اعتبر "زئيف ستيرنهيل" المؤرخ والكاتب الإسرائيلي ورئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، أن إسرائيل دولة لا تعرف غير القوة، ودائما ما استغلت الضعف العربي في تمرير مخططاتها، مستبعدا أن تكافئ إسرائيل العرب "على ضعفهم" بمنحهم السلام المنشود.


وبخلاف عبادة القوة رأى "ستيرنهيل" في مقال بصحيفة "هآرتس" بعنوان "العدوانية والتباكي"، أن التباكي الإسرائيلي الممنهج والاستخدام المشين لذكرى المحرقة النازية المزعومة جعل من تنمية الخطر الوجودي أحد الركائز السياسة الإسرائيلية، حتى قبل ظهور النووي الإيراني، ومن هذا المنظور تم شراء وبناء القوة العسكرية الإسرائيلية، على حد قوله.



إلى نص المقال:

دائما وأبدا أعجب المجتمع الإسرائيلي بالقوة. نفي الشتات القديم جسد أولا وقبل كل شيء احتقار الضعف اليهودي. إسرائيل احتلت بقوة الذراع مع استغلال ذكي للضعف العربي ونشأت الدولة في عاصفة الحرب. حرب الأيام الستة ( يونيو -حزيران 1967) ينظر إليها في نهاية الأمر ليس فقط على أنها استمرار لحرب الاستقلال ( 1948) بل إثبات لقدرتنا على تحويل استخدام القوة لأداة سياسية دائمة ولقاعدة لشرعية مكانتنا في الشرق الأوسط برمته.




السلام مع مصر، الذي سمح بإدارة حرب لبنان الأولى في ظروف مريحة، حرر القيادة الحاكمة في كثير من النواحي من الحاجة لضبط النفس التي خلفتها حرب يوم الغفران ( أكتوبر 1973). إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان أسس خلال الثمانينيات حق إسرائيل في الإبقاء على الأراضي التي احتلتها في 67 واستغلال ضعف العدو حتى النهاية. في البداية كان هذا سر سحر المستوطنات أيضا بالنسبة للكثيرين داخل اليسار.




لذلك لا يهم أي حكومة ستأتي بعد الانتخبات، فالفرصة في أن تدخل إسرائيل مفاوضات جادة مع العرب قريبة للصفر. وإلا لكانت إسرائيل قد تمسكت منذ وقت طويل بالمبادرة العربية المشتركة منذ 2002. لكنها لا ترى من سبب لمنح العرب جائزة على ضعفهم، سوف تستمر المستوطنات، وقمع الفلسطينيين والإبقاء عليهم في ظروف فصل عنصري، طالما لم تُستخدم ضد إسرائيل قوة سياسية واقتصادية ضخمة من قبل الاتحاد الأوروبي والوﻻيات المتحدة على حد سواء.




ومع ذلك فإن عبادة القوة هي وجه واحد للواقع: فإحساس الضحية المطاردة كان دائما الوجه الآخر لها. فالتباكي الإسرائيلي المنهجي والبشع، والاستخدام الرسمي المشين بذكرى المحرقة، تجعل من الاعتناء بالخطر الوجودي أحد الركائز السياسة الإسرائيلية، كان هذا أيضا قبل ظهور النووي الإيراني، ومن هذا المنظور تم شراء وبناء القوة العسكرية الإسرائيلية.




صحيح أن القوة العربية الشاملة تشكل خطرا حقيقيا، وربما وجوديا، وبفضل هذه الحقيقة حظيت الدولة الصغيرة في سنوات الـ50 بالتعاون مع فرنسا - مع غض الطرف الأمريكي - وهو ما تمخض، وفقا لمصادر أجنبية عن القدرة غير التقليدية الإسرائيلية ( السلاح النووي). صحيح أن العزف المتواصل على وتر الخطر الوجودي هو أحد التفسيرات للسلوك الإسرائيلي، لكنه ليس التفسير الكامل.




يسأل كل إنسان عقلاني نفسه هذا السؤال: كيف يسمح بنيامين نتنياهو زعيم المتباكين لنفسه باستفزاز المورد الرئيسي للسلاح الإسرائيلي والمرساة الدفاعية الوحيدة لنا في مجلس الأمن؟ هل شلدون أدلسون ومن هم على شاكلته (ملياردير أمريكي يهودي - من أكبر داعمي إسرائيل) والمال اليهودي الضخم الذي يدعمه يلعب هنا دورا؟ لذلك من الصعب افتراض أن القوة العسكرية باختلاف مشاربها هي فقط سلاح دفاعي بأيدينا: لكنها أيضا أداة سياسية تشير للعالم إلى أنه من المحظور دفع إسرائيل للجدار، لأنه في الظروف غير الطبيعية يمكنها أن ترد وتشعل المنطقة بأسرها، من الخليج حتى حدود باكستان.




ربما هنا يُطرح سؤال آخر: ما هي تحديدا المصالح الحيوية التي تخفيها القوة العسكرية الإسرائيلية ومن يحددها؟ أليس القصد من وراء ذلك "أراضي الوطن المحررة" والمستوطنات اليهودية داخلها؟ وماذا سيحدث هنا إذا انتقلت الحكم للبنتيم ( نسبة إلى نفتالي بينت زعيم حزب البيت اليهودي المتطرف" والألكينين ( في إشارة إلى رئيس كتلة الليكود زئيف الكين) أو الليفيانين ( نسبة للحاخام إسحاق ليفي)؟ ماذا يمكن أن يحدث لو لم يقف على رأس أجهزة الأمن رجال كما كان في الماضي غير البعيد ساهموا في وقف المغامرة الإيرانية الخطيرة، التي كان نتنياهو على استعداد للتورط فيها، بل رئيس أركان ورئيس موساد ضعفاء وخانعون، على شاكلة المستشار القانوني ومراقب الدولة الحاليين؟ من سيأتي وقتها لينقذنا من أيديهم؟


مصر العربية

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -