فى سبتمبر ١٩٨١ قال أنور السادات عليه رحمة الله أمام مجلس الشعب : أنا أعلم أن الإسلام دين ودولة ، فصفق له المجلس بحرارة كبيرة ، فأردف السادات قائلا : ولكن أنا باقول لاسياسة فى الدين ولادين فى السياسة ، فصفق له المجلس بنفس الحرارة !!
لا أدرى لماذا تذكرت هذا المشهد الفج ، وأنا أتابع بعض الشباب الجميل وهو يتحول من حال الأمس الرافض لدخول الانتخابات النيابية القادمة لأسباب معلنة ، إلى حال اليوم القابل بل الراغب فى دخولها على الرغم من أن نفس الأسباب لازالت قائمة !! تماما كالذين كانوا يصفقون لأنور السادات !!

بالطبع فإن رأي الشخصى هو ضرورة مشاركة الجميع فى الانتخابات ، ليكون المجلس معبرا بحق عن تنويعات المجتمع المصرى ، ولكن الأهم عندى هو ضرورة إدراك الشباب ألا يكون صورة طبق الأصل لأجيال سبقته كانت السبب الحقيقى فى تخلفنا الحضارى والإنسانى عن العالم المتقدم ..

إن الأصل فى العمل السياسى هو الإقناع وليس الإتباع ، لأنه سلوك بشرى بحت ، يخضع للخطأ والصواب ، وليس أوامر إلهية واجبة الطاعة ..
إن من مظاهر انفصام الشخصية ومعاداة المدنية ، هو المجاهرة بل التفاخر بمخالفة القوانين و الدعوة للخروج عليها واعتبار ذلك بطولة منك ، فى نفس الوقت الذى تسير فيه وراء شخوص مغمض العينين ، مانحا عقلك و فكرك أجازة مفتوحة ، مطلقا يديك بالتصفيق لكل مايصدر عنهم حتى لو كان متناقضا ، ولسانك بالشتائم لكل من يقترب من ذواتهم المقدسة !!

إن أجمل مافى الثورة ، أنها حالة تمرد حقيقى ، تمرد على النظام المستبد الفاسد ، الحاكم والمعارض ، التابع والمتبوع ، الآلهه والعبيد ..
إن الثورة ليست فترة زمنية لها توقيت محدد ، سرعان ماتعود الأمور إلى ماكانت عليه قبلها ، مع تغيير الأشخاص فقط ، واستمرار ثقافة التأليه والعصمة من الخطأ ، ولكنها حالة مستمرة من التمرد على كل قديم وحديث ، كان ويكون ، سببا فى تراجعنا الحضارى ..

الثورة تمرد ضد التعصب والتجمد والعبادة من دون الله ..

0 التعليقات:

Post a comment

 
الحصاد © 2013. All Rights Reserved. Powered by Blogger Template Created by Ezzeldin-Ahmed -