أسخف ما يقال الآن إن كل من يؤيد شرعية الرئيس محمد مرسى إخوانى أو متأخون أو مستفيد على نحو ما، والأكثر سخفا أن يجرى تصوير الأمر وكأنه معركة بين قطاع من الشعب المصرى وقطاع آخر يتم تجريده من مصريته واعتباره من الغزاة المحتلين المستعمرين.

لقد نجحت آلة إعلامية شريرة فى افتراس وعى المواطن المصرى البسيط وحشوه بأباطيل وأكاذيب لا تعد ولا تحصى أخطرها أن الإخوان والإسلاميين هم أعداء للوطن، يأتون فى مراتب العداء قبل الكيان الصهيونى أحيانا، الذى يعيش أسعد أيامه الآن وهو يرى نخبا مصرية معطوبة الضمير تحول مجرى الكراهية والعداء منه إلى معاداة مصريين أصليين هم جزء أساسى من ثورة مصر على مخلوع إسرائيل الإستراتيجى.

وإذا كان المواطن المغلوب على أمره المضحوك عليه بهذه الطلعات الإعلامية المكثفة معذورا بقدر ما فى هذا الخلل الإدراكى، فإن النخب المثقفة العاقلة التى كنا نعتبرها نموذجا للنزاهة والمصداقية والتجرد لا عذر لها وهى تمارس الخداع وتروج الأكاذيب بحماس منقطع النظير أو تردد ما يملى عليها من هلاوس وافتراءات.

عن مجموعة من المصريات والمصريين الذين أعرفهم عن كثب، بعضهم زملاء دراسة قدامى وبعضهم أصدقاء عرفتهم فى ميادين الثورة على مدى العامين ونصف العام الماضيين أقص عليكم هذه المهزلة الإعلامية الساخرة، ذلك أن هؤلاء وكلهم يشغلون وظائف مرموقة وأعضاء فى أكبر أندية مصر كونوا فيما بينهم مجموعة على «فيس بوك» باسم «مصريون وبس» غالبيتها الغالبة ليست من الإخوان المسلمين ولا تنتمى لأحزاب الإسلام السياسى، فقط يحترمون شرعية رئيس منتخب ولا يريدون لمصر أن تحترق بنار الاستقطاب وعمليات القرصنة السياسية على مقعد الحكم، وفى يوم الجمعة ٢١ يونيو الحالى قررت مجموعة منهم أن تشارك فيما عرفت بمليونية دعم الشرعية، مصطحبين أسرهم، ولأنهم من غير المحجبات والملتحين بدا منظرهم لافتا لوسائل الإعلام فأجرت حوارات معهم.

غير أن هذا لم يعجب أولئك القافزون والقافزات فى خضم الغضب المجنون هذه الأيام فانهالوا على هذه المجموعة تشويها واتهاما بالعمالة والقبض، ووصل الأمر إلى أن كاتبة كبيرة محترمة لم تجد غضاضة فى القول إن الإسلاميين استأجروا سوريات وتركيات لإظهارهم فى المليونية المؤيدة لمرسى، على أساس أن كل شقراء غير محجبة ليست مصرية، وإن كانت مصرية فلا يتخيل أنها ممن يحترمون الشرعية والديمقراطية.

إنها النظرة العنصرية البغيضة ذاتها التى تدفع بعضا من المتحدثين باسم العدالة الاجتماعية والدفاع عن الفقراء والمهمشين لاعتبار كل رافض لهذا الموجة الثورية الملوثة من عديمى الثقافة والوعى.

إن هؤلاء النبلاء والنبيلات الذين تراهم النخبة من مرتزقة الشرعية قدموا درسا عمليا فى الاحترام والوطنية الصادقة والإنسانية النقية دون ضجيج حين قرروا أن يفتحوا حسابا فيما بينهم يضعون فيه مساهماتهم كل على قدر استطاعته لمساعدة عائلات أربعة من مفتشى التموين استشهدوا على أيدى عصابات التلاعب بالخبز، وقدموا لكل أسرة عدة آلاف من الجنيهات دون ضجيج أو طنين إعلامى كاذب.

وطبيعى أن يكون مثل هؤلاء هدفا لسهام إعلام متربص طوال الوقت بكل معنى محترم، لكن غير الطبيعى أن ينجرف لهذه اللوثة الإعلامية كتاب وكاتبات كبار تعلمنا منهم الموضوعية يوما.

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -