نشرت مجلة (دابق) التي ينشرها تنظيم الدولة باللغة الإنجليزية صورا للأقباط المصريين المختطفين في ليبيا نهاية العام الماضي، وهم يرتدون ملابس برتقالية وفي وضعية الذبح، قائلة إنها "تنتقم لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين"، وهما القبطيتان اللتان قتلتا بعد إسلامهما، دون أن يتسنى التأكد من حياتهم أو موتهم بعد.

جذور القصة

شهدت مدينة سرت الواقعة شرق ليبيا على البحر المتوسط، عمليات خطف متعددة للأقباط من قبل مسلحين يتوقع أنهم ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة، الذي بايع لاحقا تنظيم الدولة.

ففي 23 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وجد طبيب قبطي يُدعى مجدي صبحي توفيق وزوجته مقتولين، بأيدي مسلحين مجهولين قاموا أيضا باختطاف ابنتهما إلى مكان مجهول، بعد تنفيذ الجريمة، وذلك وفقا لما أفاد به مسؤول محلي ليبي. ثم عثر على جثة كاترين نجلة الطبيب المختطفة في 25 كانون الأول/ ديسمبر في صحراء ليبيا.

وفي 30 من كانون الأول/ ديسمبر، خطف سبعة أقباط في المدينة على يد أنصار الشريعة، التي خطفت بعد ذلك في 3 كانون الثاني/ يناير 13 قبطيًا من المنيا تحت تهديد السلاح، وتمكن 10 آخرون من الهرب، بحسب تأكيدات رسمية وشهود عيان، ليصل عدد الأقباط المخطوفين إلى 20 قبطيا مخطوفا لدى أنصار الشريعة.

وهؤلاء الأقباط جميعهم من مركز "سمالوط" بمحافظة المنيا، في حين تعرض عدد من المسيحيين المصريين لهجمات مماثلة في ليبيا خلال العام الماضي، حيث إن السلطات عثرت على جثث سبعة أقباط ملقاة في إحدى ضواحي بنغازي، كما أن الكنيسة المصرية في المدينة نفسها الواقعة شرق ليبيا، تعرضت إلى عدة هجمات في الآونة الأخيرة.

مفاوضات وتبادل رهائن

وأشارت مصادر ليبية عن سعي بعض القبائل الليبية في التوسط للإفراج عن المختطفين، بالتنسيق مع مسؤولين في الخارجية المصرية، متوقعا أن تكون هناك عملية تبادل للرهائن ببعض قيادات التنظيم المعتقلين، أو من أجل المساومة على إخلاء مناطق نفطية متنازع عليها.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي أكدت وزارة الخارجية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمر بإنشاء "خلية أزمة"، تضم ممثلين عن كافة الوزارات والأجهزة المعنية، لمتابعة الاتصالات الجارية مع الأطراف الليبية، للعمل على تأمين المختطفين وإطلاق سراحهم.

أحياء أم أموات؟

وبعد نشر تنظيم الدولة صورا للأقباط بوضعية الذبح، سيطر على صحف الجمعة ارتباك واضح في معالجة أزمة المختطفين الأقباط في ليبيا، إذ إن بعضها تعامل مع الحدث على أنهم ما زالوا "أحياء"، على الرغم من التقارير التي أكدت إعدامهم بيد تنظيم الدولة، فضلاً عن التستر على المعالجة السياسية الهزيلة للأزمة، التي اعتمدت على التسويف، والحركة في المكان، والوعود الكاذبة.

وقالت "المصري اليوم" (في المانشيت) إنه بعد 30 يوماً من إعلان فرع تنظيم الدولة في ليبيا اختطاف 20 مصرياً من أبناء محافظة المنيا، عاودت مواقع إلكترونية تابعة للتنظيم، عرض صور لعدد من المختطفين في مشاهد جديدة، بملابس برتقالية، يستخدمها التنظيم في عمليات الإعدام.

واستطردت "المصري اليوم" بأن هذا الأمر دفع أهالي المختطفين في مركز سمالوط إلى معاودة الاستغاثة بالسيسي، وبعثوا رسالة مسجلة بالبريد العادي، والفاكس، يطالبون فيها بمقابلته، بعد منعهم من تنظيم وقفة أمام قصر الاتحادية.

وفي المقابل، أكدت رئاسة الجمهورية أنها تتابع عن كثب، باهتمام بالغ، الأنباء المتواترة حول وضع أبناء مصر المختطفين في ليبيا، وأن خلية الأزمة التي سبق أن وجه الرئيس بتشكيلها من ممثلي الوزارات والأجهزة المعنية تتولى متابعة الموقف أولاً بأول، وإجراء الاتصالات المكثفة والمستمرة مع الأطراف الليبية الرسمية وغير الرسمية، بهدف استجلاء الموقف، والوقوف على حقيقته.

ومع الصورة أيضًا قالت التحرير: "قبل المذبحة.. 21 مصرياً مختطفاً ينتظرون الإعدام على يد "داعش ليبيا".. مجلة التنظيم تنشر صورًا للمختطفين على ساحل سرت في وضع "الذبح".. دابق: ننتقم لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين.. ومواقع تابعة لـ"داعش": فيديو جديد قريباً لعملية تصفيتهم.. أهالي المحتجزين: "لا أحد يتصل بنا من الحكومة.. ولا نعرف مصير أبنائنا".

وعلى العكس من "المصري اليوم" و"التحرير"، أكدت صحيفة "الوطن" مقتل المختطفين الأقباط، ونقلت عن "مجلة "دابق" التابعة للتنظيم أن من سماهم جنود "ولاية طرابلس" أسروا وأعدموا 21 من الأقباط المصريين في ليبيا، وأن التنظيم زعم أن الإعدام جاء ثأراً لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين وأخوات أخريات، عذبن داخل الكنيسة القبطية في مصر.

فقالت الوطن (في المانشيت، ومع الصورة نفسها): "داعش" يعلن: أعدمنا 21 مصرياً قبطياً في ليبيا.. مجلس الأمن يتبنى قراراً لمعاقبة ممولي داعش.. والجيش الإسرائيلي يعلن ضبط مركب محمل بطن من مواد صناعة الأسلحة قادم من سيناء، بينما نقلت الأهرام توجيه السيسي بإجلاء المصريين الراغبين في العودة من ليبيا.

غضب قبطي

وتبع نشر صور الأقباط غضب وتململ في الأوساط القبطية، نتيجة إخفاق نظام الحكم في معالجة أزمتهم.

وتوسعت الصحف في تغطية الفاعليات القبطية الغاضبة من ضعف موقف الدولة في المجيء بأبنائهم المختطفين، أحياء أو أمواتا، منظمين وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين، ومناشدين السيسي التدخل، وهي مناشدات متكررة منذ اندلاع الأزمة، منذ قرابة شهر.

وفي المقابل، بدا تعثر الدولة في عدم معرفتها حتى الآن ما إذا كانوا أحياء أم أمواتا -أصلا- رغم أنها ظلت طيلة الأزمة تقدم نفسها على أنها تمسك بخيوطها، وأنها تتواصل مع القبائل الليبية، وأن عملا ما يتم لإطلاق سراحهم، وهو ما صرح به في وقت سابق البابا تواضروس حين طالب الأقباط بلزوم الهدوء.

ونقلت صحيفة "الوطن": "داعش" يستهدف الأقباط.. والميليشيات تحاصر باب المندب.. أهالي المختطفين في ليبيا يناشدون السيسي التدخل.. ومعلومات تؤكد أنهم أحياء.. و"داعش" يطالب بتسليم وفاء وكاميليا.. وقفة احتجاجية على سلالم الصحفيين.. ومحلب: الدولة في حالة استنفار لحين عودتهم.

وفي التفاصيل ذكرت "الوطن" أن خبراء استراتيجيين وعسكريين وصفوا التهديدات التي تتعرض لها مصر من جانب الإرهاب بأنها تحولت إلى محاولات لتوريط مصر في معركة الجبهات المفتوحة، وعلى رأسها الخطر الداعشي على الحدود الليبية، وشبح سيطرة الحوثيين الشيعة على مضيق باب المندب، الذي يتحكم في حركة التجارة المارة عبر قناة السويس، وأوضحوا أن قضية المصريين المختطفين في ليبيا جزء من هذا المخطط.

ومع صورة أهالي المحتجزين في وقفة غضب أمام نقابة الصحفيين، قالت المصري اليوم: أهالي المختطفين في ليبيا: عايزين عيالنا أو جثثهم.. الخارجية: لا تأكيدات على الإعدام.. ومحلب: 1200 جنيه معاش لـ"21" أسرة.

وقالت الشروق: اتصالات بين الحكومة والقبائل الليبية لإطلاق المحتجزين الأقباط.. مصادر: داعش أعدم اثنين فقط.. ومحلب يقرر 1200 جنيه شهريا لأسر المختطفين.. وجمعة ووالي ومحافظ المنيا يلتقون بهم في الكاتدرائية.

ومن جهتها، قالت التحرير: أهالي ضحايا داعش ليبيا للسيسي: نريد أبناءنا أو جثثهم.. أسر المختطفين يحتجون أمام نقابة الصحفيين.. ويصلون من أجلهم في الكاتدرائية.. الخارجية تنسق مع تونس لتنفيذ خطة إجلاء الرعايا المصريين من ليبيا.. الأهالي: فشلنا في التواصل مع المسؤولين.. و"الرئاسة": ليس لدينا ما نخفيه.

عربى 21

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -