لم يكن أمام محمد عيد من خيار بعد إلحاح ابنه عليه برغبته في تناول السمك من البحث عن نوع في متناول راتبه المتواضع نظرا لغلاء الأسماك الطازجة.

وبعد بحثه في عدد من محلات المجمدات وجد عيد ضالته عند صديقه (أبو خالد) صاحب أحد المحلات الذي نصحه بالسمك الأرجنتيني "مقطوع الرأس".

عيد الذي عاد إلى بيته فرحا بتلبية رغبة ابنه تفاجأ عند بدء زوجته بتحضير الغداء بذلك المنظر: "ديدان! يا إلهي" هكذا صرخ عيد.

ودار حديث مع زوجته التي ذكرت له إن هذه الحادثة حصلت من قبل مع بعض أقاربهم وأن السوق مليء بهذه النوعية من الأسماك.

العديد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تناقلوا صورة إحدى الأسماك تظهر فيها ديدان، حيث علق جمال سعدي بالقول "إنه لن يفكر في يوم من الأيام بشراء الأسماك المجمدة".

وتساءل آخر يدعى سرور المبارك "كيف تسمح الجهات الرقابية على صحة الأغذية بدخول مثل هذه الأسماك للبلاد".

ولم يخف صقر الجريدي سروره بتوفر الأسماك الطازجة في بلده، وقال "الحمد لله نحن في الخليج لا نستورد هذه الأشياء، لدينا بحر كبير والأسماك طازجة".

المديرة السابقة لمختبرات الغذاء والدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية، الدكتورة سناء قموة، قالت إن هذه الأسماك تحتوي على طفيليات ضارة بالرغم من تصنيفها بأنها غير ضارة، إلا أن إفرازاتها تقوم على إنتاج ما يسمى الجذور الحرة "FREE RADICAL" وهي مركبات أكسدة تكون سلسلة في الجسم تتسبب بتغيير عمل الخلية بالجسم و بالتالي تحدث مرض السرطان.

وأضافت قموة أن "الأسماك المجمدة منشأ الأرجنتين مقطوعة الرأس ملوثة بالطفيليات بموجب مستند قانوني وهو المواصفة القياسية الأردنية للأسماك المجمدة رقم 400/2005 التي تسمح بنسبة من الطفيليات، رغم أن مواصفة لجنة دستور الأغذية الكودكس المانتاريس رقم 36 لعام 1981 والتعديل لعام 1995 المشار إليه كمرجع في المواصفة القياسية الأردنية للأسماك المجمدة، لا تسمح بذلك ".

وأشارت إلى أن ضغط عدد من مستوردي هذه الأسماك أدى إلى تعديل المواصفة الأردنية، التي كانت لا تسمح بالطفيليات، وأصبح البند 5،6 منها ينص على أن لا يزيد عدد الطفيليات باللحمية عن طفيل واحد لكل كيلو غرام على شكل متحوصل أو غير متحوصل على أن لا تزيد نسبة الأسماك المصابة داخل العينة على 20%.

وأوضحت قموة أنه وعند تطبيق هذا البند بالمختبرات "نجد أن الشق الثاني من البند ينفي ما ورد بالشق الأول؛ إذ إن ما يحدث عند فحص الأسماك الأرجنتينية مقطوعة الرأس المجمدة في المختبرات أنها مخالفة للشق الأول من الشرط وعدد الطفيليات في الكيلوغرام من العينة أكثر من 1% إلا أنها تفي بالشق الثاني حيث لا تزيد نسبة الأسماك المصابة داخل العينة على20% وبالتالي تكون مطابقة للمواصفة ويتم إجازتها".

ولفتت إلى أن رؤوس الأسماك تقطع لاحتوائها على كميات كبيرة من الطفيليات بسبب اتصالها بالتجويف الداخلي الذي يحتوي على الجهاز الهضمي الأمر الذي يحول دون تنظيفها ويكتفى بتنظيف جوف الأسماك وقطع الرأس.

ويبقى عيد يبحث عن تلبية رغبة ابنه في أكل السمك ضمن حدود راتبه، إلا أن مهمته باتت أصعب بعد ما مر به من تجربة مع الأسماك الملوثة.


عربى 21

0 التعليقات:

Post a Comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -