من بين ما تعتاش عليه صناعة الخوف الراهنة فى مصر الخطاب الرسمى (الصادر من وعن السلطة التنفيذية) الذى يغيب الكثير من المعلومات والحقائق بشأن التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف التى تمزق الدول الوطنية فى العالم العربى ويجعل منها (وكما أشرت من قبل) كائنات أسطورية على الناس أن يخافوا منها ويتحوطوا لخطرها ويتركوا عبء مواجهتها لمنظومة الحكم / السلطة ويقبلوا مقايضة الحرية بالأمن.

ولكى ندرك المساحات الكثيرة والمختلفة المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وجماعات العنف التى تحولت إلى مسكوت عنه لا يتناول فى الخطاب الرسمى ويعزف عن الإشارة إليه الإعلام، أشير إلى التساؤلات التالية بشأن داعش وأخواتها من انشطارات القاعدة:

١. إذا كانت الأوضاع العراقية والسورية واللبنانية واليمنية والليبية ــ وهى على تمايزها يجمعها إما انهيار مؤسسات الدولة الوطنية أو تراجعها إزاء تفجر الخريطة المجتمعية بسبب جرائم الحكام المستبدين أو سطوة الطوائف والقبائل والفاعلين غير الدولاتيين (كحزب الله مثلا) أو انتشار السلاح وتصاعد معدلات العنف ــ قد مكنت التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف من التواجد فى مناطق عديدة فى العالم العربى وسهلت اقترابها من حزام الصراعات الممتد من المشرق إلى جنوب شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا، فإن هناك من الدول والحكومات وأجهزة الاستخبارات العربية وغير العربية من دعمها وساعدها وحاول توظيفها لتحقيق مصالح بعينها.

فمن هى هذه الدول والحكومات وأجهزة الاستخبارات، وعن أى مصالح تبحث؟ تحديدا، ما حقيقة دور بعض الدول الخليج كالسعودية والإمارات وقطر فى العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وعلاقاتها القديمة أو الراهنة ببعض التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف؟ وما هى تفاصيل الأدوار الإيرانية والتركية والإسرائيلية وكذلك أدوار القوى الغربية؟ وما هى علاقة أجهزة الاستخبارات فى بعض دول المشرق العربى وشمال إفريقيا بانشطارات القاعدة فى العالم العربى؟

٢. من مول أو يمول التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف فى العالم العربى؟ وكيف لم ترصد أجهزة الاستخبارات العربية والإيرانية والتركية والإسرائيلية والغربية خطوط تمويل هذه التنظيمات والجماعات وتعترضها أم أن مصالح بعض الأطراف العربية والإقليمية والغربية تمثلت فى تسليح بعض هذه التنظيمات والجماعات وتوظيفها؟ وهل هناك ممولون غير دولاتيين، وما هى هويتهم ومصالحهم؟

٣. من سلح ويسلح التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف فى المناطق العربية المختلفة وفى حزام الصراعات الممتد؟ من رفض العمل على جمع السلاح بعد أن سقط نظام صدام حسين ونظام القذافى أو ظهر انقلاب الصراع ضد الديكتاتور فى سوريا إلى حرب أهلية أو بات جليا تعقد الخريطة المجتمعية اليمنية؟

٤. ما هى حدود التواصل بين التنظيمات الإرهابية وجماعات العنف؟ وهل لتنظيمات كداعش فى العراق وسوريا والجماعات الأخرى المنتشرة فى لبنان واليمن وليبيا والمجموعات الإرهابية التى تهدد سيناء وأماكن غيرها فى مصر أجندة إقليمية بالفعل جوهرها هى إسقاط الدول الوطنية وممارسة أكبر قدر ممكن من جرائم الإبادة؟ أم أننا أمام تنظيمات وجماعات لا أجندة إقليمية لها وتحرك عناصرها الكثير من الاعتبارات المحلية لصيقة الصلة بالأوضاع العراقية فقط أو السورية فقط وبأوضاع غيرهما من الدول والمجتمعات؟

هذه بعض التساؤلات التى يحال بين الرأى العام فى مصر وبين معرفة المعلومات والحقائق المتعلقة بها (ودون طلب إفشاء أسرار قد تضر بالأمن القومى للبلاد)، ومن المساحات المرتبطة بها أو المتاخمة لها يصنع المسكوت عنه وتصنع كائنات الخوف الأسطورية ويباعد بيننا وبين المعرفة الموضوعية للأخطار والتهديدات المحيطة بنا والسبل الفعلية لمواجهتها دون تمرير لمقايضة الأمن بالحرية التى تجدد بسرعة دماء الاستبداد داخليا وتتحالف مع داعميه الإقليميين والدوليين.


0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -