«قرار النائب العام المصري بإحالة عدد من الصحفيين للمحاكمة بتهم مزعومة بالإرهاب يعد انتكاسة كبرى لحرية الإعلام في مصر» كان هذا تعليق سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية تعليقا على قرار النائب العام المصري بإحالة عشرين صحفيا بتهم الانتماء لجماعة محظورة أو العمل في قناة الجزيرة بينهم غربيون، ومع أن معظم الصحفيين هاربون إلا أن قرار الاتهام الموجه لهم مضحك شأنه شأن بيانات الاتهام الموجهة من النائب العام للآلاف الذين يقفون أمام المحاكم كل يوم ليواجهوا مهازل القضاء المصري.

ففي قرار الاتهام الموجه لستة عشر مصريا في القضية قال النائب العام المصري «إن المتهمين من الأول وحتى السادس عشر وبصفتهم مصريين أذاعوا عمدا بالخارج أخبارا وبيانات وإشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، بأن بثوا عبر شبكة الانترنت وإحدى القنوات الفضائية مقاطع فيديو وصورا وأخبارا كاذبة بغية الإيحاء للرأي العام الخارجي بأن البلاد تشهد حالة من الاقتتال الداخلي وحربا أهلية بين مواطنيها، وكان من شأن ذلك إضعاف هيبة الدولة واعتبإرها والأضرار بالمصالح القومية للبلاد». أما المتهمون الأربعة الأجانب فكانت تهمتهم أنهم «اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول وحتى السادس عشر في ارتكاب الجرائم بأن اتفقوا معهم على ارتكابها وساعدوهم بأن أمدوهم ببعض المواد الإعلامية وأجروا عليها تعديلات بالحذف والإضافة وبثها علانية عبر شبكة الإنترنت وقناة الجزيرة».

هذه الاتهامات المضحكة موجهة لصحفيين دورهم نقل الأحداث وعلى هذا ردت الجزيرة في بيان لها على هذه الاتهامات قائلة «إن العالم يعلم أن هذه الاتهامات الموجهة لصحفيينا ليس لها أساس وهي اتهامات سخيفة لا تستند إلى واقع، هذا تحد لحرية التعبير وحق الصحفيين في نقل مختلف جوانب الأحداث وحق الناس في معرفة ما يجري» لكن جنون سلطات الانقلاب في ملاحقة الصحفيين تجاوز صحفيي الجزيرة إلى صحفيين آخرين، منهم العاملون في صحيفة حزب «النور» المؤيد للانقلاب حيث داهمت سلطات الانقلاب الصحيفة واعتدت على من فيها، وأوصى حزب النور بالتكتم على الخبر حتى لا يشمت الناس به، كما تتلقى وسائل الاعلام المصرية أوامر منتظمة بمنع أي صحفي مناهض للانقلاب في كتاباته من نشر مقالاته آخرهم بلال فضل المعروف بعدائه الشديد للإخوان المسلمين وكذلك عدائه للنظام الانقلابي. فقد منعته جريدة «الشروق» من نشر مقالاته كما تم توقيف جريدة «الشعب» المعارضة قبل أسبوع بقرار من رئيس الوزراء والتهم دائما جاهزة، ويشير كثير من المراقبين إلى أن ما حدث لمراسلي الجزيرة جعل كثيرا من المراسلين الأجانب العاملين في مصر يشعرون بالقلق كما أن كثيرين منهم يعانون في الحصول على التصاريح ويمنحون موافقات شفهية حتى يبقوا دائما تحت طائلة القانون، ويرى أي متابع لوسائل الإعلام المصرية أنها أصبحت جميعا تصب في اتجاه واحد هو التصفيق لقائد الانقلاب العسكري والطعن في معارضي الانقلاب والتركيز على أن كل من يعارض الانقلاب هو من الإخوان المسلمين ومن ثم فهو إرهابي والدليل على ذلك هو توجيه تهمة الإرهاب والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين إلى الصحفية رينا نتييس مراسلة فرانس برس في القاهرة التي تمكنت من الفرار من مصر الثلاثاء الماضي رغم أنها هولندية مسيحية.

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -