يعيش الإنسان منذ بدء وعيه رحلة بحث عن السعادة ويطرق أبوابا مختلفة في دروب الحياة حالما بهذه السعادة التي يتخيلها أحيانا في تحصيل أكبر قدر ممكن من أنواع اللذة، وإذا ما انتهى من الحصول على هذه الملذات يجد نفسه لم يصل للسعادة التي يرجوها، وسائل التسويق الحديث تبتكر أساليب جذابة لربط مفهوم السعادة لدى البشر بالحصول على شىء مادى كمنتج أو الحصول على راحة معينة باستجمام أو تملك مكان مبهج وغيره من الأشياء التي يقضى الناس حياتهم طامعين في الوصول اليها واذا ما تملكوها فرحوا بها برهة من الزمن ثم عادوا لما كانوا عليه من ضيق وحزن وبحث عن السعادة.


لذلك لا يمكن تعريف السعادة كمفهوم ذي مسار محدد يمكن السير فيه للوصول اليها، أفلاطون يرى أن السعادة هي فضائل النفس: (الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة) واعتبر أن الانسان لا يجد السعادة الكاملة إلا برجوع روحه إلى العالم الآخر، أما أرسطو فاعتبر السعادة عطاء ربانيا ورأى أنها تتكون من خمسة أركان وهي صحة البدن وسلامة الحواس، والحصول على الثروة وحسن استخدامها، والنجاح في العمل وتحقيق الطموحات، وسلامة العقل وصحة الاعتقاد، والسمعة الطيبة والاستحسان من الناس.

ومع كل هذا الجدل الفلسفى حول معنى السعادة يرى البعض أن السعادة تتمثل في الرضا عن حياتك بكل ما فيها من ظروف وأشخاص وعلاقات، ويرى آخرون أن السعادة ليست إلا شعورا داخليا يستطيع المرء غرسه ذاتيا واقناع نفسه بالسعادة مهما بدا لكل من حوله أنه يفتقد كل مسبباتها، في أحد الاستطلاعات العالمية عن السعادة فوجئ الباحثون أن نسبة السعادة في أحد البلدان الافريقية الفقيرة تتخطى نسبة السعادة عن الدول الاسكندنافية التي يتمتع سكانها بأعلى معدلات الدخل والثراء وأفضل الخدمات وأرجعوا ذلك لبساطة أحلام الفقراء ورضاهم بحالهم وتعايشهم معه وعدم اطلاعهم على ماكينة التسويق العالمية التي تخلق كل يوم احتياجات جديدة للبشر وتربطها بسعادتهم التي يتمنونها.

وبعيدا عن حالة الزهد والتبتل المادى التي يصر بعضهم على أنها سبب السعادة فلا شك أن الحصول على سيارة جديدة كمثال أو وظيفة مرموقة أو علاقة عاطفية ناجحة يسبب لنا مشاعر سعادة تغزو قلوبنا وتظهر لمن حولنا، لذلك فطريق السعادة يحتاج للتوسط والاعتدال في تحديد مفهوم السعادة حتى لا نجلد ذواتنا وحتى لا نظل أسرى لوهم حولها لا يمكن الوصول اليه.

لا توجد سعادة أبدية في الدنيا كما يتوهم البعض بل هي لحظات لا تدوم، وعلينا أن نعيشها كاملة وأن نسعى لتكرارها فإذا استطعنا أن نصنع لحظات سعادة كثيرة قد يصبح اللون الغالب لحياتنا هو السعادة، ونحن نبحث عن السعادة علينا أيضا أن نتجنب السوداويين الذين يعشقون الألم ويفضلون التشاؤم ويهدوننا رسائل سلبية لا تنقطع تصيبنا باليأس والإحباط وتجعلنا غارقين في بحار الأحزان والآلام.

الحياة أيام ولحظات لا تستحق أن نحملها فوق ما تحتمل وكلما اعتبرنا أننا نستحق السعادة سنسعى اليها دون مبالغة وخيالية ودون أن نسبب لأنفسنا مزيدا من الآلام ونحن لا ندرى، ابحث عن السعادة وتحول بعدها لصانع سعادة تهب الناس الامل وتمنحهم الثقة في الحلم وتذكر أن من يعيش لنفسه فقط سيجد الحياة كئيبة وقصيرة وأن من يعيش للناس دون أن ينسى نفسه سيجد الحياة واسعة رحيبة تفيض بالسعادة التي تطمئن النفس وتداوى أحزانها، انطلق الآن نحو السعادة فما بقى في العمر قد يكون أقل مما مضى فابحث عن السعادة.

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -