنضع شروطا جديدة للحد من تلك الحالات، أهمها مخاطبة جميع المؤسسات بضرورة إعلام النقابة بأى متدرب يدخلها، بحيث تلزم هذه المؤسسات بتعيينه بعد مرور ٦ أشهر على تدريبه، وتكون النقابة طرفا له فى العقد حتى لا يُتلاعب به أو يُفصل تعسفيا، خاصة أن هناك مؤسسات تستقطب الشباب وتستنزف جهودهم للحصول على عضوية النقابة، حتى أصبحت "سوق نخاسة".

** هذا يجعلنا نتطرق لتغيير قانون النقابة.

العمل على تغيير قانون النقابة من الملفات التى لابد من العمل عليها فى أسرع وقت، فنحن نعمل بقانون وُضع منذ 45 عاما، عندما كان أعضاء النقابة أقل من 5000 عضو، والآن عددنا أكثر من 11 ألف عضو، وهذا التعديل سيأتى مع ملف التشريعات الصحفية.

** هناك لجنة للتشريعات الصحفية لا يعلم أعضاء الجمعية العمومية شيئا عنها.. كيف ترى ذلك؟

لا يمكن سن تشريعات بعيدا عن أصحابها، والجماعة الصحفية تأخرت كثيرا فى سن تشريعاتها، فلابد من التواصل مع الجميع والمشاركة فى لجان استماع حقيقية لجميع أعضاء النقابة، لطرح الأفكار وتبادل الرؤى المختلفة، بالإضافة إلى الاستماع للمنتخبين من المؤسسات القومية، سواء أعضاء الجمعية العمومية أو مجالس الإدارات، والاستفادة من خبراتهم لسن تشريعات قوية تصبح منتجا جيدا لجميع الصحفيين.

** لكن هناك مسودة معدة بالفعل من تلك اللجنة.. هل سيتواصل العمل عليها؟

من الصعب أن يأتى مجلس نقابة جديد ليمحو ما تم خلال الفترة التى سبقته، ولكن ما نسعى له هو إدخال بعض التعديلات على ما أفرزته لجنة صياغة التشريعات الصحفية والإعلامية بالشكل الذى يخدم الجماعة الصحفية والإعلامية ويضمن الحريات، مع مشاركة الجميع، وعدم قصرها على أفراد بعينهم.

** ما أهم التعديلات التى تريد إضافتها؟

لابد أولا إثبات حق الصحفى فى الحصول على المعلومات بشكل يسهل له مهام عمله، فمن غير المقبول أن يواجه الصحفى مشكلات فى الحصول على المعلومة، ويضطر إلى نشر أخبار "مجهلة" على لسان بعض المصادر، بعضها يحتمل الصدق، والآخر يحتمل الخطأ، مما يجعلنا أمام مناخ من الشائعات والأخبار الكاذبة.

** هل سنرى معارك فى الفترة المقبلة لتنفيذ تلك المطالب؟

سنطالب بحقوقنا لا أكثر، ولابد من وجود الجمعية العمومية خلف مجلسها للحصول على الحقوق المهدرة كاملة.

** هناك أحكام قضائية بأحقية بدل التدريب والتكنولوجيا لجميع أعضاء النقابة.. كيف ستتعامل مع هذه الأحكام؟

سنتواصل مع جميع الأطراف لفتح حوار حقيقى للسعى لجعل عضوية النقابة هى الفيصل فى صرف البدل، وليست المؤسسة كما يحدث الآن، وهو ما يجعل الصحفى تحت رحمة تلك المؤسسات التى تتلاعب بمئات الصحفيين.

** كثير من الصحفيين يفتقدون الحماية النقابية فى الأزمات.. كيف ستتعامل مع ذلك؟

يخطئ البعض عندما يفرق بين الحماية النقابية لصحفى عضو نقابة دون آخر؛ لأن النقابة تمتلك تراثا وتقاليد على الجميع احترامها والحفاظ عليها، حتى مع اختلاف التوجهات السياسية.

والنقيب من بين مهامه حماية أبناء المهنة والحفاظ على حقهم فى التعبير عن آرائهم كأبناء نقابة للرأى والحريات، ويجب أن تكون النقابة بيت كل الصحفيين، وليست حكرا على أحد.

** ماذا عن ملف الصحفيين المعتقلين؟

لابد أن نصحح الألفاظ، ليسوا "معتقلين" بل "محتجزين"، وسنسعى بكل ما نملك للإفراج عنهم، ومخاطبة جميع المؤسسات لذلك، لأنهم زملاء مهنة، بعيدا عن توجهم السياسى، بالإضافة إلى تشكيل لجنة موسعة من المهتمين بهذا الملف، بالإضافة إلى قانونيين وحقوقيين لدراسته جيدا والتحرك السريع مع كل الأطراف.

المصرى اليوم

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -