القاهرة- الأناضول

مع الساعات الأولى لـ"يوم الغضب" الذي دعت إليه حركة "شباب 6 أبريل- جبهة أحمد ماهر" المعارضة ضد الرئيس المصري، محمد مرسي، في الذكرى الخامسة لتأسيسها اليوم، أكدت أنها رغم "غضبها" ورغم من "اضطراب" الأوضاع في البلاد إلا أنها ما زالت مستعدة للمشاركة في حوار مع مؤسسة الرئاسة، بشرط أن يكون "صادقا وليس صوريا".

وفي لقاء أجرته معه مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، قال أحمد ماهر، المنسق العام لحركة "شباب 6 أبريل - جبهة أحمد ماهر" التي تأسست عام 2008، وكان لها دورا بارزا في تأهيل الشارع للمشاركة في مظاهرات ثورة 25 يناير/كانون الثاني، إن "يوم الغضب" سيكون بداية جديدة في التعامل المباشر ضد مرسي، والتي قد تنتهي إلى إسقاطه بعد فترة ما، كما حدث مع سلفه حسني مبارك.

وأضاف ماهر أن مدينة المحلة في محافظة الغربية، بدلتا النيل شمال مصر، التي انطلق منها الإضراب العمالي والاحتجاجات الشعبية اضد الرئيس السابق حسني مبارك، ولتي انبثق عنها ميلاد حركة شباب 6 أبريل عام 2008، ستكون محل الاحتجاجات الحاشدة والغاضبة اليوم.

ومع اعترافه بأن الحركة فقدت جزءا من رصيدها لدى الشارع، توقع ماهر أن يكون "يوم الغضب" أحد أسباب استعادة ثقة الشارع.

وجدد تأكيداته على عدم تلقي حركته لأي تمويلات خارجية، قائلا إن "هذا الاتهام يلاحق الحركة بهدف تشويهها".

وعن عدم اعتقاله في زمن حكم المجلس العسكري (11 فبراير/ شباط 2011 وحتى 30 يونيو/ حزيران 2012) وحكم الرئيس المصري محمد مرسي الذي تولى مقاليد الحكم في 30 يونيو/ حزيران 2012، أوضح ماهر أن "الظروف شاءت ألا يتم ذلك لكن لا حصانة" تمنع اعتقاله.

وتأسست حركة 6 إبريل كحركة واحدة في عام 2008، قبل أن ينقسم إلى حركتين بسبب خلافات داخلية حول أسلوب إدارة الحركة بعد صورة يناير هما: 6 إبريل/ جبهة أحمد ماهر، و6 إبريل/ الجبهة الديموقراطية.

وإلى نص الحوار:

* لماذا تدعون إلى التظاهر و "يوم غضب" في ذكرى تأسيس "6 أبريل"؟

في ذكرى تأسيس 6 أبريل كان من المفترض أن يكون هناك احتفال بهذه المناسبة، كعقد مؤتمرات مثلما حدث عقب الثورة عام 2011، وفي عام 2012، وفي هذه المرة فكرنا في إمكانية الاحتفال بالذكرى الخامسة للحركة، لكننا وجدنا أن الوضع سيء ولا يتحمل القيام باحتفال، خصوصا مع إصابة أكثر من شخص بالحركة في الاشتباكات الأخيرة، وهناك شهيد لدينا من الحركة بعد الانتخابات الرئاسية (جابر جيكا).

كما أن هناك مشاكل (في الدولة) على جميع الأصعدة، ووضع متوتر لا يسمح بالاحتفال.

* هل الحوار مع النظام الحالي يحل الأزمة الراهنة؟

نحن شاركنا أكثر من مرة في الحوار مع النظام الحالي، على سبيل المثال اشتركت في وثيقة نبذ العنف التي دعا إليها الأزهر مع مختلف القوى السياسية.. حتى في وقت الجمعية التأسيسية للدستور حاولت الحركة الضغط من أجل الحوار قبل الانسحاب، لكن الواضح أنه هناك عناد من "حزب الغرور والزهو" (الحرية والعدالة) ومن جماعة الإخوان، وهو ما يجعل المعارضة والقوى الشبابية ثائرة باستمرار.

ونرى الآن أنه لا بديل إلا لموجة ثورية من جديد قد تصحح الأوضاع، لكن ليس شرطاً أن يحدث اليوم نفس ما حدث في 6 أبريل 2008 (إضراب عام في مصر بدأ من مدينة المحلة بدلتا النيل) أو ما حدث في ثورة 25 يناير، ولكن هذه المرة سيكون الاحتجاج بداية جديدة لتحريك الأحداث في مصر، والأهم بداية جديدة للحركة في العمل مباشرة ضد الرئيس مرسي.

* معنى هذا أن سيناريو المشاركة في الحوار الوطني مع مؤسسسة الرئاسة ليس مطروحا لديكم؟

صراحة سنظل ندافع عن الحوار، لأن فكرة استمرار العناد وفي نفس الوقت العنف والعنف المضاد سيكون كارثة لو استمر، صحيح هناك إحباط كثير لكن إذا جاءت فرصة للحوار سيكون مرحبا بها.

لكن يجب الإشارة أننا دخلنا في حوار أكثر من مرة، لكنه كان حوار صوريا واستهلاكا للوقت؛ لذا إذا كان هناك حوارا بنوايا صادقة فنحن مستعدون له.

* تقول الحركة إنها وقفت إلى جوار مرسي وقامت بانتخابه نكاية في منافسه أحمد شفيق، المحسوب على النظام السابق، والآن تقف لمرسي بالمرصاد، هل هذا يعني أن الحركة أخطأت في دعمها لمرسي؟

ليست مسألة أننا أخطأنا، لكنه موقف اضطررنا له، فقبل الانتخابات الرئاسية توسلنا إلى جميع مرشحي الثورة أن يتوحدوا لكنهم رفضوا، فوُضعنا في الخيار بين مرسي وأحمد شفيق.

أما فكرة انتخاب شفيق فكانت مستحيلة لأنه أحد رموز مبارك.

* ألا ترى أن الشارع أصبح عازفا عن المشاركة في مظاهراتكم؟

ليس صحيحاً، لكن هناك حالة غضب لدى قطاعات كبيرة من الشعب، فعندما أقابل أحد يسألني لماذا انتخبنت مرسي، وهذا يعني أن الشارع غاضب، لكن المشكلة لدينا كمعارضة وقوى شبابية في التجديد في وسائل الاعتراض الجذابة.

كما أن المجموعات التي تمارس العنف أدت لنفور الشعب في المشاركة في فعاليات ثورية.

مشكلتنا تتلخص في "ماذا بعد"، فكيف سيكون هناك حكومة ائتلافية، وكيف يكون هناك انتخابات رئاسية، ومن هو البديل، أعتقد أن بعض تفاصيل هذا المشروع الجامع تحتاج إلى صياغة أكثر وضوحاً وسيكون ذلك محفزاً لكثيريين.

واعترف أن رصيدنا لدى الشارع في الشهور الأخيرة لم يكن جيداً، بسبب الضربات التي وجهها لنا المجلس العسكري (حكم البلاد لمدة عام ونصف بعد تنحي مبارك) واتهامه لنا بتلقي تمويل خارجي، لكن ذلك تغير بعد عدم تقديم المجلس لأدلة على هذا التمويل.

كذلك خسرنا كثيرا بعد أن رأى قطاع من الشعب أننا أسأنا اختيار مرسي، ولكن الدعوة إلى مظاهرات اليوم دفعت الناس لأن تقول لنا مجددا: أنتم الأمل رغم جميع أخطائكم.

* وبالتالي ما هي توقعاتك لاستجابة الشارع لكم اليوم؟

أتوقع أن الاستجابة ستكون كبيرة لكنها لن تكون ثورة؛ حيث إننا لا نشهد أجواء ما قبل الثورة، ففي 2008 كان لدينا أحاسيس ضخمة واستجابة واسعة في الشارع، ونفس الإحساس كان قبل 25 يناير، لكن اليوم أتوقع أن يكون بداية جديدة لتحريك الأحداث بشكل كبير.

* ما هي خريطة تحركات اليوم؟

هناك مجموعات كبيرة ستذهب لمدينة المحلة (بمحافظة الغربية شمال مصر)، واعتقد أن المدينة ستشهد مظاهرات حاشدة، فهذا يومهم (في إشارة إلى ذكرى الإضراب العام الذي انطلق من المحلة في 6 إبريل 2008) بجانب خروج مسيرات رئيسية من أنحاء متفرقة بالقاهرة.

* هل تحركات اليوم ستكون سلمية أم كما تسمونها يوم غضب جديد؟

تحركاتنا اليوم موجة غضب سلمي، وسنكون حريصين على أن تكون منظمة، طبعا هناك جهات غيرنا تنظم المسيرات مثل تحالف "التيار الشعبي"، وحزب الدستور وحزب مصر القوية؛ وسيكونوا حريصون على عدم اندساس عناصر (تحرض على العنف) بيننا.

* هل أنتم قادرون على إزاحة جماعة الإخوان ومرسي من الحكم بشكل ديمقراطي؟

من جهة القدرة نستطيع وقادرين، واعتقد أن من كان له دور في إزاحة مبارك يستطيع إزاحة مرسي.

صحيح البعض يرى أنه من الصعب إزاحة مرسي لأنه وراءه تنظيم (الإخوان)، وليس كيان مفكك مثل الحزب الوطني الذي كان يدعم الرئيس السابق، لكن من استطاع إزاحة مبارك يستطيع أن يزيح مرسي.

وإذا عدنا بالذاكرة، سنجد أن مبارك استغرق أكثر من 8 إلى 10 سنوات حتى يتم إزاحته، وأن القوى الثورية لم تبدأ في إسقاطه يوم 25 يناير(كانون الثاني عام 2011)، ولكنها بدأت في ذلك منذ عام 2003 و2004 وبعدها حركة كفاية و6 أبريل وظهور البرادعي (محمد البرادعي رئيس حزب الدستور حاليا) ثم صفحة كلنا خالد سعيد على فيس بوك، ووجود نشطاء ومدونيين.

كل ذلك كان تراكميا؛ وهو ما أدى إلى تشجيع الناس وكسر حاجز الخوف وإزاحة الخوف.

المهم أن يكون لدينا بدائل واضحة يمكن أن تؤدي إلى إزاحة النظام بأي وسيلة سواء كانت ثورة أو انتخابات رئاسية مبكرة.

* في ظل الصراع الدائر بين كافة التيارات السياسية، دائما ما توجه إليكم اتهامات بالتمويل الخارجي، ما حقيقة الأمر؟

هذه الاتهامات أثيرت في فترات طويلة أيام مبارك والعسكر، لكن المتابع يجد أن الموضوع كوميدي.

مبارك عندما كان يهاجمنا بالتمويل كنا نطالبه بالدليل، والأمر نفسه تكرر مع المجلس العسكري.. وعندما دعمنا مرسي في الانتخابات اتهمنا كثيرون في المعارضة وأنصار شفيق بالتمويل الأجنبي، وعندما نعارض مرسي الآن أصبح الإخوان يهاجموننا..الاتهامات آفة بصفة عامة في الوسط السياسي.

* لكن تلك الاتهامات توجه لكم من أشخاص كانوا ينتمون للحركة؟

من كانوا في الحركة وتحدثوا بهذا بين الأعضاء داخل الكيان، تم فصلهم لأنهم حاولوا تشكيك الأعضاء وبالتالي هم أعضاء ليسوا جيدين، خاصة أن فترة عضويتهم شهرين فهذا أمر مريب، وعندما واجهناهم أنكروا وتم اثبات حديثهم من خلال الروايات وفصلهم.

* إذا ما هي مصادر تمويل الحركة؟

لدينا أعضاء في كل محافظة يتراوح عددهم بين 500 إلى 100، ولو كل عضو دفع مبلغ بسيط سيناسب ذلك إيجار المقرات أو بعض الفعاليات، وهناك قوى سياسية تساعدنا بالأوراق، الأحبار، بالطباعة. وهناك مؤسسة تنموية مشهرة عام 2012 تحمل اسم ( شباب 6 أبريل) تابعة للشؤون الاجتماعية وهي تخضع للجهات الرقابية.

* تعرض شباب 6 أبريل للاعتقال في حكم المجلس العسكري والإخوان، لماذا لم تتعرض أنت، منسق الحركة، للاعتقال في كلا الفترتين؟

أنا تعرضت للاعتقال في زمن مبارك...

* (مقاطعة) لكني أسأل عن عدم اعتقالك في فترة حكم المجلس العسكري والإخوان على وجه الخصوص؟

هكذا شاءت الظروف ألا أتعرض لاعتقال في حكم العسكر أو الإخوان، لكن أعتقد الأمر مفتوح ولا يوجد حصانة، وهذا واضح في التعامل مع أعضاء الحركة في الفترة الأخيرة، حيث يتم معاملتنا بشكل سيء.. اعتقد أنه لا يوجد حصانة ووارد أن يتم اعتقالي في أحداث قادمة.

* مع من ستقف حركة 6 أبريل في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

عندما يتم تحديد موعد للانتخابات القادمة سنسعى نفس مساعينا السابقة في وجود قائمة موحدة.

فنحن كنا نرى ضرورة وجود جبهة معارضة، فإذا كان الإخوان حصلوا على الرئاسة يجب على المعارضة أن تحشد في الشارع ويكون لديها قائمة موحدة قوية وتفوز في البرلمان، وهذا بالنسبة للقوى ذات ثقل مثل الدستور والتيار الشعبي ومصر القوية.

* وماذا عن مشاركتم كحركة في الانتخابات؟

6 أبريل لا ترى نفسها حاليا في المشاركة البرلمانية، وفي الجدل الذي أثير حول ما إن كنا سنتحول لحزب سياسي أم نظل كجماعة ضغط اخترنا أن نظل جماعة ضغط ومقاومة سياسية، وهذا أمر مهم للبلد.

* وما هي طبيعة العلاقة بينكم وبين حركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) التي ضمت بعض المنشقين عن حركتكم بعد الثورة؟

حاليا بعض المنضمين للجبهة الديمقراطية عادوا للحركة، وهناك تعاون بينا، وفي آخر موقف اعتقالات كانت الجبهة الديمقراطية معنا وتدعمنا. وهناك مساع لعودة آخريين للحركة لكن مازال هناك أعضاء بالجبهة ترفض تفكيك حركتها السياسية، على أية حال هناك تنسيق مشترك بيننا في الفعاليات.

* هل وجود مجموعات تحمل نفس الاسم الخاص بحركة 6 أبريل يعرقل الوصول لدى الشارع من خلال تشتييت الناس؟

أعتقد أن هذا يشتت الناس بشكل كبير، لكن لسنا من افتعلناه، وأعتقد أن الشارع يعي من أسس الحركة ومن دعا إلى ماذا، وهل المجموعة الموجودة نفسها المجموعة التي دعت إلى فاعليات عام 2008 أم لا؟

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -