رد الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، على الاتهامات التي تواجهها بلاده في أعقاب الكشف عن تقارير أفادت بتجسس الولايات المتحدة على حلفائها في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بعدم نفي أو تأكيد تلك التقارير، وقال أوباما، في وقت متأخر من، مساء الجمعة، موجهًا حديثه للدول الحلفاء: «أنتم أيضًا تتجسسون»، مضيفًا: «دعونا نتحاور.. وسنقوم ببعض التغييرات».وفي محاولة لمواجهة فضيحة التجسس التي ضربت العلاقات الأمريكية مع حلفائها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جين ساكي، أن الولايات المتحدة تراجع كل أنشطتها في التجسس بعدما كشفت وثائق سرية سربها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي، إدوارد سنودن، بأن واشنطن راقبت مكالمات تليفونية لزعماء أكثر من 35 دولة في العالم. وأقرت ساكي بأن التسريبات أضعفت علاقات واشنطن مع بعض الحلفاء الرئيسيين، لاسيما ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، مضيفة: «الكشف عن معلومات سرية أوجد لحظة توتر مع بعض حلفائنا، نجري مناقشات مع هؤلاء الحلفاء، وهذه المناقشات ستستمر كما يؤكده مجيء الوفد الألماني إلى هنا في الأسابيع المقبلة».ومن جانبه، اعتبر نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق «سي. آي. إيه»، مايكل موريل، الجمعة، أن التسريبات التي قام بها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي، إدوارد سنودن، هي «الأخطر» على الإطلاق في تاريخ الاستخبارات الأمريكية.وأضاف أن «أخطر ما سربه سنودن هو الميزانية المفصلة لجميع وكالات الاستخبارات الأمريكية والمسماة (الميزانية السوداء)»، معتبرًا أن تسريب هذه الموازنة يتيح لمنافسي الولايات المتحدة «تركيز جهودهم في ميدان مكافحة التجسس على المجالات التي ننجح فيها، وعدم إبداء الكثير من الاهتمام للمجالات التي لم نحقق فيها أي نجاح».وأوضح موريل أن «ما قام به سنودن هو ما وضع الأمريكيين في خطر أكبر، لأن الإرهابيين يتعلمون الكثير من هذه التسريبات وسيكونون أكثر يقظة، أما نحن فلن تكون لدينا المعلومات الاستخبارية التي كنا لنحصل عليها لو لم تحصل هذه التسريبات».

واتهم ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، سنودن وصحفًا لم يسمها بخدمة أعداء بريطانيا بمساعدتهم على تفادي مراقبة أجهزة المخابرات، وقال إن «المعلومات السرية التي سربها سنودن ستصعب على بريطانيا وعلى بلدان أخرى تأمين مواطنيها من أناس يريدون (نسف) عائلات». وفي المقابل، أعلنت البرازيل سعيها للتعاون مع دول أخرى، منها ألمانيا، لإصدار قرار تتبناه الجمعية العامة للأمم المتحدة يضمن خصوصية مستخدمي شبكة الإنترنت والاتصالات.وأكدت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، السبت، أن رئيسة البرازيل، ديلما روسيف، قررت اتخاذ خطوة نادرة بإلغاء زيارتها الرسمية لواشنطن، احتجاجًا على التجسس على بلادها.وبدورها، تسعى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى توصل دول الاتحاد الأوروبي إلى «اتفاق بعدم التجسس» مماثل لاتفاق تسعى فرنسا وألمانيا للتوصل إليه مع الولايات المتحدة بعد مزاعم عن تنصت واشنطن على هاتف ميركل. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، إن ميركل طرحت الاقتراح على الزعماء الأوروبيين خلال اجتماعهم في بروكسل.على صعيد آخر، تلقى رئيس وكالة الأمن القومي السابق، مايكل هايدن، درساً في التجسس بعد إذاعة محادثة هاتفية له على «تويتر» في إحدى رحلاته بالقطار، سجلها أحد الركاب الفضوليين- بحسب ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، وتعرض هايدن لواقعة التنصت من قبل أحد ركاب القطار الذي كان يستقله، بينما كان يتحدث عبر الهاتف مع صحفي شريطة عدم الكشف عن اسمه، وذلك في الوقت الذي أدرك فيه الراكب، توم ماتزي، هوية المتحدث، وأخرج ماتزي، وهو موظف سابق بجماعة سياسية ليبرالية تدعى «موف أون دوت أورج» هاتفه المحمول وبدأ تسجيل المحادثة على «تويتر»، بأن هايدن كان يعطي «اقتباسات استخفافية» حول إدارة أوباما للصحفى. وزعم ماتزي أن هايدن تكلم مع الصحفي عن الهاتف المحمول المؤمن الخاص بأوباما والسجون السرية لـ«سي آي إيه». وأبلغ هايدن الصحيفة فى وقت لاحق بأن التغريدات نقلت القصة «بصورة خاطئة للغاية»، قائلاً إنه لم ينتقد الرئيس.في غضون ذلك، أصيب الموقع الإلكتروني لوكالة الأمن القومي الأمريكية بعطل فني، الجمعة، لساعات قبل أن يعود للعمل.


المصرى اليوم

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -