تنقسم القراءة عندي لنوعين: القراءة الاستكشافية، والقراءة للدمج النسقي. وهذا التقسيم في مجمله مُرتبطٌ بتقسيمٍ آخر للنشاطات الإنسانية الجوّانية: الفكر والشعور. لكنه لا يعني بالضرورة الارتباط الكلي والحتمي والحصري لكل نوع من أنواع القراءة بنشاطٍ واحد؛ بل يعني غلبة نشاط على آخر في كل من نوعي القراءة، وليس تفرُّد الفكر أو الشعور بنوع من أنواع القراءة دون اﻵخر؛ فهما أصلًا، وفي الممارسة العملية؛ لا ينفصلان.



وتصلح النصوص البشريّة المكتوبة في غالبيّتها العظمى للاستكشاف، ولكن أقل القليل فقط هو ما قد يصلُح للدمج. وهذا ينطبق على كل العلوم والمعارف، وعلى كل إنسان؛ ليس فقط بسبب الطبيعة السطحية لغالبيّة النصوص ولا لحجم التناص الهائل فيما بينها، في داخل كل حقل معرفي وبين الحقول المعرفيّة المختلفة؛ بل لأن حاجة الإنسان الحقيقيّة من المعرفة أقل كثيرًا مما يقوم بتحصيله خلال مراحل التعليم المختلفة، وأكثر انتقائية؛ فضلًا عن الشظايا التي يقصفها الإعلام لتكبيله بها، أو ما يعمد لقراءته وتحصيله بشكلٍ حر. إن المعرفة الحقيقية التي يحتاجها الإنسان هي التي تدفع بحركته في الوجود، وتُسهم في تشكيلها، وليست تلك التي يزهو بها ويفاخر بمُراكمتها؛ فهذه الأخيرة من العلم غير النافع. "العلم" الذي يكبِّل الحركة الإنسانية في الوجود، بأيديولوجيا تتلبس بلبوس العلم.



والقراءة الاستكشافيّة تشمل نوعي القراءة السريعة اللذين لا نُميِّز بينهما في العربيّة: التصفُّح بغرض استخلاص الأفكار الرئيسية (يسمى بالانكليزية Skim)، والتصفُّح بتمعُّن بحثًا عن فكرة أو إشارة مُعينة شُغل القاريء بها ابتداء (يسمى بالانكليزية Scan). وإذا كانت القراءة في النوعين السابقين لا تكون للنص بكامله، فإن القراءة الاستكشافية عندي تشمل كذلك قراءة النص كاملًا، لمجرد الإلمام بمراد المؤلف أو تكوين فكرة عامة عن موضوع تقتحمه لأول مرة.



ويختلف دمج النصوص نسقيًا عن استذكارها وحفظها عن ظهر قلب. ذلك أن الدمج يُشكِّل الخريطة الإدراكية والرؤية الكونية بشكلٍ واع، أما الحفظ والاستظهار فغالبًا ما يكون ملئًا للصدر بما لا ينفع إلا للتقيؤ في الاختبارات الدوريّة، فضلًا عما يمتصّه العقل الباطن من هذا القذى، بغير وعي؛ ليصنع تحيُّزات لا عقلانية وغير واعية، بل وقد تتنافى بصورة فجّة مع ما يعتقده المرء واعيًا! إن استذكار النصوص عندي تضييعٌ للوقت وتبديدٌ للملكات وإهدارٌ للعمر، بما أنها متوفِّرة أصلًا في مدوّنات؛ لذا أرى الاكتفاء بالإلمام بمظان المعرفة المكتشفة، حتى تتحرر القدرات العقلية للإنسان من القيود الضارّة؛ فيستطيع قراءة الكون من خلال النصوص التي يُطالعها، لدمجها إراديًا في وعيه وفي أنساقه القيمية؛ العقلية والشعورية. وما اختياري لهذا النمط من القراءة وتغليبي له إلا لحرصي على عدم تكبيل حركتي في الوجود بفرط النظر، وعنايتي بسلاسة العلاقة بين النظر والعمل، وبين الفكر والشعور.



فأنا لا أستذكر النصوص، ولا أحفظها أو أستظهرها عامدًا. ذلك أني لا أعتبر العلم هو نقل المتون من الأوراق إلى صدري أو عقلي، بل هو بناء علاقات جدليّة خاصة مع النصوص. علاقات تُشكِّل إجاباتي الخاصة، وتتشكَّل بها هذه الإجابات؛ لأرى الكون وأتفاعل معه من خلال كل نص، أو من خلال قراءتي له. إنه بحث عن المعنى في كل شيء، وإضفاءٌ للمعنى على كل شيء. ربما لهذا السبب أبغض الدراسة النظامية الروتينية والتقاليد الأكاديمية السخيفة، لأني أشمئز من ربط علاقة سطحية مع أي نص؛ علاقة تحكمها اعتبارات سلطوية، واحتياجات نظريّة أو متوهَّمة تفرضها سُلطة الدولة أو الجامعة أو التنظيم أو العابث بمناهج التعليم النظامي. وأفضِّل على ذلك علاقة حميمة ودائبة تحكمها احتياجات إنسانيّة واجتماعيّة حقيقيّة.



وقد ابتكرت طريقتي في قراءة النصوص التي شكلت عقلي ووجداني ومنهجي في النظر. وهي القراءة التي أسميتها، في أول المقال؛ القراءة للدمج النسقي. فهي القراءة التي أدمج بها النص المقروء إراديًا في وعيي، وفي منظومتي القيمية؛ مجتهدًا لتمثُّله. فأنا أقرأ النص أولًا بترتيب قائمة محتوياته وتسلسُل موضوعاتُه الذي عيَّنه المؤلف، وهذا ليس للاستكشاف السطحي فحسب؛ بل لأتتبع طريقة تفكير المؤلف وأستوعب منطقه. ثم أقرؤه بعكس ذلك الترتيب، من آخره إلى أوله؛ وذلك لأقيس تماسُكه وانسجامه الفكري، واتساق النتائج ومدى تعبيرها عن المقدمات. ثم بترتيبي الخاص: حسب أولوية موضوعاته وأقسامه وفروعه في لائحة اهتماماتي الخاصة، وهو ما يفيدني في الوقوف على مدى نضج المؤلف وقوة نماذجه ومرونتها ومقدرتها التفسيرية. وبهذا، فأنا لا أفكك النص دلاليًا فحسب؛ بل أفككه تراكيبيًا ومنهجيًا أيضًا، لأعيد ترتيبه وكتابته وإسكانه في وعيي، ومن خلال تجاربي وخبراتي الحياتيّة، وحسب احتياجاتي وأولوياتي الخاصّة، ورؤيتي للكون.



وأنا في ذلك أستخدم تقنية أفدت عناصرها من طريقة أستاذنا المسيري في كتابة نصوصه، وإن كنت أجهل كيف كان رحمه الله يقرأ النصوص التي تأثر بها وشكَّلت وجدانه. إذ ترتبط تقنية الكتابة عند عبدالوهاب المسيري، بتقنيته في إنتاج المعرفة، ودوافعه لتحصيل مدخلاتها. وهو ما لا يستطيع إداركه من أسِر لتقليد معرفيٍّ ما؛ خصوصًا أسرى التقليد الأكاديمي الغربي. لقد ارتبطت تقنية المسيري في إنتاج المعرفة بأسئلة حقيقيّة يبحث عن إجاباتها، ومكابدات ذاتيّة لتلك الأسئلة وإجاباتها المختلفة؛ وليس بأطروحات أكاديمية أو مشروعات نظريّة مُجرَّدة. وهو ما يُضفي على إنتاجه حيويّة متجددة، برغم برودته في مواضع كثيرة!



لقد كان المسيري يبحث عن إجاباته الخاصّة مهما كبَّده ذلك من عناء، وليس عن إجابات جاهزة تُريحه من عناء البحث والدراسة والاختبار والهضم والتأمُّل والتمثُّل والتفكيك وإعادة التركيب. لذا؛ فهو لا يذكر مصادره عندما يكتب، وإن أشار لآثار الكثيرين، جملة وتفصيلا؛ وفضلهم عليه وعلى أفكاره. لكنك حين تعود للنصوص التي أشار إليها، في مواضع الإفادة منها؛ لا تجد الأفكار أو النصوص أو النقول كما ظهرت لك في أنساق المسيري ونماذجه التركيبيّة الغنيّة، وقد لا تستطيع أصلًا، بغير إشارته؛ إدراك معالم المؤثر في نموذجه المعروض لناظريك، مهما أجهدت نفسك بالمقارنة؛ إلا بجهدٍ تفكيكي وتركيبي مساو.



وأحيانًا لن يُمكنك الوقوف على معالم المؤثِّر إلا إذا كنت تُكابد مكابدات مشابهة لما مرَّ به. وما ذلك إلا لأنه ينسلخ من كل تقليدٍ وكل إجابة؛ ليُعيد بناء المحتوى والدلالة وتركيبهما داخل نسقه الخاص، وانطلاقًا من رؤيته الخاصة، بوجهةٍ مختلفةٍ، وفي غمار حرارة مكابدته الشخصيّة؛ تدشينًا لتقليده الخاص. إنه يبني سرديّته الخاصة عن الوجود. يبنيها بعد هضم المدخلات والإفادة منها، وليس برصّ النقول والتعليق عليها كما يفعل المدرسيّون!



وأشهر مثال على ذلك هو نقده للحداثة الغربيّة، وتأثره بمدرسة فرانكفورت واليسار الجديد، والذي يشير إليه في غير موضع. لكن الفارق بين ما قدَّمه المسيري وبين هؤلاء الفلاسفة؛ أنه يُعيد تنظيم هذه الشظايا وتعريفها في إطار رؤية متجانسة متماسكة، في إطار سرديِّةٍ كُبرى عن الإله والإنسان والكون. إنه يرى الكُليّات بوضوح، ومن ثمَّ فإن الجزئيات والتفاصيل التي يُفيدها من نُقّاد الحداثة تنتظم بسهولة ويُسر في نماذجه التفسيرية، وداخل منظومته القيمية؛ لتخلق آليات قويّة وشديدة الفعاليّة في إنتاج المعرفة النقديّة، وليس مُجرَّد ترديد ببغائي لمقولات متناثرة. لقد سلك عبدالوهاب المسيري إشكالات الحداثة في سلكٍ واحدٍ باعتبارها تجليات أو تعبيرات متنوِّعة عن ظاهرة واحدة، في حين تعامل فلاسفة فرانكفورت مثلُا مع تلك الإشكالات باعتبارها ظواهر متعددة ومستقلّة. إن كتابات المسيري تُعبِّر عن رؤية واضحة للإنسان، وعن نسقٍ أخلاقيٍّ منسجم ومطرد، بعكس اضطراب فلاسفة فرانكفورت وتشظي إضافاتهم وجنوحها النظري، برغم عمقها.



لهذا كله؛ لم يكن المسيري يذكر موسوعته عن الصهيونيّة، التي أفنى فيها نصف عمره تقريبًا؛ إلا باعتبارها حالة تطبيقيّة لاختبار تصوّراته ونماذجه التفسيريّة النظريّة. ولهذا أيضًا؛ كان المسيري يكتب في مساحة عريضة من الاهتمامات والمجالات، ويتجلى في رأيه العمق والجدّة والتركيبيّة والأصالة، وإن خالفته أو حتى استهجنت مذهبه. فقد عاش ليبني قدراته العقلية، ويعلمنا كيف نحذو حذوه؛ ولم يبدد عمره في رص ومراكمة المعارف المتاحة في الكتب. لقد علمنا كيف ننتج المعرفة النقدية، وكيف نختبر قدرتها، وكيف نستخدمها. باختصار؛ لقد علمنا كيف نتفلسف.



وقد وجدت مثل هذا المنهج، أو قريب منه؛ في طريقة أستاذنا سيّد قطب في التأليف. فهو أيضًا يُفكك ما يقرأ ويُعيد تركيبه في أنساقه الخاصة، وقد لا يشير لمصادره في الهوامش أحيانًا. وأبرز مثال على ما فككه وأعاد استخدامه هي المصطلحات والأفكار التي أفادها من الأستاذ المودودي، رحمهما الله؛ فإن المطلع على كتاباتهما معًا يُدرك جيدًا أن الحمولة الدلالية لكثير من مصطلحات المودودي، التي أفادها منه قطب؛ قد أفرغت وأعيدت تعبئتها بما ينسجم مع رؤية قطب، الذي أعاد استخدام مصطلحات المودودي كما أعاد المسيري بعده استخدام إنتاج نقاد الحداثة الغربية؛ لكن المخرجات في الحالتين قد أُثقلت بحمولة جديدة، وحُمِّلت بظلال جديدة، وبلورت قراءات جديدة، وإن توهَّم بعض السذج غير ذلك.



وطريقتي في قراءة النصوص مرتبطة بطريقتي في تطوير أفكاري، ومن ثم بطريقتي في الكتابة، التي أفصحت عنها في مقدّمة كتابي الصادر مؤخرًا: "أفكار خارج القفص". وأول طور في تطوّر أفكاري هو المونولوج (حديث النفس) الذي تتعرَّف به لنفسك، ثم يأتي بعده الديالوج الديالكتيكي (حوار جدلي مع آخرين أكثره عرض لحجّتي) الذي تتعرَّف به لنفسك في وعي اﻵخرين، ويحل الحوار مع الوحي طورًا ثالثًا أكثره إنصاتٌ للمراد الإلهي للتعرُّف على موقعك من الكون وبين بني الإنسان وشكل علاقاتك بهم، وأخيرًا تنضج أفكاري بديالوج/حوار مع عالم الشهود كله؛ حوار/مكابدة يتساوى فيه نصيبي من الحديث والإنصات، والسكون والحركة.



والانتقال من المونولوج إلى الديالوج البشري يقتضي حُسن معرفتك بنفسك؛ معرفة بحدّها وحدودها وأفقها وغايتها، معرفة بسبب وجودها. أما الانتقال من الديالوج البشري إلى الحوار مع الوحي، فيستلزم قدرًا من المعرفة التي راكمتها الإنسانيّة، لسبر غور النصّ في سياقك التاريخي وتمثُّله في حركتك؛ معرفة حدَّها الأدنى ألفة لغة التنزيل. أما الانتقال الأخير، فهو دمج تركيبي للحوار مع الكتاب المنظور في الحوار مع الكتاب المسطور، وهو ما يقتضي ديمومة الحوار مع الكتاب المسطور جنبًا إلى جنب مع الحركة بين صفحات الكتاب المنظور. وحدّه الأدنى حركة الوجدان في السعي اليومي؛ حركة انفعاليّة تتمثَّل الوحي وتعايشه في كل خفقة.



إن طريقة قراءتي للكتب مرتبطة أيضًا باختياراتي من الكتب. ولم أكن لأستطيع اختيار كتاب لأقرؤه بهذه الطريقة، وأدمجه في وعيي؛ لو لم أختر نفسي أولا، وأحسن قراءتها. إن اختيار النفس ومعرفتها وفقه دروبها ينقلك من مرحلة المونولوج إلى الديالوج البشري، ومن القراءة العشوائية لكل ما تقع عليه يدك إلى القراءة الغائيّة؛ القراءة التي تُثري وجودك وتزيد إجاباتك عمقًا وتركيبًا، وهو هدف يختلف كليًا عن القراءة لشحذ الأدوات الجدليّة ودعم الحجج السفسطائية وتحقيق العلو الأيديولوجي في الأرض. إن عرضي لحجتي في هذا الطور لم يكن يهدف لشحذ أدوات الجدل والمناظرة، بل استهدف أصلًا تعزيز الفهم وبلورة التصوّرات. استهدف إجادة قراءة كتاب النفس، أكثر من لوك ما في كتب الكتّاب. إن جدْل حبل الأفكار حول موضوع ما، جدلًا فذًا متينًا؛ لا يعتمد فحسب على ما تقرأ من النصوص، كمًا أو كيفًا؛ بل يعتمد في المقام الأول على موقع الموضوع كله على لائحة أولويّاتك، ومدى انفعالك به وتغلغله في مسارب نفسك، ومستوى تشرُّب وجودك له، ومن ثم أثره في حياتك اليوميّة. يعتمد باﻷصل على مكابداتك، الحبل من الله؛ قبل أن يعتمد على المدخلات، أو حبل من الناس. وبما أن الفكر يرتد إلى المحسوسات، ومهما بلغ التجريد فإنه يرتد إلى تجارب الإنسان الحسيّة، إذ لا يُحسن الإنسان إدراك ما لم يُجرِّب ناهيك عن التعبير عنه؛ لذا كانت قلة الحركة/المكابدة تسطيح للفكر، وإساءة قراءة قصديّة للنفس والكون وللنصوص المكتوبة، وباب الولوغ في حمأة ضحالة التصوّرات وطوباويتها. إنه أنت من يُضفي المعنى على ما يقرأ؛ ليس على دين التفكيكيين السائل القائل بنفي كل مركز، بل بإضفاء الظلال والعمق اللذان يمنحان النص قدرًا من الخصوصيّة في كل قراءة؛ خصوصيّة لا تنفي العام فيه، ولا تقوّضه. لهذا كله؛ فإن قراءة القليل مع هضمه واستيعابه وتمثُّله، خيرٌ من قراءة الكثير واختزانه في ماعون عقلك بغير أثر واع.



إن القراءة للدمج هي في أحد وجوهها عمليّة مراكمة للجزئيّات، وفي وجه آخر صيرورة جلاء للكليّات. وأنا أظل أراكم الجزئيّات حتى يكتمل النسق وتبرز كلياته؛ فإذا بالتفاصيل والجزئيّات تسقُط ليبقى الجسد الكُلّي فحسب، أو النموذج في صورته النهائيّة. حينها تخف الحاجة لمراكمة الجزئيّات النظريّة، وقد تنعدم؛ ليصير للنسق/النموذج حياته الخاصة، فيتطور وينمو من خلال استخدامه عمليًا في قراءة الوجود وتفسيره، وقد يُفيد أحيانًا من قراءة وتفسير نصوص أخرى ذات صلة.



إن هذه الطريقة في القراءة تربط النظر ربطًا شبه حتمي بالعمل، وترسم من اختلاط عمليّة تحصيل المعرفة بألوان المكابدة مسارًا مُعبًدا للحياة الإنسانيّة على مراد الله. إنها تجعل من القراءة حياة حقيقية على الأرض، وليس حياة خياليّة متوهّمة بين الصفحات.



إن هذه الطريقة في القراءة هي الطريقة المثلى لتحقيق النصيحة المشتهرة عن محمد إقبال رحمه الله: "إقرأ القرآن كأنه أنزل عليك". إن كل الكتب التي أقرأها وكل المعارف التي أقوم بتحصيلها لا هدف لها سوى تعبئة أدواتي وزيادة مهاراتي وصقل قدراتي على قراءة القرآن؛ قراءة لا تدمج تعاليمه في وعيي وتعينني على تمثلها فحسب، بل قراءة تدمجني أنا نفسي في الصيرورة التاريخيّة لتحقُّق مراد النص المتجاوز للتاريخ، في الوجود القرآني. وكل قراءة لا تُسهم في تحقق هذا الهدف: عبثٌ محض. وأنا أمارس هذه القراءة، منذ عقد أو يزيد؛ على أمل أن أعبر بها يومًا لأكون من السائرين في ظلال القرآن.

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -