"البحر الأحمر للتعدين" صدّرت الفوسفات بعقود استغلال باطلة ومخالفة لقانون المناجم والمحاجر




الشركة حصلت على عقود استغلال وأعطتها لشركات أخرى قامت بتهريبه فى غياب "الثروة المعدنية"



كشفت أوراق العديد من القضايا المتداولة أمام هيئة النيابة الإدارية ومحاكم مجلس الدولة، خاصة دائرة الاستثمار، عن ملف خطير مسكوت عنه فى ظل انشغال معظم الهيئات القضائية بالصراعات السياسية التي تشغل الرأي العام المحلي والعالمي.

ونظرًا لأهمية هذا الملف المتعلق بثروات مصر المعدنية التى سلبتها "مافيا المناجم والمحاجر"، تتناول "مصر العربية" بالأدلة والمستندات حقائق وخفايا إهدار مليارات الجنيهات والاستيلاء عليها عن طريق مجموعة من رجال نظام مبارك البائد، الذين احتلوا صدارة الاقتصاد المصرى عبر بيع ثروات مصر القومية.



الفرعونية ومنجم السكرى



فجرت الدعوى المتداولة أمام المحكمة الإدارية العليا (أقامها وائل حمدي، المحامي بالنقض، والمهندس حمدي الفخراني، البرلماني السابق، والشركة ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجعل منطقة الامتياز بمساحة أرض المنجم وهي 160 كيلو متر لمدة 30 عامًا بدأت منذ عام 2005) العديد من النزاعات بين الهيئة العامة للثروة المعدنية وبين الشركات الخاصة صاحبة امتياز التنقيب.



وتداولت أروقة القضاء الإداري جولات النزاع وذلك بعد أن طالب حمدي الفخرانى ببطلان اتفاقية الامتياز المتعلقة بالتنقيب عن الذهب الموقعة بين هيئة المناجم والمحاجر والشركة الفرعونية لمناجم الذهب (التابعة لشركة "سنتامين" العالمية للذهب) والتي بموجبها خصصت الدولة للشركة مساحة 5 آلاف و450 كيلو مترًا للتنقيب فيها.



وأصدرت هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا تقريرًا أوصى ببطلان عقد الامتياز اعتبارًا لحرمة المال العام والذي استند إلى نصّ المادة 2012 من الدستور المصري على أن الثروات الطبيعية للدولة ملك للشعب.



التقرير، الذي حصلت "مصر العربية" على نسخة منه، استند إلى أن المادة 2 من قانون المناجم اعتبرت أن ما يوجد من مواد معدنية بالمناجم في الأراضي المصرية ملك للدولة، وأنّ نشاط الشركة مخالف لبنود الاتفاقية الصادرة بالقانون 222 لسنة 1994 والموقعة لاستغلال المنجم بالصحراء الشرقية؛ لأن منح مجلس الوزراء مساحة 3 كيلومترات بالزيادة للشركة في 2003 غير مبرر.



البحر الأحمر وتهريب الفوسفات



وكشف تقرير لهيئة مفوضي الدولة، برئاسة المستشار الدكتور عمر محمد حماد، فى الطعن رقم 41425 لسنة 57 قضائية، أنّ شركة البحر الأحمر المملوكة لرجل الأعمال الهارب حسين سالم (أحد كبار رموز نظام الحزب الوطني المنحل) أهدرت 3 مليارات جنيه (قيمة معدن الفوسفات الذى قامت بتصديره دون علم الهيئة العامة للثروة المعدنية).



واضطر ذلك هيئة الثروة المعدنية إلى حظر تصدير هذه الشركة لخام الفوسفات، فيما أقامت الشركة برفع دعوى قضائية ضد الهيئة العامة للثروة المعدنية طالبت فيها بوقف قراراتها بإلغاء عقود الاستغلال والسماح لها بتصدير خام الفوسفات وكان ممثلاً عنها الدكتور جابر جاد نصار المحامي (رئيس جامعة القاهرة الحالي)، وأصدرت دائرة العقود، برئاسة المستشار حسن العزيز نائب رئيس مجلس الدولة، حكمًا برفض طلباتها مما دفعها إلى تقديم طعن على حكم القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا.



وأكد التقرير أن الهيئة العامة للثروة المعدنية طلبت فى دعوى فرعية لها الحكم بإلزام شركة البحر الأحمر للتعدين بدفع مبلغ مقداره 2 مليار و22 مليون جنيه (قيمة خام الفوسفات المملوك للدولة والذي استخرجته بدون وجه حق بناء على عقود الاستغلال الملغاة) بالإضافة إلى فوائد هذا المبلغ القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام سداد المصروفات.



وأضاف التقرير أن شركة البحر الأحمر للتعدين طلبت فى دعواها الأصلية الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للثروة المعدنية والمتضمن إلغاء عقود الاستغلال الصادرة للشركة وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إصدار الموافقة بالسماح للشركة المدعية بتصدير خام الفوسفات.



الهيئة العامة للثروة المعدنية تعاقدت، بحسب التقرير، مع شركة البحر الأحمر للتعدين بعقود استغلال المعادن، وشكلت لجنة للتفتيش على المناجم والمحاجر وكلفتها بحصر ومراجعة عقود الاستغلال السارية والصادرة للشركة ومدى صحة الإجراءات الخاصة بها وبيان بالأبحاث التى قامت بها الهيئة على المناطق التى تم منحها للشركة وما إذا كان قد سبق إصدار تراخيص بحث أو عقود بحث لشركات أخرى من عدمه وبيان إجمالي الاحتياطي المؤكد والمحتمل لكل عقد وبيان ما تم تصديره مؤيدًا بالمستندات.



وانتهى تقرير اللجنة إلى بطلان إجراءات تراخيص البحث وعقود الاستغلال الصادرة لشركة البحر الأحمر للتعدين وأن مواقع تلك العقود تقع جميعها فى مناطق قامت الهيئة ببحثها وإجراء الدراسات الجيولوجية عليها. مشيرًا إلى أن الشركة حصلت على تراخيص البحث ثم عقود الاستغلال بالغش والتواطؤ مع بعض العاملين بالإدارة العامة للتراخيص وتفتيش المحاجر، ما أسفر عن استخراج الشركة كميات فوسفات بلغت قيمتها أكثر من 2 مليار جنيه بدون وجه حق.



وبناء على ذلك فقد أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للثروة المعدنية بتاريخ 9 مارس 2011 قراره رقم 13 بإلغاء عقود الاستغلال الصادرة للشركة.



وأكد التقرير أن المشرع نظم استغلال المناجم والمحاجر لأنها من أموال الدولة المتعلقة بالاقتصاد القومى وأعطى كل شخص طبيعي أو اعتباري حرية الكشف عن المواد المعدنية بالشروط المقررة بالقانون وذلك بترخيص يصدر وفقًا للشروط والأوضاع المقررة فى القانون، ولذلك أوجب على مصلحة المناجم والمحاجر أن تعد سجلات لقيد أسماء الكاشفين وأن تعد سجلات أخرى تفيد فيها الطلبات التى ترد إليها للترخيص فى البحث عن المواد المعدنية وأن تقيد الطلبات بترتيب ساعة وتاريخ ورودها.



عقود استغلال باطلة



هيئة المفوضين أكدت أيضًا أنه صدر عقد استغلال معادن (فوسفات) لشركة البحر الأحمر رقم 1543 لمساحة 380 هكتار بناحية الشغب بالصحراء الشرقية بإيجار سنوى مقداره 1900 جنيه لمدة ثلاثين عامًا والتأمين المسدد 1900 جنيه.



وصدر هذا العقد بالاستناد لترخيص البحث رقم 2503 والذي صدر بناءً على عدة إجراءات، حيث إنه، وبتاريخ 24 يونيو 2000، تقدم عبده الكودى بطلب يحمل اسم شركة البحر الأحمر للتعدين قبل تأسيسها لترخيص بحث عن خام الفوسفات بمنطقة الشغب، وقد تأشر على النموذج المبين للموقع والمساحة المطلوبة بتاريخ 2 سبتمبر 2001.



وأضاف التقرير أن شركة البحر الأحمر طلبت عقد الاستغلال استنادًا لترخيص البحث رقم 3502 بعد تسليمها مساحة الترخيص بمدة شهر ونصف.



وقالت هيئة المفوضين إنه لم يثبت من ظاهر الأوراق تقدمها بالمشروع المفصل لأعمال البحث التي تعتزم القيام بها وما تستلزمه من نفقات.



ولم يثبت تقديمها بأي تقارير أو مستندات تثبت قيامها بأعمال البحث ومقدار ما تم إنفاقه عليها من مبالغ وفقا لشروط الترخيص بالبحث ورغم ذلك، وبتاريخ 21 أكتوبر 2001، عرضت الإدارة العامة للتراخيص والتفتيش مذكرة على رئيس مجلس إدارة الهيئة بشان طلب الشركة فصدر القرار الوزارى رقم 55 لسنة 2001 فى 29 أكتوبر 2001 متضمنًا منح شركة البحر الأحمر للتعدين عقد الاستغلال رقم 1543 دون اتباع الإجراءات التى تطلبها قانون المناجم والمحاجر ولائحته التنفيذية.



وكشف التقرير أنّه فى يوم 1 أبريل 2002 صدر باسم شركة البحر الأحمر للتعدين عقد لاستغلال خام الفوسفات بمساحة 900 هكتار بوادى المشاش بالصحراء الشرقية لمدة ثلاثين عامًا بإيجار سنوي مقداره 4500 جنيه.



التقرير صدر استنادًا لترخيص البحث رقم 3502، وبالبحث تبين أنه فى 24 يونيو 2000، وقبل إنشاء الشركة، تقدم عبده الكودي بصفته مندوبا عن الشركة بطلب ترخيص لخام الفوسفات بجهة المشاش وأثبت مندوب الشركة الجيولوجي رغبة الشركة فى تحرير عقد استغلال مباشر عن نفس وأن الشركة على استعداد لدفع تكلفة أبحاث الهيئة فى هذه المنطقة والتى تراها مناسبة للتكلفة الاقتصادية ودراسات الجدوى عن المنطقة.



ورغم ذلك، وفقًا للبادئ من ظاهر الأوراق بحافظة مستندات رقم 2 للهيئة المدعى عليها الثانية بجلسة 1 مايو 2011 وتأشر على النموذج المبين لموقع ومساحة ترخيص البحث المرفق بالطلب بأن المنطقة خالية وسيتم عرضه على لجنة كما تم التأشير عليه بأنه وردت خرائط الدفاع وتم عمل خطاب للدفاع فى 6 سبتمبر 2000 وقد خلا ذلك النموذج من توقيع مدير عام الإدارة العامة للترخيص والتفتيش.



وأضاف التقرير أنه على الرغم من ذلك وبتاريخ 4 فبراير 2001 قامت الإدارة المركزية للمناجم والمحاجر بإعداد مذكرة للعرض على رئيس مجلس إدارة الهيئة بشأن طلب الشركة الحصول على 4 تراخيص بحث تضمن أنها ليس لديها مانع من إصدار تراخيص البحث، وبناءً على ذلك صدر القرار الوزارى رقم 37 لسنة 2001 بإصدار تراخيص البحث الأربعة تم تسليم الترخيص للشركة فى 18 يوليو 2001 ثم تقدمت الشركة بالطلب رقم 83 لسنة 2001 للحصول على عقد استغلال خام الفوسفات.



وأوضح أنه تم تقديم تقارير فنية تثبت عدم قيام الشركة بأي أعمال بحث داخل منطقة الترخيص منذ صدوره إليها ولكن تأشر على النموذج المبين للموقع ومساحة القطعة المرفق بالطلب داخل ترخيص البحث رقم 3502 واتخذت الإدارة العامة للترخيص والتفتيش والإدارة المركزية للمناجم والمحاجر إجراءات الاستصدار التى تطلبها قانون المناجم والمحاجر ولائحته التنفيذية.



وكشف التقرير أنه صدر لشركة البحر الأحمر العقد رقم 1579 بتاريخ 29 يناير 2003 لاستغلال خام الفوسفات لمساحة 800 هكتار بناحية المشاش بالصحراء الشرقية بإيجار سنوى مقداره 4000 جنيه وصدر استنادا لترخيص البحث رقم 3579.



وأشار التقرير إلى أن البادى من ظاهر الأوراق أن هذا الترخيص بالبحث قدم بمعرفة نفس مندوب الشركة فى 18 نوفمبر 2000 قيد برقم 862 للحصول على ترخيص بحث عن خام الفوسفات بجهة وادي المشاش وقد تأشر على النموذج المبين لموقع ومساحة الترخيص بأن الطلب متداخل مع جزء صغير مع الطلب رقم 413 لسنة 2000 لشركة القاهرة للتعدين " فوسفات " أو عدا ذلك فالمنطقة خالية.



كما تأشر على النموذج بأنه وردت خرائط الدفاع وتم عمل كتاب الدفاع وذلك كله رغم أن البادى من صورة الطلب أنه موقع عليه بتوقيع "شركة البحر الأحمر للتعدين"



ولم يذكر هذا النموذج اسم من قدم الطلب والمستندات التى تثبت له حق التوقيع عن الشركة كشخص اعتباري كما جاء خاليًا من توقيع مدير عام التراخيص والتفتيش وعلى الرغم من ذلك، وفى 15 أكتوبر 2001، قامت الإدارة العامة للترخيص والتفتيش بإعداد مذكرة للعرض على رئيس مجلس إدارة الهيئة بشأن ذلك الطلب، مفادها أنّه ليس لديها مانع من إصدار الترخيص 3579، فصدر القرار رقم 55 لسنة 2001 بترخيص البحث للشركة، وبتاريخ 14 يناير 2002 قام تفتيش مناجم القصير بعمل محضر مراجعة وتسليم موقع ترخيص البحث للشركة على الطبيعة.


وأوضحت هيئة المفوضين أنّ شركة البحر الأحمر للتعدين تقدمت فى 20 أبريل 2002 للحصول على عقد استغلال فوسفات رغم أنه لم يثبت من ظاهر الأوراق تقديم الشركة أي مشروع مفصل لأعمال البحث داخل منطقة الترخيص ومقدار ما تم إنفاقه عليها من تاريخ تسلمها المنطقة حتى تاريخ تقديمها لطلب عقد الاستغلال وذلك دون اتباع الإجراءات والأوضاع التى تطلبها قانون المناجم والمحاجر ولائحته التنفيذية.


وكشفت الهيئة أنه بتاريخ 29 يناير 2003 صدر للشركة العقد رقم 1580 لاستغلال خام الفوسفات بمساحة 760 هكتار بناحية وادى المشاش بالصحراء الشرقية بإيجار سنوى مقداره 3800 جنيه، وأنّ البادى من ظاهر الأوراق أيضا بخصوص هذا الترخيص أن الشركة تقدمت بطلب بمعرفة نفس الجيولوجى عبده محمد محمود الكودى لاستخراج خام الفوسفات.




مخالفات قانونية



وبين تقرير هيئة المفوضين أن عقود الاستغلال التى تحررت بين شركة البحر الأحمر وبين وزير الصناعة والثروة المعدنية وكذلك العقود المبرمة بين الشركة ووزير البترول شابها العديد من المخالفات القانونية.


تتمثل المخالفة الأولى فى بطلان صدور ترخيص الحماية رقم 240 لسنة 2003 حيث إنّ المادة 2 من القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر تنص على أنه "يراد بترخيص الحماية – الترخيص الذى يصدر للمستغل عن مساحة داخل مساحة مرخص له بالبحث فيها وملاصقة للمساحة التى يستغلها أو بطلب استغلالها بقصد الاحتفاظ بها والحصول على عقد استغلال فيها.


وأضاف التقرير أنه بتاريخ 29 سببتمبر من عام 2002 وافق وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية على قرار اللجنة المشكلة بالقرار الوزارى والذى تضمن أنه قد تبين للجنة أن شركة البحر الأحمر للتعدين لديها عدد 8 تراخيص بحث لخام الفوسفات بإجمالى مساحة 105.1 كيلو متر مربع ولديها أيضا عدد 4 عقود استغلال بإجمالى مساحة 23.3 كيلو متر مربع لنفس خام الفوسفات .


وعليه أوصت اللجنة بعدم الموافقة على الطلب المقدم من الشركة حتى لا يحدث احتكار لتلك الخامة من قبل الشركة مما يتيح الفرصة لآخرين لاستثمار هذا الخام.


إلا أنه وعلى الرغم من صدور قرار وزير الصناعة، والذي يعد من قبل القرارات التنظيمية والتى تأخذ حكم القواعد القانونية المنظمة للعمل، استمرت الإدارة العامة للترخيص والتفتيش فى إجراءات الترخيص بالحماية بتاريخ 28 يوليو 2003 ليتم ذلك بعد تسليم المساحة على الطبيعة.


مصر العربيه

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -