في نهاية عام 2004 أدركت الإدارة الأمريكية بعد غزوها للعراق أنها لن تستطيع القضاء على المقاومة العراقية التي كبدتها خسائر فادحة وبعد مجزرة الفلوجة واستخدام أسلحة محرمة دوليًا، منها الفسفور الأبيض، بدا لواشنطن أنها تحتاج لنوع جديد من أدوات المواجهة يستطيع خوض حربًا غير نظامية تشبه حروب العصابات التي تشنها المجموعات العراقية المقاومة، وبالفعل تم تدريب وتجنيد مجموعات خاصة تدربت على القتل والاختطاف واعتمد الأمريكان على فكرة عداء العراقيين السنة لإيران وتم ترويج أن عدو العراق هو إيران وليس أمريكا وبدأت مرحلة القتل على الهوية الطائفية التي امتزجت بانتقام قبلي وعشائري وتحولت هذه ( الصحوات ) إلى ميلشيات قاتلة تدعي أنها تنصر أهل السنة ضد الشيعة، ولكنها فعليًا تحولت لوحش كاسر يمارس القتل والتعذيب ويساعد الاحتلال الأمريكي على الاستمرار بعد إشغال المجتمع العراقي بحرب بعضه البعض.

لماذا نستدعي هذه القصة الآن؟ نذكر أنفسنا بهذه المأساة التي شهدتها العراق حتى لا نجد أنفسنا كمصريين قد سقطنا في هذا الفخ، فمنذ عدة أيام أعلن مجموعة من البدو تأسيس جماعة مسلحة جديدة، أطلقوا عليها اسم حركة «أبناء سيناء»، موضحين أن الهدف من تأسيسها هو مجابهة الإرهاب وتطهير سيناء ومحاربة تنظيم «أنصار بيت المقدس» والثأر منه بعد ذبح وقتل أبنائها.

وأعلنت المجموعة عن نفسها عبر فيديو تم نشره على موقع «يوتيوب» خلال الساعات الماضية، حيث بدأ بعرض خاص لعلم تلك الجماعة الجديدة، ويتوسطه صورة النسر والخنجر.

وقالت الحركة، في بيانها الذي أعلنته خلال مقطع الفيديو: «على أثر حوادث القتل الشنيعة النكراء الأخيرة التي وقعت في المنطقة ظلما بحق الأبرياء، قررنا عدم الوقوف مكتوفي الأيدي وعزمنا على تأسيس حركة جديدة تسمى حركة (أبناء سيناء)، التي ستواجه هذه الظواهر وتقطع دابرها من أساسها»، وظهر بالفيديو 9 عناصر مسلحة، ملثمين وشاهرين أسلحة ثقيلة من بينها قذائف الآر بي جي والأسلحة الآلية، ويتوسطهم عنصرًا مسلحًا، ثم بدأ يتلو بيانا صوتيًا يعلن خلاله عن تأسيس الحركة ويدعو البدو للتوحد في مواجهة الإرهابيين ( منقول بتصرف من عدة مواقع إخبارية ).

المبدأ الذي يجب أن نتوحد عليه سواء كنا معارضين أومؤيدين للنظام أن حمل السلاح حق حصري للدولة ممثلة في جيشها وشرطتها، وهذا الحق مرهون باستخدام هذا السلاح طبقا للقانون والدستور وحقوق الإنسان، ولا يمكن قبول السقوط في فوضى حمل السلاح شعبيًا تحت أي مبرر لأن العواقب الخطيرة لهذه المسألة تتجاوز أي نفع محتمل منها.

نحن نريد بالفعل ظهيرًا شعبيًا لحرب الإرهاب ولكنه ظهير يعمل من خلال مؤسسات الدولة فقط وتحت إمرتها وتوجيهها، ومهما تعددت طرق تكوين الظهير الشعبى لحرب الارهاب بدءا من تقديم المعلومات والمساعدات اللوجستية للدولة في سيناء وانتهاء إلى احتمالية فتح باب التطوع الشعبى بالقوات المسلحة خاصة من أبناء سيناء الذين هم أدرى بشعابها ولن يمكن دحر الإرهاب إلا عبر مساعدتهم ودعمهم الكامل للدولة ( وهذا أمر تقرر القوات المسلحة وحدها الحاجة اليه من عدمه)، كل ذلك لا يجوز معه بأى حال من الأحوال أن يحمل أي فرد سلاحًا غير نطاق القانون مهما كان هدفه نبيلا.

أساء البعض فهم حديثنا عن فكرة الظهير الشعبي لحرب الإرهاب ولكننا نصر هنا على توضيح المراد ونفس الالتباس الذي اعتقده البعض بأن الداعين لتكوين ظهير شعبي يريدون خلق ميلشيات مسلحة، وهذا بالطبع جنون لا يمكن حتى أن يداعب أفكارنا للحظة واحدة.

الانتصار على الإرهاب يبدأ بنزع الشرعية الأخلاقية والدينية عنه وتفكيك الخطاب التكفيري لمنع انتشاره شعبيًا وعزله عن الجماهير ويمر بتوحيد الجبهة الداخلية وإنهاء الانقسام الشعبي وفتح المجال السياسي المغلق واحتضان أهل سيناء وتعويض المضارين من أبناءها ومراجعة أي أخطاء قد حدثت خلال الفترة الماضية.

في لحظات الخطر الكبرى التي تمر بها الأوطان ليس هناك مجال للمخاطرة بما يضر الوطن بالتوازي مع رفض تكميم الأفواه وتخوين أصحاب الرأي المختلف الذين لا يقولون أراءهم سوى ابتغاء مصلحة الوطن وحماية شعبه ..

alnagaropinion@gmail.com

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -